ثقافة الخوف وهندسة الوعي: كيف صُنع الإنسان العراقي المهزوم؟

رياض سعد

مقدمة: الخوف كمنهج حكم
حين يُربَّى الناس على ثقافة الخوف والرعب من سلطات مختلفة داخل الدولة نفسها، تصبح حياة الإنسان سجناً كبيراً… ؛ فالخوف من هذه السلطات المسلحة يمثل القضبان الحديدية التي تحبس العقول وتقيِّدها قبل الأجساد، وتحولها إلى عقول فَزِعَة، حذرة، متوجسة… ؛ اذ يتربى الإنسان على رؤية هذه السلطات المسلحة والقمعية كعدو له وللكلمة الحرة وحرية الفكر، فينمو في داخله يقين بأن العالم الذي يعيش فيه مكان معادٍ لا يرحم… ؛ والأكثر خطورة أن هذا الخوف يتوارث جيلاً بعد جيل، فيصبح ثقافة مجتمع كامل يرى في الانفتاح خطراً، وفي التغيير مؤامرة والاختلاف خيانة … ؛ فالخوف، إذا طال أمده، يتحول من حالة نفسية عابرة إلى ثقافة متوارثة ؛ الأمر الذي لا ريب فيه أن هوية الفرد المرعوبة لا تنتج جمهوراً واعياً، بل حشوداً قطيعية صامتة تبحث عن وهم الأمان في القوقعة والانعزال ؛ وقد عاش العراقي تحت وطأة الانظمة السياسية الهجينة والعميلة والطائفية منذ عام 1920 – والى 2003 ؛ فظاهرة الخوف المزروع في النفس العراقية لم تكن وليدة الصدفة، بل كانت نتاج مشروع متكامل لصناعة إنسان مهزوم نفسياً، مفكك اجتماعياً، مشلول الإرادة… .
في التجربة العراقية الحديثة، تجسدت هذه الظاهرة بأوضح صورها خلال حقبة حكم المجرم صدام ، حيث تداخل السياسي بالاجتماعي والنفسي، وصيغت شخصية جمعية مطبوعة بالخوف، وأُعيد تشكيل البنية الأخلاقية والثقافية للمجتمع تحت وطأة القمع والحروب والعزلة .
وفي هذا المقال، نحاول تفكيك هذه الظاهرة، وتتبع جذورها، وكشف الأطراف التي ساهمت في تغذيتها، ورصد آثارها الكارثية على الشخصية العراقية والطاقات البشرية في البلاد .
أولًا: الدولة الأمنية وبناء الإنسان المذعور
منذ تأسيس أول حكومة عراقية برعاية الاحتلال البريطاني والى اخر حكومة هجينة ؛ ولاسيما أواخر سبعينيات القرن العشرين، ترسخت في العراق حكومات أمنية قمعية مركزية أحاطت المجتمع بشبكة واسعة من الأجهزة الاستخبارية والرقابية… ؛ لم يكن الخوف نتيجة أحداث متفرقة، بل كان سياسة منهجية هدفت إلى ضبط المجتمع عبر :
تعميم المراقبة والاشتباه.-
ربط الولاء السياسي بالأمان الشخصي .-
معاقبة المعارضين بأقصى درجات الردع والعقوبة . –
تحويل الحزب الحاكم أوتوجه السلطة إلى مظلة إلزامية للحياة العامة.-
في ظل هذه المعادلة، لم يعد المواطن يخشى الدولة فحسب، بل خشي جاره وزميله وحتى بعض أفراد أسرته… ؛ وهنا يتجلى أخطر أشكال التفكك النفسي: حين يصبح المجتمع ذاته أداة ضبط داخلي، ويتحول الصمت إلى استراتيجية بقاء .
لقد تم تصوير الكلمة الحرة باعتبارها تهديدًا، وأُحاط الفكر النقدي بهالة من الخطر… ؛ وهكذا نشأ جيلٌ يرى أن النجاة تكمن في الطاعة، وأن السلامة في التواري… ؛ ومع الزمن، صار الخوف سلوكًا تلقائيًا لا يحتاج إلى مبرر مباشر.
