تكتيكات الحرب الجديدة…

باقر جبر الزبيدي

برزت خلال الحرب الحالية تكتيكات جديدة أجبرت أقوى الجيوش على التراجع وإعادة حسابتها وإذا كانت المسيرات قد أخذت النصيب الأكبر من التركيز لدورها المهم إلا أن هناك سلاحا آخر له نفس الأهمية يحكم المعركة اليوم وهو الزوارق الانتحـ1رية.

هذا السلاح الذي قد يبدو بدائيا ظاهريا أصبح يمثل تهديدا كبيرا لكافة القطعات البحرية مهما كانت قوتها وهو قادر على إلحاق أضرار جسيمة بأهداف عالية القيمة وقد شاهدنا كيف تفر كبرى حاملات الطائرات المتطورة لتكون خارج نطاق الاستهداف في الحرب الأخيرة.

تعتمد الزوارق الانتحـ1رية على مبدأ مباشر يتمثل في تحميل زورق صغير بمواد متفـ.جرة وتوجيهه نحو هدف محدد، سواء كان سفينة حربية أو منشأة بحرية.

وغالبا ما يتم التحكم بهذه الزوارق عن بعد أو برمجتها مسبقا لتتجه نحو الهدف وتكمن خطورة هذا السلاح في تكلفته المحدودة مقارنة بالأضرار التي يمكن أن يحدثها، ما يجعله سلاح مهم جدا في الحروب الغير تقليدية.

وقد أثبتت تجارب ميدانية أن هجوما واحدا ناجحا قد يؤدي إلى تعطيل سفينة أو إلحاق خسائر بشرية ومادية كبيرة كما أن صعوبة اكتشاف هذه الزوارق بسبب حجمها الصغير وسرعتها، يزيد من فعاليتها في البيئات البحرية المعقدة.

شهدت الزوارق الانتحـ1رية تطورا ملحوظا في السنوات الأخيرة، حيث تم تزويدها بأنظمة توجيه متقدمة، مثل نظام التموضع العالمي وكاميرات متطورة ما يسمح بالتحكم بها بدقة أكبر.

بعض نماذج الزوارق الانتحـ1رية أصبحت قادرة على العمل بشكل شبه مستقل وهذا التطور التقني يجعل من الصعب التعامل معها باستخدام الوسائل التقليدية ويستدعي تطوير أنظمة دفاعية متخصصة لمواجهتها.

الزوارق الانتحـ1رية أصبحت اليوم هي السلاح الذي يحكم المضايق البحرية وأي حديث عن حاملات طائرات وسفن عملاقة هو وهم إعلامي يراد به صناعة دعاية إعلامية وإعلان عن جيوش لاتهزم.

باقر جبر الزبيدي

6 نيســـان 2026