محمد الذهبي
التقيته بعد اكثر من اربعين سنة سياسياً لامعاً منتفخ الوجنات ناعماً ثيابه منتقاة بعناية وسيارته آخر موديل ، كنت اتمشى بنفس قمصلة الكابوي التي اشتريتها منذ ٧ سنوات مدرساً متقاعداً بمرتب لايكفي سبعة أيام هو اختفى قبل امتحانات نهاية السنة في السادس العلمي في اعدادية عقبة بن نافع عام ٧٩ ، وجرى حواري معه :
ماهذه النعومة ومن اوصلك لهذا المركز ؟
تعبنا جداً منذ غادرنا الوطن ، هاي انتو ؟
واحنه ؟
انتم بقيتم مكفخه لصدام ، هاي احنه
وانتم ؟ ناضلنا وسهرنا وتعبنا من شمال الوطن لجنوبه ، هاي انتم ؟
واحنه ؟
انتم بقيتم يدور بكم صدام من حرب الى حرب ، هاي احنه ؟
وانتم ؟
تحملنا الكثير وثابرنا في ايصال مظلومية الشعب الى امريكا واوربا ، هاي انتم ؟
واحنه ؟ انتم بقيتم ببارات السعدون وابي نؤاس تبكون على اشعار مظفر النواب واغاني فؤاد سالم وقحطان العطار ، هاي احنه ؟
وانتم ؟ اقنعنا العالم كله بجرائم صدام ، هاي انتم ؟
واحنه ؟
انتم التهيتوا بالحب والكلمات التي لاتغني ومعاناة الحصار والحروب كانت تليق بكم ، هاي احنه ؟ وانتم ؟
احنه جندنا العالم كله من اجل حرية العراق ، هاي انتم ، واحنه ؟ انتم كسالى اكتفيتم بالعائلة والاطفال وها انت تبدو اكبر من عمرك بخمسين سنة ، انطفأت بك تلك الجذوة التي كنت احسدك عليها ، هاي احنه ؟ وانتم ؟
احنه قاتلنا والنتيجة اننا طهرنا العراق من الرجس والديكتاتورية ، هاي انتم ؟
واحنه ، اعتقد انكم لم تقدموا شيئاً للوطن سوى الحسرة ، هاي احنه ؟ وانتم ؟
احنه گلبنه الوطن على روسهم ، هاي انتم ؟
واحنه ؟
انتم انقرضتم بين دوائر الامن العامة ودوائر التجنيد ، هاي احنه ؟ وانتم ؟
نحن عشنا في عالم حر يعرف قيمة الإنسان ، هاي انتم ؟ واحنه ؟
قبل ان يجيبني مرت عدة سيارات وعليها توابيت لآخر قصف اسرائيلي وامريكي على وحدات الحشد الشعبي الذي طهر العراق من دنس داعش ، قلت له : من قتل هؤلاء ؟ احنه لو انتو ؟