والشيء بالشيء يذكر ؛ لم يكن الخوف في عهد المجرم صدام مجرد أداة استثنائية لقمع المعارضة، بل تحول إلى منهج متكامل في إدارة الدولة والمجتمع… ؛ فمنذ تسلمه الرسمي للسلطة في 1979، أقام نظاماً أمنياً معقداً من الأجهزة المخابراتية والامنية والقمعية المتعددة والمتشابكة: المخابرات العامة، الأمن العام، الاستخبارات العسكرية، الأمن الخاص،حزب البعث ,الفدائيين , قوات الطوارئ … ؛ وأجهزة أخرى كانت تراقب بعضها بعضاً، وتخلق بيئة من الريبة والشك تجعل المواطن يعيش في حالة إنذار دائم .
هذه الأجهزة لم تكن مجرد أدوات محلية، بل استفادت من خبرات وتقنيات ودعم دولي واسع… ؛ فخلال الحرب الباردة، تلقى النظام البعثي التكريتي دعماً استخباراتياً وتقنياً من أجهزة مخابرات الدول الكبرى، التي كانت تنظر للعراق كحليف استراتيجي في مواجهة المد الإيراني بعد الثورة الإسلامية عام 1979.
فقد وثّقت العديد من الدراسات التاريخية، بما فيها تلك التي استندت إلى وثائق وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية التي رُفعت عنها السرية، كيف أن العلاقات الاستخباراتية تطورت بشكل كبير خلال الثمانينيات، حيث زودت الولايات المتحدة ودول أوروبية النظام العراقي بمعلومات استخباراتية حساسة ساعدته في إدارة الحرب مع إيران … ؛ بل إن بعض التقارير تشير إلى تورط أجهزة غربية في تدريب عناصر اجرامية أمنية صدامية وتزويدها بأحدث تقنيات المراقبة والتنصت والتعذيب.
هذا الدعم الدولي ساهم في بناء جهاز قمعي هائل، حوّل العراق إلى سجن كبيرورهيب … ؛ اذ لم يكن المواطن العادي آمناً في بيته، فقد كانت المخابرات والاجهزة الامنية قادرة على اقتحام أي منزل في أي وقت، والتنصت على أي مكالمة، واعتقال أي شخص بتهمة “المساس بالأمن القومي” أو “إثارة النعرات الطائفية” أو مجرد “الشك” في الولاء للقائد الضرورة …!!
ثانيًا: البعد الطائفي والإقليمي في تعميق الانقسام والخوف في المجتمع العراقي
من المؤسف أن الحديث عن استبداد النظام السابق لا يمكن فصله عن بعده الطائفي، وإن اختلف الباحثون في تقدير درجة هذا البعد… ؛ ففي حين يرى بعض الباحثين أن معاناة الشيعة في العهد البعثي لم تكن بالضرورة مبنية على الهوية الطائفية وحدها، بل تداخلت مع عوامل المناطقية والعشائرية ، فإن المهم هو كيفية إدراك الشيعة أنفسهم لهذه المعاناة… ؛ فقد نظر الشيعة إلى أنفسهم كضحايا اضطهاد طائفي،وكذلك الاكراد والتركمان كضحايا اضطهاد قومي مما عزز لديهم الشعور بالمظلومية الجماعية وجعل هويتهم الطائفية والقومية أكثر حضوراً في وعيهم .
لكن الأخطر من ذلك كان الدور الذي لعبته بعض الأنظمة العربية الطائفية والقومية الحاقدة في تغذية هذا البعد الطائفي والقومي العنصري … ؛ ففي سياق الصراع الإقليمي والتنافس على النفوذ، وجدت بعض الأنظمة العربية ذات الأغلبية السنية في العراق فرصة لتعزيز تحالفاتها مع النظام البعثي التكريتي ضد إيران، مما جعلها تغض الطرف عن ممارساته القمعية ضد الشيعة والكرد وغيرهما ، بل وتدعمها أحياناً… ؛ و هذه الأنظمة، التي تتبنى خطاباً قومياً عروبياً، مارست ازدواجية معيارية صارخة: فهي تتغنى بوحدة الصف العربي، بينما تسكت عن تهميش وقتل العرب الشيعة في العراق …!!
