د. فاضل حسن شريف
جاء في كتاب دروس في علم الأصول للسيد محمد باقر الصدر: كما يتعلق التحريم بالعقد والمعاملة كذلك قد يتعلق بالعبادة، كتحريم صوم يوم العيد أو صلاة الحائض مثلا، وهذا التحريم يقتضي بطلان العبادة خلافا للتحريم في المعاملة، وذلك لان العبادة لا تقع صحيحة إلا إذا أتى بها المكلف على وجه قربي وبعد أن تصبح محرمة لا يمكن قصد التقرب بها، لان التقريب بالمبغوض وبالمعصية غير ممكن فتقع باطلة. العلاقات القائمة بين الحكم وموضوعه الجعل والفعلية حين حكمت الشريعة بوجوب الحج على المستطيع وجاء قوله تعالى: “ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا” (ال عمران 97) أصبح الحج من الواجبات في الاسلام وأصبح وجوبه حكما ثابتا في الشريعة. ولكن إذا افترضنا أن المسلمين وقتئذ لم يكن شخص مستطيع تتوفر فيه خصائص الاستطاعة شرعا فلا يتوجه وجوب الحج إلى أي فرد من أفراد المسلمين لأنهم ليسوا مستطيعين، والحج إنما يجب على المستطيع، أي إن وجوب الحج لا يثبت في هذه الحالة لاي فرد بالرغم من كونه حكما ثابتا في الشريعة، فإذا أصبح الافراد مستطيعا اتجه الوجوب نحوه، وأصبح ثابتا بالنسبة إليه. وعلى هذا الضوء نلاحظ أن للحكم ثبوتين: أحدهما ثبوت الحكم في الشريعة. والآخر ثبوته بالنسبة إلى هذا الفرد أو ذاك. فحين حكم الاسلام بوجوب الحج على المستطيع في الآية الكريمة ثبت هذا الحكم في الشريعة ولو لم يكن يوجد مستطيع وقتئذ إطلاقا بمعنى أن شخصا لو سأل في ذلك الوقت ما هي أحكام الشريعة؟ لذكرنا من بينها وجوب الحج على المستطيع، سواء كان في المسلمين مستطيع فعلا أو لا، وبعد أن يصبح هذا الفرد أو ذاك مستطيعا يثبت الوجوب عليه. ونعرف على هذا الأساس أن الحكم بوجوب الحج على المستطيع لا يتوقف ثبوته في الشريعة بوصفه حكما شرعيا إلا على تشريعه، وجعله من قبل الله تعالى سواء كانت متوفرة في المسلمين فعلا أو لا.
وعن عصمة النبوة والامامة يقول السيد محمد باقر الصدر قدس سره: ومن هنا قد يثار اعتراض عام في المقام، وهو ان نفس النبوة والإمامة ظرف يميز المعصوم دائما عن غيره، فكيف يمكن ان نثبت الحكم على أساس فعل المعصوم. والجواب على ذلك: إن احتمال دخل هذا الظرف في الحكم المكتشف ملغي بقوله تعالى “ولكم في رسول الله أسوة حسنة” (الاحزاب 21) وما يناظره من الأدلة الشرعية الدالة على جعل النبي والامام قدوة، فان فرض ذلك يقتضي إلغاء دخل النبوة والإمامة في سلوكهما لكي يكون قدوة لغير النبي والامام، فما لم يثبت بدليل ان الفعل المعين من مختصات النبي والامام يبنى على عدم الاختصاص. دلالة السكوت والتقرير: واما السكوت فقد يقال: إنه دليل الامضاء وتوضيح ذلك، ان المعصوم إذا واجه سلوكا معينا، فاما ان يبدي موقف الشرع منه، وهذا يعني وجود الدليل الشرعي اللفظي، واما ان يسكت، وهذا السكوت يمكن ان يعتبر دليلا على الامضاء، ودلالته على الامضاء تارة تدعى على أساس عقلي، وأخرى على أساس الظهور الحالي. اما الأساس العقلي فيمكن توضيحا: إما بملاحظة المعصوم مكلفا، فيقال: إن هذا السلوك لو لم يكن مرضيا لوجب النهي عنه على المعصوم لوجوب النهي عن المنكر، أو لوجوب تعليم الجاهل، فعدم نهيه وسكوته مع عصمته يكشف عقلا عن كون السلوك مرضيا، واما بملاحظة المعصوم شارعا وهادفا، فيقال: إن السلوك الذي يواجهه المعصوم لو كان يفوت عليه غرضه بما هو شارع لتعين الوقوف في وجهه، ولما صح السكوت لأنه نقض للغرض، ونقض الغرض من العاقل الملتفت مستحيل.
