د. فاضل حسن شريف
جاء في كتاب التفسیر الموضوعی و التفسیر التجزیئی فی القرآن الكریم للسيد محمد باقر الصدر: سنة من سنن التاریخ “وَ إِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْیَةً أَمَرْنا مُتْرَفِیها فَفَسَقُوا فِیها فَحَقَّ عَلَیْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِیراً * وَ كَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَ كَفی بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِیراً بَصِیراً” (الإسراء 16-17). هذه الآیة أيضا تتحدث عن علاقة معينة بین ظلم یسود و ظلم یسیطر و بین هلاك تجر الى الامة جرا. و هذه العلاقة ایضا الآية تؤكد أنها علاقة مطلقة، علاقة مطردة علی مر التاریخ و هی سنة من سنن التاریخ. “وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِیلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَیْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ” (المائدة 66) “وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُری آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَیْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ وَ لكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا یَكْسِبُونَ” (الأعراف 96). “وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَی الطَّرِیقَةِ لَأَسْقَیْناهُمْ ماءً غَدَقاً بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلی أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلی آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ” (الجن 16) وَ كَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِی قَرْیَةٍ مِنْ نَذِیرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلی أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلی آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ” (الزخرف 22). هذه الآيات الثلاث ایضا تتحدث عن علاقة معینة هی علاقة بین الاستقامة و تطبیق احكام اللّه سبحانه و تعالی و بین وفرة الخیرات و وفرة الانتاج، و بلغة الیوم بین عدالة التوزیع و بين وفرة الانتاج، القرآن يؤكد أن المجتمع الذي تسوده العدالة في التوزيع هذه العدالة في التوزيع التي عبر عنها القرآن تارة بأنه. لَوِ اسْتَقامُوا عَلَی الطَّرِیقَةِ لَأَسْقَیْناهُمْ ماءً غَدَقاً و اخری بانه لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُری آمَنُوا وَ اتَّقَوْا و اخری بأنه لَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِیلَ، لان شریعة السماء نزلت من اجل تقریر عدالة التوزیع، من اجل انشاء علاقات التوزیع علی اسس عادلة، یقول لو انهم طبقوا عدالة التوزیع، اذن لما وقعوا فی ضیق من ناحیة الثروة المنتجة، لما وقعوا فی فقر من هذه الناحیة لازداد الثراء، لازداد المال و ازدادت الخیرات و البركات. لكنهم تخیلوا ان عدالة التوزیع تقتضی الفقر تقتضی التقسیم و بالتالی تقتضی فقر الناس، بینما الحقیقة السنة التاریخیة تؤكد عكس ذلك، تؤكد بأن تطبيق شريعة السماء و تجسید احكامها فی علاقات التوزیع تؤدی دائما و باستمرار الی وفرة الانتاج و إلى زيادة الثروة، إلى أن يفتح على الناس بركات السماء والأرض. إذن هذه ایضا سنة من سنن التاريخ.
من الارشيف بعض من كلمات اية الله الشيخ الناصري حول شخصية آية الله العظمي السيد الشهيد محمد باقر الصدر: – ان السيد محمد باقر الصدر كان نقطة قوة الفكر الإسلامي في الزمن المعاصر مما يجعل من دراسة شخصيته فرضا على الرجال والنساء من المسلمين وخاصة منهم تلامذة الشهيد، كما ان عليهم تبيان نقاط القوة في شخصية الشهيد الصدر والقيام بنشر أعماله وآراءه السامية التي ندين لها بكل ما نقدم اليوم من آراء فقهية وفكرية مستجدة. – الشهيد الصدر بذل قصار جهده في الامتثال بالرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته وإعادة الدور المركزي إلي المرجعية الدينية وإصلاح الأضرار التي تسبب بها ابتعاد الناس عن الشريعة والتعاليم الدينية. – الشهيد الصدر كان مصلحا أخلاقيا يسعى إلي تربية جيل من المفكرين الملتزمين بالأخلاق والحيوية الفكرية لأنه كان يري أن التقهقر الأخلاقي والابتعاد عن التعاليم الدينية تؤديان بالمجتمع إلى خلل لا يسده شيء. – أن للشهيد الصدر حقا كبيرا علي الأمة الإسلامية بسبب صرخاته الإصلاحية وجهوده التي بذلها في سبيل سد الثغرة بين مختلف مكونات الأمة الإسلامية وتتجلي ميوله التقريبية التي أتسمت بها حياته في دعوته الشهيرة التي أطلقها قائلا “يا أبناء علي والحسين ويا أبناء أبي بكر وعمر إن المعركة ليست بين الشيعة والحكم السني”. – الشهيد الصدر مصدر فخر واعتزاز الأمة الإسلامية جمعاء ولم يقدر أحد شخصيته الفكرية حق تقديرها إلى الآن وتقع علي عاتق الجميع وخاصة تلامذته مسؤولية كبيرة في عرض آراءه والتعريف بها لكي يتسنى للجميع من أفراد الأمة الإسلامية الاستفادة من آراءه الإصلاحية العميقة وخاصة فيما يتعلق بالقرآن الكريم. الجدير بالذكر ان آية الله الشيخ محمد باقر الناصري هو أحد تلامذة الشهيد السعيد محمد باقر الصدر، وممن لازمه في آخر حياته، وقد أدى دورا فاعلا في تنفيذ المواد التي اقترحها الشهيد الصدر لإصلاح الحوزات العلمية وتأثر كثيرا بآراء أستاذه محمد باقر الصدر، كما انه يعد حامل اهتمامات الشهيد الصدر حتى يوم رحيله طاب ثراه.
