سباق محموم وتسابق الزمن بين امريكا وإيران لغرض العثور على الكنز الثمين ؟ ورقة الضغط الذهبية التي تريدها طهران لإعلان النصر الإلهي على الشيطان الأكبر ؟

صباح البغدادي

في اليوم الـ35 من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على أيران وفي قلب التصعيد العسكري الذي يشهده الشرق الأوسط، انطلق سباق محموم وتسابق مع الزمن بين الولايات المتحدة وإيران، للعثور على «الكنز الثمين»: طيار مقاتلة الـF-35 الأمريكية التي أعلن الحرس الثوري الإيراني إسقاطها فوق أجواء محافظة مركزي في وسط إيران، في ثاني حادث من نوعه خلال أقل من 12 ساعة.هذا «الكنز» ليس مجرد طيار عادي، بل ورقة الضغط الذهبية التي تسعى طهران جاهدة لامتلاكها، لتعلن بها «النصر الإلهي» على «الشيطان الأكبر»، كما تصفها الخطابات الرسمية الإيرانية. فإذا ثبت أن الطيار حي وتم أسره، فإن إيران ستحصل على أقوى أداة تفاوضية استراتيجية في هذه المواجهة، قادرة على قلب موازين الضغط السياسي والإعلامي، وإحراج الإدارة الأمريكية أمام رأيها العام.من جهة، تحشد واشنطن كل إمكانياتها الاستخباراتية والعسكرية — بما في ذلك عملاء ميدانيين وطائرات استطلاع — في محاولة يائسة لاستعادة طيارها قبل أن يتحول إلى رهينة سياسية ثقيلة. ومن جهة أخرى، تنشر إيران قواتها الأمنية وتدعو السكان المحليين للمساهمة في البحث، وسط روايات متضاربة حول مصير الطيار: هل نجا بالقفز بالمظلة؟ هل أُسر؟ أم أن الانفجار الهائل أنهى حياته؟ أم انهم أصيبوا بجروح خطيرة ؟ هذا السباق ليس مجرد عملية بحث عسكرية، بل معركة معلوماتية وسياسية حاسمة قد تحدد شكل المفاوضات القادمة، أو تُشعل فتيل تصعيد أكبر في المنطقة.

أعلن الحرس الثوري الإيراني (عبر مقر خاتم الأنبياء) اليوم الجمعة إسقاط مقاتلة أمريكية من طراز إف-35 فوق محافظة مركزي (وسط إيران)، ووصفها بأنها “تدمير كامل” باستخدام “نظام دفاع جوي حديث تابع للقوة الجوفضائية”. هذا الإعلان الثاني من نوعه خلال أقل من 12-24 ساعة، حسب الرواية الإيرانية.

الأدلة الإيرانية: نشرت وكالة تسنيم ووسائل إعلام إيرانية صوراً لحطام يُزعم أنه يظهر ذيل الطائرة برمز “LN” (يشير إلى سرب 48 في قاعدة لاكنهيث البريطانية-الأمريكية). يقولون إن الانفجار كان هائلاً، مما يجعل فرص نجاة الطيار “ضئيلة جداً”.

إذا كان الإسقاط حقيقياً (ولو جزئياً)، فإن التقنية الروسية-الصينية لعبت دوراً حاسماً في رفع قدرات إيران الدفاعية رغم العقوبات. هذا يعكس “محور المقاومة التقني” الذي بنته طهران. لكن الـF-35 مصممة لتفادي مثل هذه الأنظمة، لذا يظل الادعاء مشكوكاً فيه فنياً (سرعة الصواريخ الإيرانية قد لا تكفي، والإصابة ربما محدودة) سيناريو أسر الطاقم… هل هو تحول في الحرب؟نعم، لو ثبت أسر طيار (أو طاقم) أمريكي، فهذا تحول نوعي كبير للأسباب التالية:

التأثير على الرأي العام الأمريكي: الـF-35 رمز للتفوق التكنولوجي الأمريكي (تكلفتها أكثر من 100 مليون دولار). خسارة واحدة (أو اثنتين) + أسير = صدمة إعلامية. الرأي العام الأمريكي حساس جداً لخسائر الطيارين (كما في فيتنام أو العراق). قد يزيد الضغط الداخلي لـ”الانسحاب” أو “التفاوض”، خاصة إذا تصاعدت الخسائر. ترامب يراهن على “القوة المطلقة”، فأي دليل على فشل قد يضعفه داخلياً.

ورقة ضغط تفاوضية قوية لإيران: أسير حرب أمريكي = ضمانة سياسية. إيران ستستخدمه للمطالبة برفع عقوبات، أو وقف الضربات، أو صفقات تبادل (كما حدث تاريخياً). هذا يعطي طهران “ورقة رابحة” في أي مفاوضات محتملة مع إدارة ترامب.