جاء في كتاب دروس في علم الأصول للسيد محمد باقر الصدر: قال الله تبارك وتعالى “إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يعلنهم الله ويعلنهم اللاعنون” (البقرة 159) يقول الشهيد السيد الصدر قدس سره: وتقريب الاستدلال بها انها تدل بالاطلاق على حرمة الكتمان. ولو في حالة عدم ترتب العلم على الابداء، وهذا يكشف عن وجوب القبول في هذه الحالة، لان تحريم الكتمان من دون ايجاب القبول لغو، ووجوب القبول مع عدم العلم يساوق حكم الشارع بالحجية. والجواب على ذلك: أولا: ان الكتمان انما يصدق في حالة الاخفاء مع توفر مقتضيات الوضوح والعلم، فلا يشمل الاطلاق المذكور عدم الاخبار في مورد لا تتوفر فيه مقتضيات العلم. وثانيا: ان تعميم حرمة الكتمان لعله بدافع الاحتياط من قبل المولى لعدم امكان اعطاء قاعدة للتمييز بين موارد ترتب العلم على الاخبار وغيرها، فان الحاكم قد يوسع موضوع حكمه الواقعي بدافع الاحتياط، وهذا غير الامر بالاحتياط. ومنها آية السؤال من اهل الذكر، وهي قوله تعالى: “وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون” (النحل 43). وتقريب الاستدلال ان الامر بالسؤال يدل باطلاقه على وجوب قبول الجواب، ولو لم يفد العلم لأنه بدون ذلك يكون الامر بالسؤال في حال عدم إفادة الجواب للعلم لغوا، وإذا وجب قبول الجواب ولو لم يفد العلم، ثبتت الحجية. وقد اتضح الجواب مما سبق إضافة إلى أن الامر بالسؤال في الآية ليس ظاهرا في الامر المولوي لكي يستفاد منه ذلك، لأنه وارد في سياق الحديث مع المعاندين والمتشككين في النبوة من الكفار، ومن الواضح ان هذا السياق لا يناسب جعل الحجية التعبدية، وانما يناسب الارشاد إلى الطرق التي توجب زوال التشكك، ودفع الشبهة بالحجة القاطعة، لان الطرف ليس ممن يتعبد بقرارات الشريعة. ونلاحظ أيضا ان الامر بالسؤال مفرع على قوله: “وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم” (النحل 43) والتفريع يمنع عن انعقاد اطلاق في متعلق السؤال لكي يثبت الامر بالسؤال في غير مورد المفرع عليه وأمثاله. هذا على أن مورد الآية لا حجية فيه لاخبار الآحاد لأنه يرتبط بأصول الدين.
