عقيدة الزيدية والقرآن الكريم من سورة طه (ح 64) (العصمة)

د. فاضل حسن شريف

جاء في موقع الزيدي عن هو الإمام الهادي إلى الحق المبين، أبو الحسين يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام: شيء من كلامه: قال عليه السلام في تفسيره لآيات من كتاب الله: والقرآن، فإنما نزل على العرب بلغتهم، وخاطبهم الله فيه بكلامهم، والنفس تدخلها العرب في كلامها صلة لجميع ما تأتي به من مقالها، وقد تزيد غير ذلك في مخاطبتها، وما تسطره من أخبارها، مثل: (ما) و (لا)، وغير ذلك مما ليس له عندها معنى، غير أنها تحسن به كلامها، وتصل به قيلها وقالها. إلى أن قال: وفي ذلك ما يقول الرحمن الرحيم – فيما أنزل على نبيه من الفرقان العظيم من قول موسى عليه السلام: “قال ياهارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا (92) ألا تتبعن أفعصيت أمري(93)” (طه 92- 93)، إلى أن قال: ومثل هذا كثير فيما نزل ذو الجلال والإكرام. ومن ذلك قوله سبحانه: “فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك” (آل عمران 159)، وقوله: “فبما نقضهم ميثاقهم” (النساء 155)، إلى آخر كلامه. وقال مبينا لما خاطب الله به الخلق وسألت عن قول الله سبحانه: “والسماوات مطويات بيمينه” (الزمر 67)، وهذا رحمك الله فمثل ضربه الله لهم مما تعرفه العرب وتمثل به، وذلك أن العرب تقول لمالك الشيء: هو في يده وهو في يمينه، تريد بذلك تأكيد الملك له، لأن كل ما كان في يد المالك فهو أقدر ما يكون عليه. حتى قال: فأما قوله: “مطويات بيمينه” فإخبار منه لهم بأن السماوات مطويات في ملكه، متصرفات في أمره، مجموعات في حكمه، كما يجمع الشيء المطوي جامعه، ويحوزه ويضم عليه طاويه، فمثل لهم أمر نفاذ حكمه في السماوات، وقدرته عليهم بما يعرفون من مقدرتهم على ما يطوونه وينشرونه..إلى تمام كلامه. وقال عليه السلام في جواب مسألة النبوة والإمامة في الأنبياء: ثم أبان معهم العلم والدليل، الذي يدل على أنهم رسل مبعوثون برسالته إلى خلقه. وأشار إلى معجزات الرسول، حتى قال في ذكر الأوصياء: والعلم والدليل فهو فضلهم على أهل دهرهم، وبيانهم على جميع أهل ملتهم. إلى أن قال: وعلمهم ودليلهم فهو العلم بغامض علم الأنبياء، والاطلاع على خفي أسرار الرسل. قال: من ذلك ما كان يوجد عند وصي موسى، وعن وصي عيسى عليهم السلام، مما لا يوجد عند غيرهم من أهل دهرهم، ومن ذلك ما يوجد عند وصي محمد صلى الله عليه وآله وسلم علي بن أبي طالب. قال: ومن ذلك ما كان عنده من كتاب الجفر، وما كان عنده من علم ما يكون إلى يوم القيامة. وقال في وصف المستحقين للإمامة من ذرية الرسول: بولادة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وبمعرفتهم بذي الجلال والإكرام، والورع الذي جعله الله قواما للإسلام، وبالمعرفة بالحلال عند الله والحرام، وبما يحتاج إليه في الدين جميع الأنام. حتى قال: وبكشف الرؤوس، وتجريد السيوف، ورفع الرايات لله تعالى وفي الله عز وجل، والمنابذة لأعداء الله، وبإظهار الدعاء إلى الله. إلى أن قال: وإحياء الكتاب والسنة، وإقامة الحق والعدل في الرعية، والإطلاع على غامض كتاب الله ووحيه، الذي لا يطلع عليه إلا من قلده الله السياسة، وحكم له بالإمامة..إلى تمام كلامه.

جاء في موقع الزيدي عن عقيدة الخلود في ميزان الثقلين (كتاب الله – أهل البيت) قال الله تعالى: “وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى” (طه 82) الشّاهد: اربط هذه الآية أخي الباحث مع قول الله تعالى: “إنّ الله لا يغفرُ أن يُشركَ به ويغفرُ ما دونَ ذلكَ لِمَن يشاء”، مَن هُم الذين يشاءُ الله أن يغفرَ لهُم عدى المُشركين؟ أهل البيت عليه السلام، ثِقلُ الله الأصغر في الأرض، يقولون أن الذين يشاءُ الله أن يغفرَ لهُم هُم أهل القبلَة التائبون العاملون بشرائط الإيمان والإسلام، والقرآن، ثقلُ الله الأكبر يقول فيه الله تعالى: “وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى”، والمُخالفونَ للعترةِ وللكتاب يقولون: أنّ مشيئة الله في الآيَة هي أن يَغفرَ لجميع أهل القبلَة ممّن ماتوا وهُم مُصرّون على الكبائر أو الصغائر ولم يتوبوا، فسيغفرُ الله لهُم ويُخرجُهم من النّار إلى الجنّة بشفاعة الشّافعين ؟!، فالقولُ قولُكَ أخي الباحِث وعليكَ وعلى إنصافك التّبعة.

