عقيدة الزيدية والقرآن الكريم من سورة الأنبياء (ح 47) (نهج الامامية، العصمة)

د. فاضل حسن شريف

جاء في موقع عرفان: بعد أن أخرجت عقائد الزيدية من كتاب البحر الزخار، وقفت على رسالة مختصرة باسم العقد الثمين في معرفة ربّ العالمين لموَلّفه العلامة الاَمير الحسين بن بدر الدين محمد المطبوع باليمن، نشرته دار التراث اليمني صنعاء، و مكتبة التراث الاِسلامي بصعده وهي من أوائل الكتب الدراسية في حقل أُصول الدين والموَلّف من أجلّ علماء الزيدية، وأكثرهم تأليفاً وتعد كتبه من أهم الاَُصول التي يعتمد عليها علماء الزيدية ويدرسونها كمناهج. فصل (في أنّ اللّه تعالى واحد) فإن قيل: أربّك واحدٌ لا ثاني له، أم لا؟ فقل: بلى هو واحد لا ثاني له في الجلال، متفرد هو بصفات الكمال، لاَنّه لو كان معه إله ثان لوجب أن يشاركه في صفات الكمال على الحد الذي اختصّ بها، ولو كان كذلك لكان على ما قدر قادراً، ولو كان كذلك لجاز عليهما التشاجر والتنازع، ولصح بينهما التعارض والتمانع، ولو قدّرنا هذا الجائز لاَدى إلى اجتماع الضدين من الاَفعال، أو عجز القديم عن المراد، وكل ذلك محال، تعالى عنه ذو الجلال، لقوله: “لَوْ كَان فِيهِمَا آلِهَةٌ إلاّ اللّه لَفَسَدَتا” (الاَنبياء 22)، ولقوله عزّ قائلاً: “أَم جَعَلُوا للّه شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيءٍ وَهُوَ الوَاحِدُ القَهَّارُ” (الرعد 16) فتبين أنّ الخلق يشهد بإله واحد، وأنّه ليس هناك خلق ثانٍ يشهد بإله ثان، وهذا واضح، فإنّ هذا العالم دليلٌ على إله واحد وهو الذي أرسل الرسل، وأوضح السبُل. ويَدُل على ذلك قوله عزّ وجلّ: “فَاعْلَمْ أَنّهُ لا إِلهَ إلاّ اللّه” (محمد 19)، وقوله: “شَهِدَ اللّه أَنّهُ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ وَالمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُوْا العِلْمِ قَائِماً بِالقِسْطِ” (آل عمران 18)، وقوله: “وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌج” (البقرة 163)، وقوله: “قُلْ هُوَ اللّه أَحَدٌ” (الصمد 1).

جاء في صفحة الزيدية والرد على شبهاتهم: تفضيل نهج الإمامية على مذهب الزيدية بالأدلة الشرعية (الحلقة الثالثة) للكاتب مروان خليفات: الدليل الثالث: الإمامة نصٌ إلهي ونبوي ولا دليل على القيام بالسيف والدعوة: القرآن هو المصدر الأساس الذي ينبغي رد كل خلاف إليه، وعرضه عليه، وحين ننظر في كتاب الله نجده يقرر بلسان عربي مبين: ـــ الإمامة جعل وعهد من الله. ــ صار إبراهيم ع إماما بعد أن كان نبيا رسولا، فالإمامة متأخرة رتبة على النبوة، وفيه دلالة على أن الإمامة أعلى من النبوة. ـــ دلت الآية على عصمة الإمام، فمنع كل ظالم من نيلها. وجعلناهم أئمة: استجاب الله دعوة إبراهيم عليه السلام وجعل أئمة من ذريته في بني إسرائيل كإسحاق ويعقوب فقال تعالى: “وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات” (الأنبياء 73). وقال تعالى: “وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وكانوا بآياتنا يوقنون” (السجدة 24) في هاتين الآيتين تأكيد على أن الجعل من الله، وأن الأئمة ما صاروا بذاك المقام إلا بصبرهم ويقينهم، وهنا ينبغي اثبات هاتين الصفتين لأي إمام يعينه الله. ولو رجعنا قليلا إلى إبراهيم ع فنجد أنه كان صابرا، أراه الله ملكوته ليكون موقنا، ثم ليصير إماما. قال تعالى: “وكذلك نري إبراهيم ملكون السموات والأرض وليكون من الموقنين” (الأنعام 75).

