كان أقرب مما ظن

رياض سعد

كان أقرب مما ظن
كان البيت هادئًا أكثر من المعتاد ذلك المساء …
الضوء في الصالة خافت، وصوت التلفاز من الغرفة الأخرى يملأ الفراغ كأنه يحاول أن يطرد الصمت …
نوري وقف في الممر، يتنفس بسرعة وهو ينظر خلفه كل لحظة …
لم يكن متأكدًا إن كان أحد قد رآه، لكنه لم يرغب في المخاطرة …
فتح الباب ببطء شديد، ثم دخل ووقف خلفه مباشرة …
أغلقه بهدوء، وكأن الباب نفسه لا يجب أن يعرف أنه هنا …
من الخارج، مرّت خطوات خفيفة في الممر …
توقّف نوري عن الحركة تمامًا …
هل رأيته؟
سمع صوتًا منخفضًا…
لا… لكنه لا يمكن أن يكون بعيدًا
أسند نوري ظهره على الباب أكثر، وكتم أنفاسه …
كان قلبه يدق بسرعة، كأنه سيكشف مكانه …
مرت لحظات بدت طويلة جدًا، ثم ابتعدت الخطوات تدريجيًا …
الصمت عاد، لكن هذه المرة كان مختلفًا…؛ ثقيلًا .
انتظر نوري قليلًا قبل أن يجرؤ على التحرك …
ثم فتح الباب ببطء شديد وأطلّ برأسه …
لم يكن هناك أحد …
ابتسم بخفة، وكأنه نجا من لعبة لا يعرف قواعدها تمامًا …
ثم همس لنفسه :
في المرة القادمة… سأكون أسرع .