سيناريوهات الاجتياح البري

كمال فتاح حيدر

من السهل أن تبدأ الحرب، ولكن من الصعب أن توقفها أو تنهيها. فالحرب التي افتعلها ترامب ضد ايران بتحريض من نتنياهو وضعته في مواقف لا يُحسد عليها. ولكن أخذته العزة بالإثم فجرفته نرجسيته إلى دروب وعرة حتى جعلته عاجزا تماما عن الخروج باقل الخسائر. ثم تراكمت الضغوط بعد تعرض قواعده الحربية لضربات تدميرية مباشرة أخرجتها عن الخدمة، وهي المرة الأولى التي تتعرض فيها الولايات لهذا النوع من الصفعات المتوالية. .

لم يخطر بباله ان تأتي ردود أفعال ايران بهذا المستوى من العنف والقوة والشراسة. حتى عندما طلب منهم الرجوع إلى طاولة المفاوضات، جابهوه بردودهم الحازمة، قالوا له: لم يحن الوقت بعد للتفاوض. وقال بعضهم: لابد من الأخذ بالثائر اولا ثم نعود إلى التفاوض بشروطنا. .

كان يرى كيف توقفت الموانئ والمطارات، وكيف تعطلت خطوط الشحن البحري، وكيف اصبحت بوابة مضيق هرمز مغلقة بوجه السفن القادمة والمغادرة، وكيف انسحبت شركات التأمين من المنطقة، وكيف ارتفعت أسعار النفط بقفزات صاروخية. وبات من الصعب المرور برفقة السفن الحربية التي اضحت عاجزة تماما من اختراق حقول الالغام. .

وهنا اعد العدة لهجومه البري عن طريق اقليم كردستان والاستعانة بمرتزقة الدواعش في سوريا، لكن خطته باءت بالفشل، ففكر بتنفيذ عمليات انزال برمائية على جزيرتي (خارك) و (خاركوه). بمعنى انه سوف ينشر جنوده في رقعة ثابتة معروفة الابعاد ومحسوبة المسافات، وهنا لن تحتاج ايران إلى الصواريخ والطائرات والمسيرات، لأن المعركة سوف تحسمها المدفعية الثقيلة والراجمات النارية، وبالتالي سوف تتحول جزيرة (خارك) إلى مقبرة لجنوده. .

وربما يفكر بتنفيذ عمليات الإنزال في الجزر الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى) وهذا يعني الوقوع في مصيدة ثلاثية الابعاد. .
وربما ينصحه وزيره المتهور بتنفيذ عمليات الإنزال البري على السواحل الإيرانية في خليج عمان وبحر العرب، ومن ثم التوجه نحو الجبال والتمركز فوق قممها، وهذا يجعله هدفا سهلا. .
وقيل انه يفضل الإنزال في صحراء لوط عن طريق المروحيات العمودية، وهل تستطيع تلك المروحيات التحليق من دون ان ترصدها منظومات الرصد والمراقبة. .

اما ابعد الاحتمالات فهو الخيار الصعب باللجوء إلى الاسلحة النووية (لا سمح الله) وهذا هو الخيار الذي تخشاه المنطقة برمتها، ويجعلها غير صالحة للعيش لسنوات وسنوات. .
والله يستر من الجايات