المقاومة الثقافية.
الحرب الإسرائيلية على الأطفال والعائلات “الهولوكوست الشيعي” في لبنان
لم يسبق للاحتلال الإسرائيلي أن شن حربًا بهذا الوحشية على المدنيين من أطفال ونساء وعائلات، أو ارتكب مذابح ضد العائلات الصامدة أو النازحة أو التي عادت إلى قراها بعد عجزها عن إيجاد مراكز إيواء أو مساكن للإيجار بسبب مشاركة بعض اللبنانيين و السلطة السياسية الحرب على المقاومة وطائفتها، مستنجدين بالإسرائيليين والتكفيريين والعرب والغرب، للتخلص من الشرفاء في لبنان ، ليصبح مجرد سفارة ومقهى وواحة ترفيه للمارينز والسياح العرب، ودولة تابعة وعميلة ،وتؤمن بالديانة الإبراهيمية واتفاقات إبراهيم، مُعلنة استسلامها للعدو الإسرائيلي ومُعرّضة نفسها للاغتصاب الاستعماري الأمريكي، مقابل الحفاظ على السلطة والبقاء.
فشلت إسرائيل وحلفاؤها في حربهم العسكرية ضد المقاومة طوال عامين والتزمت المقاومة بالاتفاق، ولم تستخدم حقها في الرد وفقًا لما يقرّه، رغم تعرضها للاغتيالات والقصف اليومي وكان هذا الصمت اختبارًا للمتعاونين مع العدو، الكَذبة والأغبياء، متسلحين بـ”المقاومة الدبلوماسية” والضمانات الدولية، فصمتوا طوال 15 شهرًا على الاعتداءات، وشاركوا الاحتلال والقوات الدولية في مطاردة المقاومين ومصادرة أنفاقهم وتفجير أسلحتهم وعندما انتفضت المقاومة لممارسة حقها في الدفاع عن النفس المكفول باتفاق تشرين، ظن العدو الإسرائيلي ومن يدعمه أنه قادر على الاجتياح البري والقضاء عليها بعد عجز الحكومة اللبنانية فاصطدمت قوات الاحتلال، التي حشدت مئة ألف جندي، بمقاومة باسلة وشجاعة استثنائية تقارب المعجزة، تقاتل على الحدود في منطقة خالية من البشر والحجر والشجر. ،مما فجّر غضب الاحتلال وتوحشه، فأعلن حربه على المدنيين من أطفال ونساء، وعلى موائد الإفطار، وعلى النازحين المقيمين في الشوارع وطارد كل نازح وكأنه مقاوم مسلح، ودمّر البيوت وكأنها مراكز عسكرية ومنشآت نووية، ولم يترك شيئًا فقتل، أكثر من مائة طفل، وتجاوز عدد الشهداء والجرحى من الآباء والأمهات والإخوة والأخوات الصائمين أو النازحين 2000 شهيد وجريح، ودمّر وأحرق البيوت والمحال التجارية وكل مصادر الرزق لمعاقبة أهل المقاومة.
إنّ أهالي المقاومين الشجعان، الذين يذلّون العدو هم أمام خيارين ، إما الاستسلام والتخلي عن المقاومة، أو القتل والإبادة الجماعية والتدمير الوحشي، تكراراً لنموذج غزة، وبدلاً ان تحميهم الحكومة اللبنانية لجأت إلى مجلس الأمن لتردد فيه خطاب المندوب الإسرائيلي والأمريكي وتجاهلت جثث الأطفال المحروقة والأشلاء المتناثرة للأمهات والآباء والإخوة والأخوات، ولم تقدم أي شكوى ضد حرب الإبادة المرتكبة في الضاحية والجنوب والبقاع و لم تَرَ القصف والإنزالات الإسرائيلية، بل انشغلت برصد وسمع صواريخ المقاومة الستة، وذلك بعد خمسة عشر شهراً من الصمت الميداني الذي أقر به مندوبو السياسة الأمريكية الرسميون وقالوا بأنه لم تُطلق رصاصة واحدة منذ استلامهم الحكم!
إن المجازر التي يرتكبها العدو الإسرائيلي ضد أهل المقاومة من الشيعة اللبنانيين فاقت كل مجازره السابقة في قانا والنبطية وصبرا وشاتيلا والخيام وحولا، حيث تستمر هذه المحرقة الإسرائيلية ضد الشيعة –ـ “الهولوكوست الشيعي” – بوحشية وجبن، لكنها لن تنجح، وستُهزم بإذن الله وبسواعد المجاهدين الاستشهاديين الذين نهضوا من بين الأنقاض والرماد.
إن واجب هذه الحكومة، التي سقطت وطنياً وإنسانياً، أن تستر عوارتها وتحفظ ما تبقى من إنسانيتها، وتقوم بواجبها بتقديم الشكاوى للمؤسسات الدولية لحماية الأطفال والمدنيين، كما يجب على الجمعيات الأهلية والهيئات البرلمانية والرسمية المبادرة إلى توثيق هذه المجازر وإعلانها للرأي العام، وكشف زيف وتوحش أولئك الذين يسعون لنزع سلاح المقاومة بينما يهدفون إلى سلب أرواح الأطفال والنساء وكل من لا يعادي المقاومة!
لقد بلغ الخوف والفشل والقلق لدى العدو الإسرائيلي وحلفائه اللبنانيين الذين يعملون كعملاء ومخبرين وكلاب صيد ،فيدلّون العدو على الأماكن التي نسي قصفها ويذكرونه بوجود أطفال وأقارب للمقاومين، مطالبين إياه بقصفهم واستنجد عملاء إسرائيل التاريخيون من اليمين المسيحي بجبهة النصرة والجولاني، لعجزهم ونذالتهم وعمالتهم وخيانتهم.
يعتبر العدو الإسرائيلي أن أي منزل يأوي مقاومًا أو عائلة مقاومة هو بمثابة مركز عسكري، وأن كل عائلة صامدة تُعد مجموعة مقاتلة، وكل طفل هو مشروع مقاوم يجب أن يُقتل، تمامًا كما قتل فرعون كل الأطفال خشية أن يقضي عليه الطفل موسى الذي سيولد ويصبح نبيًا ولكن بإذن الله، وُلد موسى وأُغرق فرعون، وسيخرج موسى وأمثاله من بعده ليُغرقوا الفرعون الإسرائيلي وهاهم المقاومون الشجعان والصادقون ومهما طالت الحرب، سينتصرون بإذن الله، وستكون نهايتها إلى عز وكرامة ونصر للمقاومين، وهزيمة للمحتلين وأعوانهم.. فلتسقط حكومة “خيانة الوطن”… ثأرًا للأطفال وشهداء موائد الإفطار.
د.نسيب حطيط
الحرب الاسرائلية على الاطفال والعائات”الهوولوكست الشيعي” في لبنان