لقد شكل هذا التواطؤ العربي صدمة كبرى للعراقيين الشيعة، الذين وجدوا أنفسهم محاصرين بين نظام محلي قمعي، وأنظمة عربية إما متواطئة أو داعمة لهذا القمع… ؛ و هذه الخيبة العربية ساهمت في تعزيز الشعور بالعزلة والخذلان، وزادت من منسوب الخوف والارتياب في النفس العراقية الشيعية تجاه محيطها العربي … .
نعم , لا يمكن قراءة التجربة العراقية بمعزل عن سياقها الإقليمي… ؛ فقد شهدت البلاد توترات حادة، لا سيما خلال الحرب العراقية الإيرانية، التي غذّت خطابًا تعبويًا قائمًا على الشك والاصطفاف والهويات الفرعية والنعرات الطائفية والقومية .
اذ تعرّضت فئات واسعة من المجتمع، وخصوصًا من شيعة العراق، إلى سياسات تمييز وقمع بذريعة الولاء الخارجي أو التهديد الأمني… ؛ وأسهمت بعض الأنظمة العربية ذات النزعات الطائفية في تأجيج هذا الخطاب، سواء بالدعم السياسي أو الإعلامي أو المالي، في سياق صراعات إقليمية أوسع ؛ وتجلى هذا الدور الطائفي المنكوس بعد عام 2003 .
إن توظيف الطائفية في إدارة الدولة لم يكن مجرد انحراف سياسي، بل كان استراتيجية لإعادة هندسة المجتمع عبر بث الريبة بين مكوناته… ؛ والنتيجة كانت تمزيق النسيج الاجتماعي، وتحويل الانتماء الوطني إلى هوية هشّة تتنازعها الولاءات الفرعية والنعرات المذهبية والعرقية .
ثالثًا: تهجين الشخصية العراقية بين الإذلال والعسكرة
على المستوى النفسي والاجتماعي، أدى تراكم الخوف والحروب والعقوبات الدولية والازمات والانتكاسات والمشاكل الداخلية وخلال عقود طويلة من الخوف المنهجي … ؛ إلى ما يمكن وصفه بـ”تهجين الشخصية العراقية” — أي إعادة تشكيلها قسرًا لتتلاءم مع شروط البقاء في بيئة استبدادية … ؛ فقد أنتجت تلك الظروف إنساناً عراقياً مهجّن الهوية، مشوّه الشخصية , ومواطنا مشلولا لا يعرف ماذا يريد او ماذا يراد منه …!!
وقد تجلّى ذلك في :
ازدواجية السلوك: قولٌ في العلن واعتقادٌ في السر… ؛ كان يمدح المجرم صدام في المجالس العامة احيانا ، بينما يلعنه في بيته … ؛ و هذه الثنائية أنتجت جيلاً أتقن فن النفاق الاجتماعي، وأصبح الكذب والتلون سمة من سمات البقاء .
تطبيع الإذلال: قبول الإهانة بوصفها ثمنًا للحياة .-
تمجيد القوة الغاشمة: باعتبارها معيارًا للنجاح.
-تفكيك الثقة الاجتماعية: في بيئة يكثر فيها الجواسيس والمخبرون، تنهار الثقة بين الناس… ؛ لا يمكن لأحد أن يثق في جاره أو قريبه أو حتى أخيه، لأن أي كلمة قد تُنقل إلى الأجهزة الأمنية وتكلف صاحبها حياته… ؛ هذا التآكل في رأس المال الاجتماعي خلف مجتمعاً ممزقاً يعاني من أزمة ثقة حادة، وهي أزمة لا تزال قائمة حتى اليوم .