جاء في موقع عرفان: بعد أن أخرجت عقائد الزيدية من كتاب البحر الزخار، وقفت على رسالة مختصرة باسم العقد الثمين في معرفة ربّ العالمين لموَلّفه العلامة الاَمير الحسين بن بدر الدين محمد المطبوع باليمن، نشرته دار التراث اليمني صنعاء، و مكتبة التراث الاِسلامي بصعده وهي من أوائل الكتب الدراسية في حقل أُصول الدين والموَلّف من أجلّ علماء الزيدية، وأكثرهم تأليفاً وتعد كتبه من أهم الاَُصول التي يعتمد عليها علماء الزيدية ويدرسونها كمناهج. حلقات المناظرة بين الاِمامية والزيدية: يشهد التاريخ على أنّ حلقات المناظرة كانت تنعقد في الجامعات وبيوت الشخصيات في عصر الشيخ المفيد (336 ـ 413هـ) ويشارك فيها الاِمامي والزيدي والمعتزلي وغيرهم، وكان الشيخ يناظر كل هذه الفرق، ببلاغة تثير إعجاب المشاركين. وقد ذكر السيد المرتضى (355 ـ 463هـ) قسماً من هذه المناظرات في كتابه (الفصول المختارة) الذي اختاره من كتاب (العيون والمحاسن) لاَُستاذه الشيخ المفيد، وقد طبع الاَوّل دون الثاني. ونذكر هنا أجوبة الشيخ للاعتراضات الثلاثة التي طرحها أحد شيوخ الزيدية المعروف بالطبراني ويدور الجميع على محاور ثلاثة. إنّ الاِمامية حنبلية من جهات ثلاث: 1 ـ يعتمدون على المنامات كالحنابلة. 2 ـ يدّعون المعجزات لاَ كابرهم كالحنابلة. 3 ـ يرون زيارة القبور مثلهم. وإليك الاعتراضات والاَجوبة بنصهما. قال الشيخ: كان يختلف إليّ حدَث من أولاد الاَنصار ويتعلّم الكلام فقال لي يوماً: اجتمعت البارحة مع الطبراني شيخ من الزيدية، فقال لي: أنتم يامعشر الاِمامية حنبلية وأنتم تستهزئون بالحنبلية، فقلت له: وكيف ذلك؟ فقال: لاَنّ الحنبلية تعتمد على المنامات وأنتم كذلك، والحنبلية تدّعي المعجزات لاَكابرها وأنتم كذلك، والحنبلية ترى زيارة القبور والاِعتكاف عندها وأنتم كذلك، فلم يكن عندي جواب أرتضيه، فما الجواب؟ الجواب على الاعتراض الاَوّل: قال الشيخ أدام اللّه عزّه: فقلت له: أرجع فقل له: قد عرضتُ ما ألقيته إليّ على فلانٍ، فقال لي: قل له إن كانت الاِمامية حنبلية بما وصفت أيها الشيخ فالمسلمون بأجمعهم حنبلية والقرآن ناطق بصحة الحنبلية وصواب مذاهب أهلها، وذلك أنّ اللّه تعالى يقول: “إذْ قَالَ يُوسُفُ لاِبيهِ ياأبَتِ إنّي رَأيتُ أحَدَ عَشَرَ كَوكَباً وَالشَّمسَ وَالقَمَرَ رَأيتُهُمْ لِي ساجِدِينَ * قَالَ يابُنيَّ لاتَقصُصْ رُوَياكَ عَلَى إخوَتِكَ فَيَكيدُوا لَكَ كَيداً إنّ الشَّيطانَ لِلاِنسانِ عَدُوٌّ مُبين” (يوسف 4 ـ 5). فأثبتَ اللّه جلّ اسمه المنام وجعل له تأويلاً عرفه أولياءه عليهم السلام وأثبتته الاَنبياء ودان به خلفاوَهم وأتباعهم من الموَمنين واعتمدوه في علم ما يكون وأجروه مجرى الخبر مع اليقظة وكالعيان له. وقال سبحانه: “وَدَخَلَ مَعَهُ السِجنَ فَتيانِ قالَ أحَدُهُما إنّي أراني أعصِرُ خَمراً وَقالَ الآخرُ إنّي أراني أحمِلُ فَوقَ رَأسي خُبزاً تَأكُلُ الطَيرُ مِنهُ نَبّئنا بِتَأويله إنّا نراكَ مِنَ المُحسِنين” (يوسف 36). فنبّأهما عليه السلام بتأويله وذلك على تحقيق منه لحكم المنام، وكان سوَالهما له مع جهلهما بنبوته دليلاً على أنّ المنامات حقّ عندهم، والتأويل لاَكثرها صحيح إذا وافق معناها، وقال عزّ اسمه: “وَقالَ المَلِكُ إنّي أرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يأكُلُهُنَّ سَبْعٌ عُجافٌ وَسَبْعَ سُنْبلاتٍ خُضرٍ وَأُخَرُ يابِساتٍ يا أيّها المَلاَ أفتُوني في روَياي إن كُنتُمْ لِلروَيا تُعَبرُونَ * قَالوا أضغاثُ أحلامٍ وَما نَحْنُ بِتَأويلِ الاَحلامِ بِعالِمين” (يوسف 43 ـ 44) ثم فسرها يوسف عليه السلام وكان الاَمر كما قال.وقال تعالى في قصة إبراهيم وإسماعيل ( عليهما السلام ): “فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعيَ قَالَ يابُنيَّ إنّي أرى في المنامِ أنّي أذبَحُكَ فَانظُرْ ماذا تَرى قال يا أبتِ افعل ما تُوَمر سَتَجِدُني إن شاءَ اللّهُ مِنَ الصابِرين” (الصافات 102) فأثبتا ( عليهما السلام ) الروَيا وأوجبا الحكم ولم يقل إسماعيل لاَبيه عليه السلام يا أبت لا تسفك دمي بروَيا رأيتها فإنّ الروَيا قد تكون من حديث النفس، وأخلاط البدن وغلبة الطباع بعضها على بعض كما ذهبت إليه المعتزلة. فقول الاِمامية في هذا الباب ما نطق به القرآن، وقول هذا الشيخ هو قول الملاَ من أصحاب الملك حين قالوا: “أضغاث أحلام” ومع ذلك فإنّا لسنا نثبت الاَحكام الدينية من جهة المنامات وإنّما نثبت من تأويلها ما جاء الاَثر به عن ورثة الاَنبياء عليهم السلام.

