خالد الغريباوي
تشهد منطقة الخليج حربًا صامتة على النفط والطاقة، حيث تسابق دول المنطقة الزمن لتأمين الإمدادات عبر خطوط أنابيب بديلة، أرامكو حملت ثلاث ناقلات عملاقة في ينبع والمُجيز، بينما جهزت أدنوك ناقلة في الفجيرة خارج مضيق هرمز. هذه التحركات تعكس اعتماد الخليج على استراتيجيات بديلة لتخفيف أي اضطراب، لكنها محفوفة بالمخاطر، أي هجوم إيراني على البنية التحتية للأنابيب أو منشآت الإنتاج والتكرير قد يقلب المعادلة سريعًا ويهدد الإمدادات العالمية.
العامل الأكثر حساسية هو الوقت والمطاولة الإيرانية. حتى الآن تأثير الأزمة قصير الأجل، لكن إذا تحولت الأيام إلى أسابيع، فإن الأسواق ستشهد ضغطًا هائلًا على الإمدادات وارتفاعًا حادًا في الأسعار.
لماذا معركة الأطلسي مهمة لفهم أزمة النفط الحالية؟ معركة الأطلسي خلال الحرب العالمية الثانية كانت صراعًا طويلًا بين ألمانيا وبريطانيا على خطوط الإمدادات البحرية، كانت ألمانيا تحاول قطع الإمدادات عن بريطانيا عبر هجمات غواصات على ناقلات النفط والمواد الغذائية، بينما كانت بريطانيا تكافح للحفاظ على خطوط النقل مفتوحة بأي ثمن ، استمر النزاع سنوات وكان عامل الوقت والمطاولة هو الذي حسمه في النهاية. كل يوم إضافي من التوقف كان يزيد الخطر على الاقتصاد البريطاني ويهدد القدرة على استمرار الحرب.
الدرس المهم: التأخير والمطاولة الاستراتيجية يمكن أن يسببا أزمة حقيقية، اليوم إيران تلعب نفس الدور في الخليج، محاولة استنزاف البدائل مثل خطوط الأنابيب والناقلات بعيدًا عن مضيق هرمز، هذا يرفع المخاطر ويجعل الاقتصاد العالمي على شفا صدمة مماثلة.
إذا استمرت المواجهة لأيام تتحول إلى أسابيع، فإن أسعار النفط قد تتجاوز 120–150 دولارًا للبرميل، الاقتصاد العالمي سيكون تحت ضغط هائل: تضخم عالمي، ارتفاع تكاليف النقل والصناعة، وزيادة أسعار السلع الأساسية. حتى الدول المصدرة للنفط نفسها قد تواجه خسائر إذا تعطلت شبكة الإمدادات أو ارتفعت التكاليف الأمنية بشكل كبير.
الإدارة الأمريكية تراهن على أن خطوط الأنابيب ستشتري الوقت الكافي لإنهاء الأزمة قبل أن تتحول إلى صدمة عالمية، لكن أي تأخير أو استهداف للبنية التحتية سيجعل هذه الوسائل مجرد وسائد مؤقتة، عاجزة عن تعويض إغلاق مضيق هرمز.
معركة الأطلسي تقدم درسًا واضحًا: المطاولة، الاستنزاف، وتأخير الإمدادات يمكن أن يجعل النفط سلاحًا قادرًا على شل الاقتصاد العالمي، كل يوم إضافي بدون حل يزيد المخاطر والأسواق المالية والمستهلكون والمستثمرون يقفون على حافة سيناريو مرعب حيث النفط ليس مجرد سلعة، بل عامل حاسم في الاستقرار الاقتصادي العالمي.