-تحويل المجتمع إلى قطيع: فإن “هوية الفرد المرعوبة لا تنتج جمهوراً، بل حشوداً قطيعية صامتة”… ؛ و القطيع يبحث عن قائد يحميه، ويفتقد القدرة على النقد والمساءلة، وينصاع بسهولة لمن يسيطر عليه… ؛ و هذه العقلية القطيعية أوجدت أرضاً خصبة لاستمرار الأنظمة الاستبدادية حتى بعد تغيير النظام، فاستُبدل مستبد بمستبد، والقاسم المشترك بقاء المواطن رعية خاضعة خانعة لا مواطناً فاعلاً ومؤثرا في صنع القرار السياسي .
-انكماش المبادرة الفردية: خوفًا من لفت الانتباه … ؛ أصبح العراقي يخشى أن يكون أول من يفعل أي شيء، لأن “المبادرة قد تجلب الندامة” هذه العقلية جعلت المجتمع يفتقد إلى المبادرين وأصحاب المشاريع الريادية، وحولته إلى مجتمع تابع ومستهلك وخائف ومشلول وعاجز ومكبوت …
نعم , إن الشخصية التي تعيش تحت وطأة خوف دائم تتحول تدريجياً من شخصية منتجة مبادرة إلى شخصية انعزالية تبحث فقط عن الأمان ؛ وقد صنعت تلك الظروف القاهرة شخصية حذرة، تفضّل السلامة على الإبداع، والامتثال على المغامرة الفكرية… ؛ ومع الزمن، تحوّل الخوف من رد فعل إلى بُنية نفسية راسخة كما اسلفنا .
رابعاً: قتل الطاقات البشرية وهجرة العقول العراقية
لا تقتصر كارثة الخوف على تشويه الشخصية فقط، بل تمتد لتقتل الطاقات البشرية وتدفع بالعقول إلى الهجرة… ؛ إن البيئة القمعية التي تقتل الإبداع وتحاصر المبدعين لا يمكنها إلا أن تنتج جيلاً من العقول المهاجرة .
تاريخ هجرة العراقيين يعكس هذه المأساة… ؛ منذ انقلاب حزب البعث واندلاع الحرب مع إيران، بدأت موجات الهجرة تتصاعد… ؛ لكن الحصار الاقتصادي الجائر في التسعينيات كان الفاجعة الكبرى، حيث أجبر مئات الآلاف على مغادرة العراق بسبب فقدان الأمل في التغيير السياسي .
هجرة العقول العراقية لم تكن مجرد أرقام، بل كانت نزيفاً حقيقياً للثروة البشرية… ؛ الأطباء، المهندسون، العلماء، الأساتذة الجامعيون، الفنانون، والأدباء … الخ ؛ غادروا بأعداد هائلة… ؛ اذ تشير التقديرات إلى أن هجرة العقول تكلف الدول العربية ما لا يقل عن 200 مليار دولار سنوياً … ؛ والعراق كان من أكثر الدول تضرراً، حيث استقبلت الدول الغربية والعربية ، خاصة بريطانيا وألمانيا والسويد وأمريكا الشمالية وأستراليا ودول الجوار، آلاف الكفاءات العراقية التي أصبحت تثري جامعات ومستشفيات ومراكز بحثية في تلك البلدان، بينما يعاني العراق من شح في الخبرات وتراجع في مستوى التعليم والخدمات …!!
إن الشاب العراقي الموهوب الذي اضطر للهجرة لم يكن يبحث فقط عن لقمة عيش أفضل، بل كان يبحث عن كرامته وحقه في التفكير والتعبير دون خوف… ؛ لقد هرب من سجن الخوف إلى فضاء الحرية، وبهذا خسر العراق عقولاً كانت يمكن أن تكون قاطرة تنميته وتقدمه وازدهاره .
نعم , من أبرز النتائج المأساوية لثقافة الرعب والخوف والترهيب ، إهدار الطاقات البشرية… ؛ فالدولة التي تضيق بالنقد، وتخشى التفكير الحر، لا تستطيع الاحتفاظ بمبدعيها… ؛ اذ لم تكن الهجرة مجرد انتقال جغرافي، بل كانت نزوحًا من مناخ الخوف إلى فضاء أرحب يتيح التفكير والعمل دون تهديد دائم … ؛ وهذه الهجرة الواسعة شكّلت نزيفًا مزدوجًا : خسارة وطنٍ لخبراته ؛ وانقطاع أجيال جديدة عن نماذج القدوة المحلية … .