جاء في موقع الزيدي عن عقيدة الخلود في ميزان الثقلين (كتاب الله – أهل البيت): قال الله تعالى: “فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ” (البقرة 37) الشّاهد: هُنا تأمّل آدمَ صلوات الله عليه عندما عصى الله وأكل من الشجرَة التي نَهاهُ عنها، تأمّل الفرق بين حالِه وحال إبليس، إبليس عصى الله وأبى أن يسجُد لآدَم، وآدَم عصى الله تعالى وأكل من الشجرَة التي نهاهُ الله عنها، فأخرجَ الله آدَم وأودعَه الأرض، الجدير بالذّكر هُنا أنّ الله رضيَ على آدَم ولم يرضَ عن إبليس، مع أنّهما اشتركا في عصيان الله تعالى، لماذا؟ لا سبَب، إلاّ التوبَة، فآدَم عليه السلام قطعَ غضبَ الله تعالى عليه بالتوبة والرّجوع والإنابَه، “فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ”، وكلمات آدم كانت عبارة عن استغفار، وأمّا إبليس فلم يقطَع غضبَ الله تعالى عنه بل زادَ في عنادِه طاغياً في الأرض، فالتوبَة إذاً شرطُ انقطاع غضب الله تعالى، يقول الله تعالى في حق نبي الله يونس عليه السلام: “فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ” (الصافات 143-144)، فكان تسبيحُ يونس عليه السلام سببٌ في إطفاء غضب الله تعالى عليه، هذا ويونس عليه السلام لم يَفعل إلاّ صغيرَةً بغير تعمّد، وذلكَ أنّه استعجَل قومه بالتوبَة والرّجوع إلى الله فخرجَ من قريتهِم غيرَ مأذونٍ له من الله ظانّاً أن الله لن يغضبَ عليه، قال تعالى: “وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ” (الأنبياء 87)، فتوبة آدم ويونس صلوات الله عليهما قطَعَت عنهما غضب الله تعالى، وإلاّ لكانوا ممّن غضبَ الله عليهم إلى يوم الدّين، وذنوبهم صغائر، فكيفَ بأصحاب الكبائر المُشركين والقتلَة والزنّاة وأصحاب الرّبا من أصحاب القِبلَة ممّن ماتوا وهم مُصرّون غير تائبون؟ هل نتوقّع أن ينقطِعَ غضبُ الله عليهِم في الآخرَة بدون توبَة، ومعلومُ أنّ التّوبة محلّها الدّنيا؟ فكيف أخي وآيات الوعيد تُخبرُ بحالهِم الخالد الأبدي يوم القيامَة؟، اللهمّ صلّ على محمد وآل محمّد.

جاء في موقع الزيدي عن العِصمَة عِند الزّيديّة والجَعفَريّة: أن تعلمَ أنّ عِصمَة المنصوص عليهِم من الأئمّة الذين هُم أصحاب الكساء عليٌ وولدَاه، بل حتى الأنبياء صلوات الله عليهِم، فإنّهم عند الزيدية ليْسوا مَعصومِين إلاَّ عَنْ مُواقعَة الكبائر المُخلَّة، فأمّا ما دونهَا من مُقارفاتٍ للذنوب الصغيرَة فليسوا بمعصومينَ عنها، بل لا يَخلو مخلوقٌ عنها، كالأخطاء الغير مُتعلّقة بالتبليغ بالنسبة للأنبياء صلوات الله عليهم، وهي من أنواع الظّلم الذي قال عنه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: (وأمّا الظُلْمُ الذي يُغْفَر فَظُلمُ العَبْدِ نَفْسَهُ عِندَ بَعْضِ الهنّات)، والهنّات هي العوارض الحياتية المؤدية إلى ارتكاب الصغائر، ويقول المولى العلامّة السيد الحسين بن يحيى الحوثي حفظه الله مُبيّناً الفرق بين عقيدة الزيدية في العصمة وعقيدة الجعفرية: “والعِصمَةُ عِندَنَا عَنِ الكَبَائِر، وهِيَ عِندَهُم عَن الكَبَائِرِ والصّغَائِر، وحُجّتُنَا: أنَّ الأنْبِياء صَلوات الله عليهم مَعصُومُونَ وَقَد وَصَفَهُم الله بِمُقَارَفَةِ الذّنوب، قَال تعالى: “لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ” (الفتح 2)، وقَالَ فِي موسى: “رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي” (القصص 16)، وقال في يونس: “لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ” (الأنبياء 87)، وفي داود: “فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ” (ص 24)، وفي سليمان: “وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ” (ص 34)، وفي آدم: “وَعَصَى ءَادَمُ رَبَّهُ فَغَوَى” (طه 121). والعِصْمَةُ عِندنَا: ألْطَافٌ وتَنويرٌ يَخْتَارُ صَاحِبُهَا مَعَهَا تَرْكُ المحرّمَاتِ، وِفعل الوَاجِبَات، ولَيْسَت بِالإجبَار وإلاّ لَمَا كَانَ لِصَاحِبِهَا مَزيّة وَفَضل، ولَمَا اسْتَحقّ الجَزاء) كلامه عليه السلام. وقال السيد العلامّة الضحياني في كتابه (نظرات في ملامح المذهب الزيدي): (وَمِنهَا: أنَّ أنبياء الله صَلوات الله عَليهِم مُنَزّهُونَ عَن ارتِكَابِ الكَبَائر، وَمَا فِيه خِسّةٌ وِضِعَةٌ مِنَ الصّغَائر، وَمَا يُروَى فِي بَعضِ كُتُب التفسِير لَيسَ بِصحِيح، أمّا مَا ذَكرَ الله سبحَانَه فِي القُرآن مِن عِصيانِ بَعضِهِم فَقَد كَانَ مِنهُم عَلى جِهَةِ الخطَأ والتّأويل، وَليسَ عَلى جِهَةِ التّجَرّي والعِصيَان).