علي المؤمن
من خلال متابعة متواصلة للقنوات التلفزيونية العربية منذ بداية عدوان المحور الصهيو-صليبي على المحور الشيعي المقاوم، لا يمكن فهم التغطيات الإعلامية بمعزلٍ عن التشابكات السياسية العميقة، محلياً وإقليمياً ودولياً؛ إذ تتحول القنوات التلفزيونية إلى أدوات تعبير عن المصالح الاستراتيجية للدول والأنظمة التي تقف خلفها، أو عن منظوماتها الفكرية والهوياتية. وعليه، فإن الخطاب الإعلامي هنا لا يعكس مجرد موقفٍ خبري، بل يُجسد تموضعاً سياسياً وأيديولوجياً ضمن صراعٍ مركّبٍ تتداخل فيه الجغرافيا السياسية مع المواقف الأيديولوجية وموازين القوة.
وفي ضوء ذلك، خلصتُ إلى النتيجة الآتية التي توضّح توجّهات كل قناة، مع تحليلٍ موجزٍ ملازمٍ لكل موقف:
1- قناة RT (الروسية): منحازة إلى إيران في قبال أمريكا وإسرائيل، ومحايدة بين إيران والأنظمة الخليجية. ويعكس هذا الموقف توجهاً روسياً داعماً لإيران في مواجهة الغرب، مع تجنّب الاصطدام بالخليج.
2- قناة CGTN (الصينية): منحازة إلى إيران في قبال أمريكا وإسرائيل، ومحايدة بين إيران والأنظمة الخليجية. وينسجم هذا مع سياسة صينية داعمة لإيران في مواجهة واشنطن، مع الحفاظ على توازن اقتصادي مع الخليج.
3- قناة BBC (البريطانية): معادية للجمهورية الإسلامية والمحور الشيعي، ومنحازة لأمريكا وإسرائيل والأنظمة الخليجية. ويعكس هذا التموضع انسجاماً مع السياسات الغربية التقليدية تجاه إيران.
4- قناة TRT (التركية): منحازة إلى إيران في قبال إسرائيل، ومحايدة بين إيران من جهة، وأمريكا والأنظمة الخليجية من جهة أخرى. وهو تعبير عن سياسة النظام التركي البراغماتي التي تجمع بين التقاطع مع إيران والتوازن مع الغرب والخليج.
5- قناة العالم (الإيرانية): ناطقة باسم الجمهورية الإسلامية ومحور المقاومة الإسلامية. وهي تمثل خطاب الدولة الإيرانية بشكل مباشر في دعم محور المقاومة.
6- قناة الكوثر (الإيرانية): ناطقة باسم الجمهورية الإسلامية والمحور الشيعي. وهي تؤدي دوراً إعلامياً عقائدياً في التعبير عن الرؤية الإيرانية الشيعية.
7- قناة الأولى (المصرية): منحازة إلى الأنظمة الخليجية وأمريكا في قبال الجمهورية الإسلامية، ومحايدة بين إيران وإسرائيل. ويعكس هذا التوجه اصطفافاً مصرياً مع الخليج والولايات المتحدة مع تجنّب الاشتباك المباشر مع إسرائيل.
8- قناة الحياة (المصرية): منحازة إلى الأنظمة الخليجية وأمريكا في قبال الجمهورية الإسلامية، ومحايدة بين إيران وإسرائيل. وينسجم هذا الموقف مع الخط الإعلامي المصري الرسمي القريب من السياسات الخليجية.
9- قناة الجزيرة (القطرية): معادية للمحور الشيعي، ومنحازة إلى الأنظمة الخليجية وأمريكا في قبال الجمهورية الإسلامية، ومحايدة بين إيران وإسرائيل. ويعكس هذا التوجه موقعاً إعلامياً مركباً يجمع بين الخصومة مع إيران والتوازن مع إسرائيل.
10- قناة سكاي نيوز (الإماراتية): ناطقة باسم ترامب والقوات المسلحة الأمريكية، وباسم نتنياهو والجيش الإسرائيلي، ومعادية بشدة للمحور الشيعي. وهو تعبير عن اصطفاف إماراتي واضح مع الولايات المتحدة وإسرائيل ضد المحور الشيعي.
11- قناة العربية (السعودية): ناطقة باسم ترامب والقوات المسلحة الأمريكية، وباسم نتنياهو والجيش الإسرائيلي، ومعادية بشدة للمحور الشيعي. ويعكس هذا التوجه تحالفاً سعودياً مع السياسات الأمريكية والإسرائيلية في مواجهة إيران.
12- قناة الحدث (السعودية): ناطقة باسم ترامب والقوات المسلحة الأمريكية، وباسم نتنياهو والجيش الإسرائيلي، ومعادية بشدة للمحور الشيعي. وهو ما يمثل امتداداً للموقف السعودي المتحالف مع أمريكا وإسرائيل.