قال الله سبحانه وتعالى “لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها” (الطلاق 7) يقول السيد محمد باقر الصدر قدس سره في كتابه دروس في علم الأصول: وتقريب الاستدلال بالآية الكريمة إن اسم الموصول فيها، أما أن يراد به المال أو الفعل أو التكليف أو الجامع، والأول هو المتيقن لأنه المناسب لمورد الآية حيث أمرت بالنفقة وعقبت ذلك بالكبرى المذكورة، ولكن لا موجب للاقتصار على المتيقن، بل نتمسك بالاطلاق لاثبات الاحتمال الأخير، فيكون معنى الآية الكريمة، ان الله لا يكلف مالا إلا بقدر ما رزق وأعطى، ولا يكلف بفعل إلا في حدود ما أقدر عليه من أفعال، ولا يكلف بتكليف إلا إذا كان قد آتاه وأوصله إلى المكلف، فالايتاء بالنسبة إلى كل من المال والفعل والتكليف بالنحو المناسب له. فينتج ان الله تعالى لا يجعل المكلف مسؤولا تجاه تكليف غير واصل وهو المطلوب. وقد اعترض الشيخ الأنصاري على هذا الاستدلال، بأن إرادة الجامع من اسم الموصول غير ممكنة، لان اسم الموصول حينئذ بلحاظ شموله للتكليف يكون مفعولا مطلقا وبلحاظ شموله للمال يكون مفعولا به، والنسبة بين الفعل والمفعول المطلق تغاير النسبة بين الفعل والمفعول به، فإن الأولى هي نسبة الحدث إلى طور من أطواره، والثانية هي نسبة المغاير إلى المغاير، فيلزم من استعمال الموصول في الجامع إرادة كلتا النسبتين من هيئة ربط الفعل بمفعوله، وهو من استعمال اللفظ في معنيين، مع أن كل لفظ لا يستعمل الا في معنى واحد. ومنها: قوله تعالى (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا” (الاسراء 15). وتقريب الاستدلال بالآية الكريمة، إنها تدل على أن الله تعالى لا يعذب حتى يبعث الرسول، وليس الرسول إلا كمثال للبيان، فكأنه قال لا عقاب بل بيان. ويمكن الاعتراض على هذا الاستدلال بأن غاية ما يقتضيه نفي العقاب في حالة عدم صدور البيان من الشارع لا في حالة صدوره وعدم وصوله إلى المكلف، لان الرسول إنما يؤخذ كمثال لصدور البيان من الشارع لا للوصول الفعلي إلى المكلف. وما نحن بصدده، إنما هو التأمين من ناحية تكليف لم يصل إلينا بيانه حتى ولو كان هذا البيان قد صدر من الشارع. ومنها: قوله تعالى “قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس. أو فسقا أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم” (الانعام 145) وتقريب الاستدلال بالآية الكريمة: أن الله تعالى لقن نبيه صلى الله عليه وآله كيفية المحاجة مع اليهود، فيما يرونه محرما بأن يتمسك بعدم الوجدان، وهذا ظاهر في أن عدم الوجدان كاف للتأمين. ويرد عليه أن عدم وجدان النبي فيما أوحي إليه يساوق عدم الوجود الفعلي للحكم، فكيف يقاس على ذلك عدم وجدان المكلف المحتمل أن يكون بسبب ضياع النصوص الشرعية. ومنها: قوله تعالى “وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون إن الله بكل شئ عليم” (التوبة 115). وتقريب الاستدلال بالآية الكريمة إن المراد بالاضلال فيها، أما تسجيلهم ضالين ومنحرفين، وأما نوع من العقاب، كالخذلان والطرد من أبواب الرحمة، وعلى أي حال فقد أنيط الاضلال ببيان ما يتقون لهم، وحيث أضيف البيان لهم فهو ظاهر في وصوله إليهم، فمع عدم وصول البيان لا عقاب ولا ضلال، وهو معنى البراءة.
جاء في موقع كتابات في الميزان عن مجلس حسيني الأفكار التي هدمت قبور بقيع الغرقد للشيخ عبد الحافظ البغدادي: اذن لماذا تستكثرون على الحسين عليه السلام انه لما أراد أن يخرجه الديزج خرج من صدره دم من مكان السهم. او قضية الحر الذي لف الحسين عليه السلام راسه بخرقة. في التاريخ الحديث تم إخراج جسد الشهيد محمد باقر الصدر ونقل الى مكان آخر. إذن يجوز ان ننبش القبر إذا كان فيه مصلحة للميت.
وجاء في الموسوعة الحرة: مقتدى الصدر حياته: و الابن الرابع للزعيم الشيعي محمد محمد صادق الصدر الذي هاجم علنا الرئيس العراقي صدام حسين وحزب البعث الحاكم آنذاك، ينحدر من إحدى أبرز العوائل الدينية الشيعية في العراق وكان جده محمد حسن الصدر رئيساً لوزراء العراق في 1948 وعضواً ورئيساً لمجلس الأعيان في البلاد، وأشقاؤه هم (مصطفى ومؤمل ومرتضى)، ومتزوج من ابنة عمه محمد باقر الصدر.
