أمير الشذر
كل بقعة من العالم ترفض الخضوع للاستبداد والهيمنة الصهيو-أمريكية، تنال نصيبها من الاستهداف المباشر أو غير المباشر من تحالف قوى الشر. والأمثلة على ذلك كثيرة؛ بدءاً من عملية اغتيال قادة النصر، الشهيدين قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس على أرض العراق، مروراً بمحاولات إثارة الفتن والاحتجاجات في الجمهورية الإسلامية، وكان آخرها أعمال إرهابية سوداء راح ضحيتها مئات الأبرياء، بينهم نساء وأطفال لم يسلموا من بطش ما يُسمّى بالشيطان الأكبر.
ومع استمرار انتهاك القوانين الدولية واغتصاب أرض غزة، لم يحن بعد موعد الحلقة الأخيرة من مسلسل الاغتيالات. فقد نال القائدان في حركة حماس، الفارسان المغواران يحيى السنوار وإسماعيل هنية، نصيبهما من الشهادة دفاعاً عن الأرض والكرامة، في مشهد مأساوي سيخلده التاريخ.
ولم يقف الشر العابر للحدود عند هذا الحد؛ فقد حطّ رحاله في لبنان أيضاً، حيث امتدت يد الغدر لتستهدف سيد المقاومة في الجنوب اللبناني السيد حسن نصر الله، وخليفته هاشم صفي الدين، في سلسلة لم تتوقف بعد.
غير أن خط الشهادة الذي رسمه الإمام الحسين بدمه الطاهر في أرض كربلاء قبل أكثر من أربعة عشر قرناً ما زال حاضراً وملهماً. فما زالت تلك الأرض المخضبة بالدماء ترسم الطريق لكل من اختار درب التضحية والكرامة. فمن كربلاء انطلق النداء الخالد: «هيهات منا الذلة»؛ وهو الشعار الذي يتردد صداه في وجدان الأحرار جيلاً بعد جيل.
وصولاً للسيد الخامنئي الذي أخذ على عاتقه مسؤولية مساعدة الأمة في كسر قيودها من الإستعمار ، دفع حياته كقربان من أجل هذا الطريق الممتد من الحسين .
ولأن طريق التحرر لا يُعبَّد إلا بالتضحيات، فإن الدماء التي تُراق على جنبيه إنما تُراق لإعلاء كلمة الحق، وكسر قيود الاستعمار، وترسيخ قيم الحرية والكرامة التي جسدها الحسين في كربلاء، لتبقى منارةً لكل الساعين إلى العدل والكرامة.