د. فاضل حسن شريف
جاء في موقع الزيدي عن عقيدة الخلود في ميزان الثقلين (كتاب الله – أهل البيت): قال الله تعالى: “إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ” (الحج 14) الشّاهد: تأمّل أخي الباحث قول الله تعالى: “إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ”، وانظُر ما هي إرادَةُ الله تعالى في مَن يدخُل الجنّة ممّن لا يَدخُلُها؟ تجِد الله تعالى يقول: “اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ”، ثمّ أخبرَ أنّها إرادَتُه “إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ”، فمَن قالَ لكَ بعدَ هذا أنّ الله يُريدُ أن يُدخِلَ أهل القبلَة أصحاب الأعمال غير الصالحة، نعني أصحاب الكبائر والفواحش فاتهمّهُ في رأيه، وحاكِمهُ إلى إلى كتاب الله تعالى، وقُل من قول الله تعالى: “وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاء” (الحج 18) هل تظنّ في مَن يُريدُ الله إهانَتهُم أنّ شخصاً يستطيعُ أن يُكرِمَهُم؟ إن قُلتَ: لا، لا يستطيعُ أحدٌ أن يُكرمَهُم. قُلنا: ولكن الله تعالى يقول “إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاء”، فقد يشاء أن يستطيعَ أحدٌ أن يُكرِمَ من أهانَهُم. فإن قُلتَ: قولُ الله تعالى في الآيَة واضح ولا يحتملُ ما قُلتمُوه. قُلنا: وكذلك نقولُ أنّ قول الله تعالى واضحٌ في قوله: “إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ” فإنّ الله لا يُريد أن يدخُل الجنّة إلاّ أصحاب الأعمال الصّالحة من المؤمنين، دون أصحاب الكبائر والمعاصي والفواحش، وأنتم تُصرّون على دخولِ الأخيرين الجنّة والله المُستعان.
عن شبكة الثقلين الثقافية: الإمام الهادي يحيى بن الحسين عليه السلام: شجاعته وجهاده: مما عاين الناس من شجاعته وإقدامه في المعارك نطق أحد الشعراء في عصره فقال: لو كان سيفك قبل سجدة آدم…. قد كان جُرّد ما عصى إبليس. ويكفي شاهداً على شجاعته واستبساله في الجهاد في سبيل الله أن أوقع بالباطنية نيفاً وسبعين وقعة حضر فيها القتال بنفسه ومع المتمردين والعصاة (73) وقعة وهذا العدد من المعارك ليست كل معاركه التي خاضها والتي إذا وزعتها على أيام دولته ومدة حكمه الذي استمر قرابة (15) سنة يتبين لك أنه في أقل التقادير كان يخوض (10) معارك في كل عام ما يعني أن معظم أيامه كانت جهاداً في سبيل الله ودفاعاً عن دينه. وكان في كل معركة يخوضها يظهر شجاعة منقطعة النظير فلم يكن يرضى لنفسه أن يكون في خيمة القيادة وإدارة المعركة بل كان يقاتل بيده ويضرب بسيفه بل كان القائد الذي ينشر المعنويات بين جنوده ويدفعهم إلى الثبات والتضحية وفي الوقت ذاته كانت ضرباته تقذف الرعب والخوف في قلوب أعدائه روى مصنَّف سيرته: “أنه كان في بعض أيامه مع بني الحارث، وانتقوا من خيلهم ما يدنو من أربعين فارساً مدججة في السلاح، وأمروهم أن لا يقاتلوا ويقفوا، حتى إذا رأوا الهادي -عليه السلام- حملوا عليه، فبلغ الهادي خبرهم فلم يعبأ بهم، ولما رآهم قصدهم بنفسه، وحمل عليهم فما وقف له منهم فارس واحد، وأدرك منهم فارساً فطعنه، وألقاه هو وفرسه في أراكة، وانهزم القوم وعطف عسكره، وقتل من القوم بيده جماعة كثيرة لم يثبت عددها هو ولا غيره، غير أنه كسر ثلاثة رماح، وضرب بسيفه حتى امتلأ قائم سيفه علقاً، ولصقت أنامله على قائم سيفه بالدم”. ومن فرط شجاعته -عليه السلام- “أنه قال لأصحابه – في بعض أيام حربه لعلي بن الفضل القرمطي- قد لزمنا الفرض في قتال هذا الرجل، فجبن أصاحبه عن قتالهم واعتذروا بقلة عددهم، وكثرة عدد أولئك، وكان المقاتلة من أصحابه ألف رجل، فقال: أنتم ألف، وأنا أقوم مقام ألف، وأكفي كفايتهم، فقال له أبو العشائر من أصحابه -وكان يقاتل راجلاً-: ما في الرجال أشجع مني، ولا في الفرسان أشجع منك، فانتخب من الجميع ثلاثمائة وسلحهم سلاح الباقي حتى نبيَّتهم، فإنا لا نفي بهم إلا هكذا، فاستصوب رأيه، فأوقعوا بهم ليلاً وهم ينادون بشعاره عليه السلام “وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ” (الحج 40) ومنحوه أكتافهم، وقتل منهم مقتلة عظيمة، وغنم منهم شيئاً كثيراً”.