جاء في كتاب التفسیر الموضوعی و التفسیر التجزیئی فی القرآن الكریم للسيد محمد باقر الصدر: إرادة الإنسان: أكد سبحانه و تعالی علی أن المحور فی تسلسل الأحداث و القضایا إنما هو إرادة الانسان، و سوف أتناول ان شاء الله تعالی بعد محاضرتین الطریقة الفنیة فی كیفیة التوفیق بین سنن التاریخ و إرادة الانسان، و كیف استطاع القرآن الكریم أن یجمع بین هذین الأمرین من خلال فحص للصیغ التی یمكن فی اطارها صیاغة السنة التاریخیة، سوف أتكلم عن ذلك بعد محاضرتین، لكن یكفی الآن أن نستمع الی قوله تعالی “إِنَّ اللَّهَ لا یُغَیِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّی یُغَیِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ” (الرعد 11) “وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَی الطَّرِیقَةِ لَأَسْقَیْناهُمْ ماءً غَدَقاً” (الجن 16) “وَ تِلْكَ الْقُری أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَ جَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً” (الكهف 59). اختیار الإنسان يمثل محور القضية الشرطية شرط القضية الشرطية إذن فالقضیة الشرطية کالأمثلة التي ذکرناها من القرآن الکریم تتحدث عن علاقة بين الشرط و الجزاء، لکن ما هو الشرط؟ الشرط: هو فعل الانسان، هو إرادة الانسان “إِنَّ اللَّهَ لا یُغَیِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّی یُغَیِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ” (الرعد 11)، التغییر هنا أسند الیهم فهو فعلهم، إبداعهم و ارادتهم. إذن السنة التاریخیة حينما تصاغ بلغة القضية الشرطية و حینما یحتل إبداع الإنسان و اختیاره موضوع الشرط في هذه القضية الشرطیة، في مثل هذه الحالة تصبح هذه السنة متلائمة تماما مع اختيار الانسان، بل إن السنة حينئذ تطغى اختیار الانسان، تزیده اختیارا و قدرة و تمکنا من التصرف في موقفه، کیف أن ذلک القانون الطبیعی للغلیان کان یزید من قدرة الانسان لانه یستطیع حینئذ ان یتحکم فی الغلیان بعد أن عرف شروطه و ظروفه.
عن وكالة الأنباء العراقية: نواب وقانونيون يشيدون بالقبض على قتلة الشهيد محمد باقر الصدر وآل الحكيم: حقوق الإنسان النيابية: نشيد بجهود الحكومة لملاحقة أزلام البعث: ويؤكد رئيس لجنة حقوق الإنسان النيابية أرشد الصالحي في حديثه لوكالة الأنباء العراقية (واع)، أن “جرائم البعث استهدفت آل الصدر وآل الحكيم ومكونات الشعب العراقي كافة بينها التركمان، وعائلتي شخصياً عانت من جرائم هذا الحزب المجرم عبر إعدام شقيقي وتهجرت العائلة وكذلك تعرض التركمان في أيام الانتفاضة الشعبانية في تازة وطوزخورماتو لجرائم شبيهة بالتي حدثت بحق أبناء المحافظة الوسطى والجنوبية من إعدامات جماعية”. وأضاف، أن “النظام الدكتاتوري ارتكب جرائم يندى لها جبين الإنسانية وانتهك حقوق الإنسان بشتى الطرق وأبشع الوسائل، ونعتقد بضرورة أن يتواصل فضح جرائم البعث وإيصالها للمجتمع الدولي ونعتقد بوجوب محاسبة جميع من تورطوا بها وليس فقط أزلام النظام ونشيد بأي جهد حكومي لملاحقتهم وتقديمهم للعدالة”.
من مقالة الشهيد السيد محمد باقر الصدر ان الامام المهدي عجل الله فرجه درس لمجابهة الظالم وعدم الركون اليه، وعلى من يريد الانتظار ان يقاوم ظالم زمانه ولو بالقول”لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ” (النساء 148). وان الامام المهدي عجل الله فرجه يطلب من اعوانه في اي وقت ان يخشوا الله ولا يخشوا الظالم”إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي” (البقرة 150). يقول الله تعالى “فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها” (الروم 30) حيث ان فطرة الانسان هو الامل وينتظر اليوم الموعود حيث قال الله جل جلاله”وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ” (البروج