رياض سعد
أُناديكَ، وأنتَ هناكَ… ؛ تَواريتَ عن ناظريَّ فجأةً، وخَلَّفْتَ لي روحًا تئنُّ بين ضلوعي، وعينينِ تَسألانِ عنكَ كلَّ مساء …
أتدري؟
لا أنتظِرُ رسائلَ الدنيا، أنتظرُ حرفاً واحِداً مِنكَ…
حين تغيبُ، لا يَغيبُ شخصٌ، بل يَغيبُ الكونُ كُلِّه…؛أشعرُ وكأنَّ الحياةَ تنسحبُ من قلبي رويداً رويداً، وتَترُكُ فيه فراغاً لا يملؤُهُ إلّا صوتُكَ …
عندما تبتعد، ينتابني إحساسٌ غريب بأن شيئًا عزيزًا ينقصني، وكأن الحياة تفقد لونها دونك …
أتظن أنك مجرد شخص في حياتي؟
لا وألف لا …
أنتَ لستَ مجرَّدَ خليلٍ في عُمرِي…
يا للهولِ، كيف أُفَسِّرُ لكَ هذا؟
أنتَ الرُّوحُ التي تَختبئُ في جسَدي، والنورُ الذي إذا غابَ أظلمَتِ الدنيا في عينَيَّ… ؛ أنتَ العالمُ الصغيرُ الذي يكفيني …
هل لكَ أنْ تَعلَمَ كيفَ أحبُّكَ؟
إنَّهُ حبٌّ لا تَحمِلُهُ الكلماتُ، ولا تَصِلُ إليه العباراتُ…
أُقسِمُ لكَ أنّي رأيتُ الجَمالَ كلَّ الجَمالِ فيكَ، وأنّ عَينَيَّ لم تَريا غَيرَكَ مُذْ عَرَفَتا الدنيا…
أُقسِمُ أنّ الحبَّ تَسرَّبَ إليَّ مِنكَ حتّى تَشرَّبَ به قلبي، فلم يَعُدْ يَقْبَلُ أحداً سِواكَ، ولم يَعُدْ يَتَّسِعُ لغيرِ حُبِّكَ …
تركتَ روحي وهي تنوح كحمام الدوح وتلبس رداء الحزن منذ غيابك، ومنذ ذلك الوقت وأنا أناديك في صمتٍ لا يسمعه سواي: أين أنت؟
أكتب إليك وكأنك تقرأني الآن، وأنت الغائب الذي لم يغِب عن قلبي لحظة…
أنتظر حضورك كما يُنتظر الضوء بعد عتمة، وأفتقدك افتقادًا يجعل الأشياء من حولي ناقصة، باهتة، كأنها فقدت معناها حين تواريت عن عيني …
أراك في كل شيء، وأجدك في تفاصيل أيامي، حتى صرتَ أقرب إليّ من نفسي …
فإن طال غيابك، فاعلم أنك ما زلت هنا… ؛ تسكنني، وتضيء ما تبقّى مني …