قال الله تعالى “وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ” (ال عمران 169) جاء في موقع أقلام المرجع عن طريق الشهادة للكاتب لؤي الموسوي: وكان من رجالات الحوزة البارزين والمعروف في نشاطه وتصديه منذ نعومة أظفاره آية الله المجاهد محمد باقر الحكيم الذي كان عضد الشهيد محمدباقر الصدر في حركته ضد المد الشيوعي والبعثي. تصدى الشهيد الحكيم للبعث منذ ريعان شبابه عندما كان داخل العراق، وبسبب نشاطه المميز وحضوره الفاعل وتاثيره على الأوساط الشعبية اثار خوف نظام بغداد، مما دفع الأخير إلى اعتقاله مرات متكررة وصدرت بحقه احكام مختلفة ما بين المؤبد والأعدام. وبعد الضغط الجماهيري أفرج عنه، ولهذا طلب الشهيد الصدر من شهيد المحراب مغادرة العراق ليمارس نشاطه الكفاحي من هنالك لكي لا تتم تصفيته. لكن وما أن اقدم نظام البعث على أعدام الشهيد محمد باقر الصدر في عام 1980، أضطر الشهيد الحكيم للهجرة من العراق ليبدأ مشواره الجهادي من هناك، بعد ان ضيق عليه من الداخل، ومن هنا بدء تأريخ جديد للشهيد الحكيم في كفاحه ضد صدام وحزبه.
عن علاقة المواطنة بالأمة جاء في المركز الاسترتيجي للدراسات الاسلامية التحديد المفاهيمي لمصطلحيّ الأمّة والمُواطَنة للسيد صادق عباس الموسوي: يُقسِّم (السيِّد مُحمَّد باقر الصدر) الوطن إلى: أوَّلاً: مسقط الرأس، أي مسكن الأبوين حيث تُعَّدُ البلدة وطنه تاريخيَّاً بحسب الشرع، ولكنّه لو نوى الخروج منهـا نهائيَّاً لاستيطانِ بلـدٍ آخر، خـرجَت عن كونها وطناً له. ثانياً: البلدة التي يتَّخذها وطناً له ومقاماً مدى الحياة، حيث ينزح أو يهاجر إليها. ثالثاً: البلدة التي يستقِّرُ فيها مُدَّة مؤَّقتة، لكنَّها طويلة بحيث تُخرِجه عن كونه مسافراً فيها عُرفاً. رابِعاً: من لا وطنَ له بالمعنى المُتقدِّم، إذا قرَّرَ أن يتَّخذ بيتاً ليسكن فيه، أصبح ذلك البلدُ وطناً له. ويمكن أن يكون للمكلَّف أكثر من وطن، وذلك إذا قرَّرَ إن يتَّخِذ مسكناً شتويَّاً وأخر صيفيّاً. مِن هذا التقسيم يُمكن استخلاص المرونة التي تحكُم المصطلح في الفقه الشيعيّ، حيث إنَّ سكنَ المُكَلَّف الطويل عن بلده وإعراضه عن وطنه يُخرِجُهُ عن كونه من مواطني تلك الأرض. كما يؤكِّد (السيِّد مُحمَّد باقر الصدر) أنّ أسّ انتماء الراعي والرعيّة هو للإسلام، الذي يمثل المبدأ الكامل، فيتكوَّن من عقيدة (لمعرفة الخالق) وشريعة (القوانين والأنظمة) في الكون، ينبثق عنها نظام اجتماعيّ شالٍ لأوجه الحياة. ولا يمكن لأي نظامٍ أن يحكم بدلاً عن الإسلام، كما أنّ المسلم لا ينتسب إلى نظام لا يتأسَّس وفقاً للإسلام، وإلا وجب أن تكون دعوته للإسلام تغييريّة إنقلابية لأنّه المبدأ والارتكاز الذي يعيش فيه الفرد وينتسب إليه.