لا تسأل عن اسباب ضياعنا

كمال فتاح حيدر

البارحة وبينما كنت اتابع تصريحات وزير الدفاع الأمريكي (بيت هيغسيث) المنشورة على اليوتيوب حول قراراته المتهورة لتغيير خارطة الشرق الأوسط، وإعادة تقسيم اوطاننا وثرواتنا بناءً ما تراه أمريكا مناسبا شريطة استقطاع مساحة واسعة من النيل إلى الفرات لتحقيق أحلام التمدد التوراتي في ضوء ما ورد في سفر التشريب بالباميا. وربما شاهدتم وزيرهم الكابوي وهو يتبختر بأثدائه في التدريبات اليومية مع صنف القوات الهرمونية، وشاهدتم كلمة (كافر) مكتوبة على ذراعه باللغة العربية في مكان بارز. .

في تلك اللحظة بالذات كان التلفزيون يعرض حلقة رمضانية مملة بين السائل والمجيب حول قواعد الصيام في هذا الشهر الكريم. .
قال السائل التافه مخاطبا الشيخ المتحجر: ان والدتي تكسر صيامها بشرب الماء فقط. فهل شرب الماء وحده من دون تناول التمر فيه مخالفة شرعية ؟. .
قال له المتحجر: لا ريب ان إصرارها على شرب الماء من دون تناول تمرة واحدة او تمرتين فيه مخالفة صريحة للشرع. (إلى هنا انتهى الحوار والخوار). .

مشايخ يعتنون بالحيض والنفاس، وآخرون يذودون عن ولاة أمورهم حتى لو كانوا على باطل، ويتساءلون عن الجن ذكر هو أم أنثى ؟. من للشعوب إذا كان مشايخها يقبعون في المقابر ؟. .
انظروا إلى حال هذه الامة التي تتعرض الآن لهجمة حربية سياسية مجنونة شرسة، تستهدفنا وتستهدف وجودنا فوق ارضنا، وتستهدف ثرواتنا من دون ان تهتز شعرة من شواربهم لمناقشة مصيرنا المجهول، ومن دون ان تصدر منهم فتوى واحدة يكفرون فيها ترامب او نتنياهو او يكفرون السفراء والوزراء الذين لم ولن يتوقفوا عن إطلاق تصريحاتهم اليومية المباشرة حول استعدادهم لاجتياح العراق والسعودية والأردن ولبنان وسوريا واليمن. .

تصوروا انهم يرصدون تحركات امرآة بسيطة، ويعترضون على تناولها الماء عند الإفطار، لأن شرب الماء بلا تمر قد يتسبب بتصدع طبقة الأوزون. لكنهم لا يعترضون على الجيوش والأساطيل الزاحفة بقوة نحو ديارنا. .
ربما سمعتم عبارات الثناء والمديح التي غرد بها عبدالرحمن السديس في ترحيبه بالمجرم ترامب، واصفاً إياه برجل الرحمة والسلام. .

لقد ابتلينا بخطيب لا يفقه، وداعية لا يفهم، ومؤلف لا يجيد الكتابة، وشيخ ينافق السلطان، و واعظ في خدمة الملك، وعصابات تكفيرية لا شغل لها سوى تأجيج الفتنة الطائفية. فلا تسألني بعد الآن عن اسباب ضياعنا وتخلفنا ؟.