عازف الكمان

كامل الدلفي

عازف الكمان

قصة قصيرة جدًا

– كامل الدلفي

الصيادون تركوا صنّاراتهم ممدودة الخيوط في النهر، إذ يئسوا من أي صيد، وتجمهروا خلف صيادٍ يسحب صنارته كلَّ لحظة، وهي تحمل سمكةً ثم أخرى، وفي كل مرة ينزع السمكة عن الشصّ ويعيدها إلى النهر.

هل هو ممسوس؟

ربما يبحث عن ضالّةٍ له…

لكن، أتعرفه؟

انظر إلى رأسه، فارغٌ أشبه بصندوقٍ بلاستيكيٍّ شفاف… لاحظ أنه يسحب صيدًا جديدًا.

كان يصارع الصيد بين إرخاءٍ وشدّ.

تجمهر الصيادون أكثر فأكثر من حوله، وارتفعت أصواتهم. هرع جلّاس المقاهي المنتشرة على الشاطئ، ينظرون ماذا يحدث.

تقطّعت أنفاسه، ولم يقوَ على رفع الصيد… تقدّم منه بعضهم، وسحبوا الخيط، فإذا برأسٍ آدميٍّ محزوزٍ من الرقبة!

صرخ أحدهم: هذا عازف الكمان المُغيَّب منذ أيام الحرب الطائفية!

كان الرأس يقابل الناس بابتسامةٍ خائفة…

فرّ المتجمهرون، وخلا الشاطئ تمامًا.

تكور الصياد بحنوٍّ على رأسه المُغيَّب، احتضنه بسرور، ونزل به إلى الماء بعيدًا عن الشاطئ..