13- قناة MBC عراق (السعودية): معادية للجمهورية الإسلامية والمحور الشيعي، ومنحازة لأمريكا وإسرائيل. ويعكس ذلك توجهاً إعلامياً سعودياً موجهاً للجمهور العراقي في إطار تشويه صورة المحور الشيعي عامة، وإيران خاصة.
14- قناة LBC (اللبنانية – السعودية): معادية للجمهورية الإسلامية والمحور الشيعي والمقاومة اللبنانية، ومنحازة لأمريكا وإسرائيل. يعبّر هذا التوجه عن عمق التأثير الخليجي في الإعلام المسيحي اللبناني.
15- قناة MTV (اللبنانية): معادية للجمهورية الإسلامية والمحور الشيعي والمقاومة اللبنانية، ومنحازة لأمريكا وإسرائيل. يعبّر هذا التوجه عن عمق التأثير الخليجي في الإعلام المسيحي اللبناني.
16- قناة المنار (اللبنانية): ناطقة باسم الجمهورية الإسلامية ومحور المقاومة الإسلامية. تمثل الذراع الإعلامي لمحور المقاومة في لبنان والمنطقة.
17- قناة الميادين (اللبنانية): ناطقة باسم إيران وتيارات المقاومة، ومنحازة إلى تيارات المقاومة اليسارية في العالم. تعكس توجهاً إعلامياً داعماً لكل أشكال المقاومة العالمية ضد إسرائيل وأمريكا والغرب.
18- قناة الجديد (اللبنانية): منحازة إلى المقاومة اللبنانية في قبال إسرائيل، ومحايدة بين المقاومة اللبنانية والمحور الشيعي من جهة وإسرائيل وأمريكا من جهة أخرى، ومنحازة إلى الأنظمة الخليجية في قبال المقاومة اللبنانية وإيران، وهو ما يجسّد التعارضات في تموضع الإعلام السني شبه المستقل.
19- قناة الإخبارية (العراقية): متعاطفة مع الجمهورية الإسلامية ومحور المقاومة، ومحايدة بين إيران والأنظمة الخليجية. وهي تعبّر عن موقف رسمي عراقي يسعى للتوازن الإقليمي.
20- قناة الاتجاه (العراقية): ناطقة باسم الجمهورية الإسلامية والمحور الشيعي. تمثل خطاباً إعلامياً عراقياً متماهياً مع إيران ومحورها.
21- قناة الرابعة (العراقية): منحازة إلى الجمهورية الإسلامية والمحور الشيعي، وتعكس دعماً إعلامياً معتدلاً عراقياً لمحور المقاومة.
22- قناة الفرات (العراقية): منحازة إلى الجمهورية الإسلامية والمحور الشيعي، وهو ما ينسجم مع الخط السياسي الشيعي العراقي الملتزم الداعم لإيران.
23- قناة آفاق (العراقية): منحازة إلى الجمهورية الإسلامية والمحور الشيعي، وهو ما ينسجم مع الخط السياسي الشيعي العراقي الملتزم الداعم لإيران.
24- قناة الشرقية (العراقية): معادية للجمهورية الإسلامية والمحور الشيعي، ومنحازة لأمريكا ومحايدة تجاه إسرائيل، وناطقة باسم الأنظمة الخليجية. تعكس توجهاً إعلامياً عراقياً تابعاً للخطاب الخليجي.
25- قناة الرشيد (العراقية): معادية للجمهورية الإسلامية والمحور الشيعي، ومنحازة لأمريكا و ومحايدة تجاه إسرائيل، وناطقة باسم الأنظمة الخليجية. تعكس توجهاً إعلامياً عراقياً تابعاً للخطاب الخليجي.
26- قناة دجلة (العراقية): معادية للجمهورية الإسلامية والمحور الشيعي، ومنحازة لأمريكا وإسرائيل، وناطقة باسم الأنظمة الخليجية. يعكس اصطفافاً إعلامياً عراقياً ضمن المعسكر المناوئ لإيران.
27- قناة السومرية (العراقية): منحازة إلى الأنظمة الخليجية وأمريكا في قبال الجمهورية الإسلامية، ومحايدة بين إيران وإسرائيل. تعبّر عن توجه إعلامي يميل إلى الخليج مع الحفاظ على قدر من التوازن تجاه إسرائيل.
تكشف هذه الخريطة الإعلامية عن بنية استقطاب ثلاثية الأبعاد: بعد دولي تحكمه مواجهة القوى الكبرى (روسيا/ الصين في مقابل الغرب)، وبعدٌ إقليميٌّ يتمحور حول التعارض الإيراني ـــ الخليجي، وبعدٌ داخليٌّ تعكسه الانقسامات الوطنية في دول مثل العراق ولبنان. وفي هذا السياق، لا تعمل القنوات كوسائط نقلٍ محايدة، بل كأدوات إعادة إنتاجٍ للشرعيات السياسية والسرديات الأيديولوجية؛ بما يجعل الإعلام جزءاً من معادلة الصراع لا مجرد مرآةٍ له، وفاعلاً في تشكيل الوعي الجمعي واتجاهاته الاستراتيجية.