علي المؤمن
لهذا؛ أنا شيعي
د.علي المؤمن
القسم الأول
مقدمة
ولدتُ موحِّداً مسلماً، شيعياً إثني عشرياً، في أسرة علمية دينية علوية شيعية، وفي مدينة النجف التي تُعدّ عاصمة النظام الاجتماعي الديني الشيعي، ومقرّ المرجعية العليا للشيعة منذ ألف عام. ذلك هو الإرث الذي تلقيته عن أسرتي وبيئتي.
وقد تعزّز انتمائي العقدي والاجتماعي الديني بمرور السنين، حتى غدوت عضواً فاعلاً في هذا الجسد الكبير، عبر ممارسة العبادات والشعائر والطقوس، واتّباع المرجعية الدينية، وصولاً إلى الانتماء لأهم حزبٍ إسلامي شيعي في زمانه. وحين تلمّست مظاهر التمييز الطائفي ضد انتمائي الديني المذهبي داخل بلدي، ازداد تعلّقي بهذا الانتماء وترسّخ، ولا سيما بعد حضوري في رحاب الجمهورية الإسلامية الشيعية.
ثم انتقلتُ إلى مرحلة التكريس العلمي لهذا الانتماء؛ حين التحقت بالحوزة العلمية، ثم تابعتُ دراستي الجامعية القريبة من حقل الدراسات الإسلامية، وتخلّل ذلك نشاط ثقافي وفكري، ودراسة وتدريس، ومطالعة وكتابة وتأليف.
ومع كل ذلك، لم ينقطع عني دأب التأمّل والتفكير، ولا مواصلة البحث والمراجعة في قناعاتي وانتماءاتي التي وُلدتُ عليها ونشأتُ في إطارها، وكرّست حياتي من أجلها منذ أن وعيت على الدنيا. ولم يكن ذلك بدافع الشك النفسي أو القلق العقلي، بل بدافع التحقّق من مدى انسجام قناعاتي الموروثة والمكتسبة مع منهجي العلمي في الحياة؛ لتكون هذه القناعات قائمةً على العلم والدراسة والبحث، لا على مجرّد الوراثة والبيئة والتنشئة، ولا على الانسياق السياسي والاجتماعي والثقافي.
في عام 2004، كنت لا أزال مقيماً في بيروت، وقد بلغتُ الأربعين من عمري، فاستشعرت أني دخلتُ مرحلة منتصف العمر؛ مرحلة الذروة في النضج والتوهّج الفكري والعقلي، وكنت حينها قد نلت القبول في مرحلة الدكتوراه. عندئذٍ بدأت أعيد النظر في منظومة قناعاتي العقدية والدينية والمذهبية والسياسية، وقررت أن أتفرّغ لبحثها وفق منهجية علمية حديثة.
وبالفعل؛ تفرّغت لما يقرب من خمس سنوات، وتحديداً من عام 2005 حتى عام 2009، وهي الفترة التي تحرّرت فيها من أعباء العمل التنفيذي والإداري. ولهذا السبب، لم يصدر لي أي كتاب خلال المدة من 2006 حتى 2009؛ لانشغالي بالمطالعة المكثّفة والبحث العميق.
وفي مستهل هذه المرحلة، سعيت إلى (تبييض) عقلي – قدر المستطاع – من قبليّاته، فوضعت برنامجاً تفصيلياً منظّماً زماناً ومكاناً، وحدّدت أدوات البحث، من كتبٍ وبحوثٍ ومجلاتٍ ومنشوراتٍ وحوارات.
(التتمة في الأقسام القادمة)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لمتابعة “كتابات علي المؤمن” الجديدة وارشيف مقالاته ومؤلفاته بنسخة Pdf)) على تلغرام: https://t.me/alialmomen64
لهذا : أنا شيعي