فما يزال هذا الخبر يتم تداوله كجزء من حرب معلومات النفسية في سياق حرب مفتوحة (أمريكية-إسرائيلية-إيرانية). إيران تبني رواية “هزيمة الأسطورة الشبحية” لرفع معنويات الداخل وإحراج واشنطن. الدعم الروسي-الصيني حقيقي وتراكمي (رادار صيني + دفاع جوي روسي)، لكنه لا يعني “انتصاراً حاسماً” بعد. الادعاء غير مثبت، والولايات المتحدة تنفي عادةً حتى تثبت الحقائق.

ومن المؤكد تقريباً أن مثل هؤلاء العملاء (الذين يندمجون مع السكان) سيُكلفون بالمهمة إذا كان هناك أي احتمال واقعي لوجود طيار حي أو معلومات قيمة عن الحادث. هذا جزء قياسي من “لعبة الاستخبارات” في مثل هذه السيناريوهات. لكن النجاح ليس مضموناً — النظام الإيراني لديه خبرة كبيرة في كشف الشبكات، خاصة في زمن الحرب.الوضع متطور بسرعة، والحقيقة عن مصير الطيار(ين) قد تتضح في الساعات أو الأيام القادمة من خلال تسربات أو صور أو بيانات رسمية.

  1. الأولوية الاستخباراتية العاجلة:
    • إذا كان الطيار حياً (سواء أُسر أو مختبئاً أو مصاباً)، فهو أولوية قصوى للولايات المتحدة. البنتاغون لديه بروتوكولات CSAR (البحث والإنقاذ القتالي) تُفعّل فوراً، وتشمل جمع معلومات ميدانية سريعة عن الموقع، الحالة، والمحتجزين.
    • أسر طيار أمريكي = ورقة ضغط سياسية كبيرة لإيران (مفاوضات، رفع عقوبات، إحراج ترامب داخلياً). لذا، الاستخبارات (CIA، DIA، والموساد إذا تعاون) ستحرك كل أصولها.
  2. ميزة العملاء “المحليين” التي ذكرتها:
    • العملاء الذين يبدون إيرانيين (لغة، مظهر، لهجة، خلفية ثقافية) يندمجون بسهولة مع السكان في المناطق الريفية أو الجبلية بمحافظة مركزي.
    • تداخلهم لا يثير الريبة بسرعة، خاصة إذا انتشروا كـ”سكان محليين” يساعدون في “البحث عن الحطام” أو “الاستماع للشائعات”.
    • كثير من الشبكات تعتمد على عملاء مدفوعين، معارضين إيرانيين، أقليات، أو حتى عناصر داخل النظام (تسلل تاريخي معروف للموساد والـCIA في إيران).
    • في زمن الحرب، ينتقلون بسرعة إلى المنطقة المستهدفة لجمع شهود، حطام، أو أدلة على أسر/موت.
  3. الانتقال الجغرافي:
    • نعم، إذا كانت هناك إشارات استخباراتية (أقمار صناعية، طائرات بدون طيار، إشارات إلكترونية) تشير إلى منطقة معينة في وسط إيران، فسيُرسلون عملاء ميدانيين إليها فوراً — سواء للإنقاذ أو للتأكيد أو لمنع إيران من استغلال الطيار.

التحديات الكبيرة:

  • التأهب الإيراني: الحرس الثوري والأمن الداخلي في حالة إنذار قصوى. المناطق المشتبه بها محاصرة، والسكان مدعوون للإبلاغ عن أي “غريب” أو طيار مع مكافآت. أي تحرك مشبوه قد يؤدي إلى اعتقال سريع.
  • الاعتماد على أدوات أخرى: أمريكا لا تعتمد فقط على العملاء البشريين؛ بل تستخدم أقماراً صناعية، طائرات استطلاع، وشبكات في العراق/تركيا/الخليج للتقصي من بعيد أولاً.
  • الخطر العالي: في حرب مفتوحة، خسارة عميل “إيراني المظهر” قد تكشف شبكة كاملة، لذا يُستخدمون بحذر شديد.

ومن المحتمل جداً تكليف مثل هؤلاء العملاء بالبحث الميداني عن مصير الطيار، خاصة إذا كان هناك أي احتمال لنجاته أو أسره (كما ادعت بعض المصادر الإيرانية اليوم). هذا جزء قياسي من “لعبة الظل” الاستخباراتية في مثل هذه الحوادث. لكن النجاح صعب جداً بسبب الإجراءات الأمنية الإيرانية المشددة.الوضع متغير بسرعة، والحقيقة قد تتضح في الساعات/الأيام القادمة عبر تسربات أو بيانات رسمية أو صور مستقلة. إذا ظهرت تفاصيل جديدة (مثل تأكيد أمريكي أو صور حطام أفضل)، يمكن أن يتغير التقييم.