جاء في موقع الزيدي عن العِصمَة عِند الزّيديّة والجَعفَريّة: أن تعلمَ أنّ عِصمَة المنصوص عليهِم من الأئمّة الذين هُم أصحاب الكساء عليٌ وولدَاه، بل حتى الأنبياء صلوات الله عليهِم، فإنّهم عند الزيدية ليْسوا مَعصومِين إلاَّ عَنْ مُواقعَة الكبائر المُخلَّة، فأمّا ما دونهَا من مُقارفاتٍ للذنوب الصغيرَة فليسوا بمعصومينَ عنها، بل لا يَخلو مخلوقٌ عنها، كالأخطاء الغير مُتعلّقة بالتبليغ بالنسبة للأنبياء صلوات الله عليهم، وهي من أنواع الظّلم الذي قال عنه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: (وأمّا الظُلْمُ الذي يُغْفَر فَظُلمُ العَبْدِ نَفْسَهُ عِندَ بَعْضِ الهنّات)، والهنّات هي العوارض الحياتية المؤدية إلى ارتكاب الصغائر، ويقول المولى العلامّة السيد الحسين بن يحيى الحوثي حفظه الله مُبيّناً الفرق بين عقيدة الزيدية في العصمة وعقيدة الجعفرية: “والعِصمَةُ عِندَنَا عَنِ الكَبَائِر، وهِيَ عِندَهُم عَن الكَبَائِرِ والصّغَائِر، وحُجّتُنَا: أنَّ الأنْبِياء صَلوات الله عليهم مَعصُومُونَ وَقَد وَصَفَهُم الله بِمُقَارَفَةِ الذّنوب، قَال تعالى: “لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ” (الفتح 2)، وقَالَ فِي موسى: “رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي” (القصص 16)، وقال في يونس: “لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ” (الأنبياء 87)، وفي داود: “فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ” (ص 24)، وفي سليمان: “وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ” (ص 34)، وفي آدم: “وَعَصَى ءَادَمُ رَبَّهُ فَغَوَى” (طه 121). والعِصْمَةُ عِندنَا: ألْطَافٌ وتَنويرٌ يَخْتَارُ صَاحِبُهَا مَعَهَا تَرْكُ المحرّمَاتِ، وِفعل الوَاجِبَات، ولَيْسَت بِالإجبَار وإلاّ لَمَا كَانَ لِصَاحِبِهَا مَزيّة وَفَضل، ولَمَا اسْتَحقّ الجَزاء) كلامه عليه السلام. وقال السيد العلامّة الضحياني في كتابه (نظرات في ملامح المذهب الزيدي): (وَمِنهَا: أنَّ أنبياء الله صَلوات الله عَليهِم مُنَزّهُونَ عَن ارتِكَابِ الكَبَائر، وَمَا فِيه خِسّةٌ وِضِعَةٌ مِنَ الصّغَائر، وَمَا يُروَى فِي بَعضِ كُتُب التفسِير لَيسَ بِصحِيح، أمّا مَا ذَكرَ الله سبحَانَه فِي القُرآن مِن عِصيانِ بَعضِهِم فَقَد كَانَ مِنهُم عَلى جِهَةِ الخطَأ والتّأويل، وَليسَ عَلى جِهَةِ التّجَرّي والعِصيَان).