خامسًا: الخوف كثقافة متوارثة
ربما يكون أخطر ما في ثقافة الخوف هو قدرتها على التوارث عبر الأجيال. الجيل الذي نشأ في الخوف ينقل مخاوفه لأبنائه، ليس فقط عبر التربية المباشرة، بل عبر الجو النفسي العام في الأسرة والمجتمع … ؛ اذ أن ثقافة الرعب لا تنتهي بسقوط النظام؛ إذ تبقى آثارها في الذاكرة الجمعية… ؛ فالطفل الذي نشأ في بيتٍ يهمس فيه الكبار خوفًا، يكبر وهو يحمل حساسية مفرطة تجاه السلطة… ؛ والجيل الذي تعلّم أن السكوت فضيلة وان الصمت من ذهب … ؛ يحتاج زمنًا طويلًا ليستعيد ثقته بالكلمة .
هذا الإرث النفسي لا يزال قائماً حتى اليوم. فالعراقي الذي عاش عقوداً من القمع والحروب والحصار والاحتلال والاقتتال الطائفي، خرج بتجربة مؤلمة جعلته شديد الحذر، قليل الثقة، متشائماً من المستقبل. هذه الصفات، وإن كانت مفهومة كآليات دفاع نفسي في ظل ظروف قاسية، إلا أنها تشكل عائقاً كبيراً أمام بناء مجتمع ديمقراطي سليم .
وهكذا يصبح المجتمع بعد عقود الاستبداد أمام تحدٍ مزدوج :
إعادة بناء المؤسسات الحكومية .-
وإعادة بناء الإنسان العراقي .-
فالتحرر السياسي لا يكتمل دون تحرر نفسي… ؛ والديمقراطية ليست صناديق اقتراع فحسب، بل ثقافة ثقة، وشجاعة رأي، وقدرة على الاختلاف دون خوف … .

خاتمة: هل من فكاك؟
إن ظاهرة الرعب والخوف في التجربة العراقية لم تكن عرضًا عابرًا، بل كانت سياسة ممنهجة صنعت إنسانًا مأزومًا بين الرغبة في الحياة والرهبة من التعبير… ؛ لقد أُذِلّت الطاقات، وهُجّرت العقول، وتشرذم المجتمع تحت وطأة الاستبداد والصراعات الإقليمية والطائفية والعرقية والحزبية .
غير أن الشخصية العراقية، رغم كل ما أصابها من تشويه، لم تُمحَ… ؛ فما زالت في أعماقها جذوة مقاومة كامنة، تثبت أن الخوف — مهما طال — ليس قدرًا أبديًا، وأن المجتمعات التي عرفت القهر قادرة، إن توفرت لها الشروط العادلة، على استعادة صوتها وبناء مستقبلٍ يتجاوز إرث الرعب نحو أفق الكرامة والحرية … .
نعم ,إن تفكيك ثقافة الخوف يحتاج إلى مشروع وطني شامل يمتد لأجيال… ؛ يحتاج إلى :
-إصلاح تعليمي يعزز التفكير النقدي ويحرر العقول من الخوف والتبعية .
-خطاب إعلامي وثقافي يشجع على التسامح والثقة بالآخر والاعتداد بالنفس والتحلي بالجرأة والشجاعة الادبية .
· بناء مؤسسات دولة القانون التي تحمي المواطن لا تهدده-
-مصارحة تاريخية شجاعة تعترف بجراح الماضي دون أن تتحول إلى لغم ينسف الحاضر .
العراقيون، رغم كل ما مروا به، ما زالوا يحملون في أعماقهم إرث الحضارة التي صنعت أولى نظم الكتابة وأولى المدن… ؛ و استعادة ذلك الإرث النهضوي الحضاري يحتاج إلى ترميم النفس العراقية المهشمة، وإلى إعادة بناء الإنسان قبل بناء الحجر… ؛ فالدول لا تُبنى بالحجارة وحدها، بل بعقول رجالها ونسائها الأحرار من الخوف .