ذئاب خاتلة تحت البحر

كمال فتاح حيدر

قالوا: خاتلَ يخاتل، مُخاتَلةً، فهو مخاتِل، والمفعول مخاتَل. . خاتل الصيَّادُ فريستَه: خدعها وغافلها، ومشى وراءها رويداً رويداً لئلاّ تحسّ به. . وقالوا: خَاتَلَهُ غَفْلَةً: خَدَعَهُ، رَاوَغَهُ. .
فالحرب خدعة والقتال مخاتلة، والمَكر في الحرب جائز، لأجل إلحاق الضرر بالعدو، ولا يُعَدُّ هذا مذموما ًفي المحاور التعبوية، بل هو من الأساليب التي ينبغي الاستعانة بها في مواجهة الاعداء والتغلب عليهم. .

اما الآن وبالتزامن مع وصول الأساطيل الحربية الى خليج عمان، وانتشارها في الشرق الأوسط، فقد استشعرت القيادة المركزية الأمريكية خطورة عبور مضيق هرمز حتى لا تصبح أهدافاً سهلة لصواريخ تبلغ سرعتها 16 مرة ضعف سرعة الصوت، بمعنى ان رادارات البنتاغون لن تكون قادرة على رصدها، ولا احد تستطيع اقتناصها او اسقاطها. وهي الآن كابوس جديد يهدد الدفاعات الجوية، فالصاروخ (خرمشهر – 4) عبارة عن وحش بوزن 23 طناً، يحمل فوق رأسه 1500 كغم من المتفجرات بمدى يصل إلى 2000 كيلومتراً. وبالتالي فإنه سوف يفرض شروطه على الطرف الآخر. .

واستشعرت القيادة الأمريكية أيضاً وجود غواصات صغيرة (مسيرة) كامنة في قعر البحر. جاثمة في تجاويف الأعماق السحيقة. اشبه بالذئاب الخاتلة في الظلام، لا تتحرك، ولا تتنفس، ولا تطلق الترددات المعتادة، لكنها تتربص بالسفن الحربية الطافية فوق السطح. تراقبها وتحصي انفاسها، وتقتفي اثرها خطوة خطوة. .
ذئاب غواصة من طراز: (القارعة)، ومن طراز: (نهرين) تمثل الآن التهديد الاول لحاملة الطائرات (أبراهام لينكولن). فالذئب حين يجد نفسه محاصراً لا ينظر إلى المخارج وانما ينظر إلى أعناق محاصريه ليختار أغلاها ثمناً. .

هذه الغواصات المستذئبة لا تطلق الصواريخ، بل تتحول (هي نفسها) إلى قنابل تلتصق على بطن الحاملة (من الاسفل)، ثم تنفجر بقوة قادرة على احداث فجوات كبيرة في الصفائح المدرعة. ما يسفر عن اغراق سفينة يقدر سعرها بمئات المليارات بلغم بحري لا يزيد سعره على 20 الف دولار. .

يكمن سر هذه الذئاب المائية في قدرتها العجيبة على التخفي، فهي مطلية بمواد مانعة، وتعمل ببطاريات صامتة، ما يجعل استكشافها ضربا من ضروب المستحيل. فالانطلاق المباغت من تحت السطح إلى السطح يجعل المرور من المضيق مجازفة لا تُحمد عقباها. . .

كلمة اخيرة: لابد ان تختفي العظمة الأمريكية المصطنعة مع الفشل الذي يلاحق ترامب، فالبطل الذي صفق له الأعراب سوف يحتقره شعبه إذا ما ابتلع البحر سفنه مثلما ابتلع سفن نابليون في معركة (ابو قير) عام 1798. .