جاء في موقع الكاظم الزيدي عن العقل: الزيديّة قد أعطَت للعقل مكانَته الصّحيحَة وثقله، وكذلك أعَطت للقرآن مكانَته الصّحيحَة وثقله، وقد مرّ معكَ قريباً تفصيلُ ذلكْ، بل إنّ السّائل لو تدبّر قول الله تعالى وأمثاله في القُرآن كثير، لوجدَ الله تعالى يُعظّم من شأن العَقل والتدبّر، قال جلّ شأنُه: “أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ” (الحج 46). أنّ دلالة العَقل حجّة قاطعَة، ودلالَة القُرآن حجّة قاطعَة، والقواطعُ لا تتعارضُ البتّة، فإنّ أدلّة العُقول قد قضَت بأنّ الله تعالى لا يُرى في الدّنيا ولا في الآخرَة وإلاّ لزمَ من ذلكَ أن يكون الله (والعياذُ بالله) جسماً مَخلوقاً تحويه الأمكنَة والجِهات، نعم! ثمّ كذلك كانت دلالَة القُرآن قولُ الله تعالى: “لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ” (الأنعام 103)، نعم والأصلُ في المسائل الإلهيّة أنّها علميّة عَقليّة تدبّرية لا يكونُ اليقين من خلالها إلاّ عن طريق العَقْل، ثمّ القُرآن ما خلا من آيات مُثيرَة لدفَائن العُقول تُوافق مقدّمات النّظر الصّحيح، نعم والنّتيجَتان العقليّة والنقّليّة واحدَة لأنّها صحيحَة في النّظر والتدبّر من القرآن، نعم فأمّا أن يفهَم المعترض فهماً خاطئاً من القُرآن فيُؤصّل الرّؤيَة الإلهيّة، ثمّ يعترضُ عَليه الزّيدي بأدلّة العُقول، ثمّ يتوهّم ذلك المُعترض أنّ الزيديّة تُسقطُ دليل القُرآن بحجّة العَقل فذلكَ وَهمْ، وإنّما الصّحيح أنّ الزيديّة أسقطَت فَهْم المُعترض الخَاطئ من الآيَة القُرآنيّة، ولو أعادَ المُعترض تدبّر القُرآن لوجدَ أنّه لن يؤدّي به إلاّ إلى اعتقادٍ صَحيح وهُو نفي الرؤيَة عن الله تعالى في الدّنيا والآخرَة، نعم! فهذا أردنَا الإشارَة إليه من إطلاق دعوى التّسخيف والله المُستعَان، ثمّ المسألَة التي افترضَناها هُنا أصوليّة علميّة اعتقاديّة، فأمّا لو كانَت من الشّرائع من الأحكَام أو المُعاملات أو العِبادات فإنّ الزيديّة تحتجّ على ذلك بأدلّة الأفهَام والنّقول الصّحيحَة من الكِتاب والسنّة، ثمّ إجمَاع العترَة صلوات الله عليهم.
عن شبكة الثقلين الثقافية: قراءة حول فكر الزيدية: العقل عند الزيدية: العقل عند الزيدية حجة عظيمة على كل مكلف، يستطيع بواسطته معرفة الحق من الباطل، والحسن من القبيح، وبه يعرف وجود الخالق سبحانه وتعالى، وأنه العالم الحي القدير، العدل الذي لا يظلم، والحكيم الذي لا يعبث، وبالعقل قُطع بنبوة الأنبياء وصدق ما جاؤوا به، إلى غير ذلك من الأصول التي بيناها سابقاً. ونظرة الزيدية هذه موافقة للقرآن الكريم، فالله سبحانه وتعالى قد أمرنا بإعمال عقولنا والنظر والتفكر، وأنكر على من لم يستعمل عقله، فقال جل وعلا: “قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا” (سبأ 46)، وقال تعالى: “قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ” (يونس 101)، وقال: “الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ” (آل عمران 191)، وقال: “أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها”(الحج 46). وكيف يمكن القول بإهمال الدليل العقلي؟ والحال أننا بالعقل فقط أدركنا كيف نفهم الحق ونقنع الخصم بثبوت الحجة، ووجود الله، وبصحة إرسال الرسل، حيث لا طريق لهذا يجدي في المسائل العقلية في مناظرة المجادل غير الدليل العقلي. لهذا وذاك ندرك أنه لا يمكن إهمال الدليل الفكري كما يرى بعض علماء المذاهب في المسائل العلمية والعملية.