بين رعب “مائير” وصمت المليار

بين رعب “مائير” وصمت المليار

بقلم✍️: سعد احمد الكبيسي
“سُئلت غولدا مائير :
ما هو أتعس يوم
وما هو أسعد يوم
مرا عليك ِ منذ قيام دولة إسرائيل؟
فقالت : أتعس يوم كان يوم احراق المسجد الأقصى.
قلتُ في نفسي إن العرب سيذبحوننا
أما أسعد يوم فهو صبيحة اليوم التالي
حين اكتشفت أنهم لم يفعلوا شيئاً”
هذا الرعب الذي تبدّد بالصمت يتكرر اليوم؛ فخبر إعدام الأسرى الفلسطنيين يمرُّ كأنه سطرٌ هامشي، فلا الحكام تحركوا ولا المسؤولون نطقوا، وكأن “صبيحة مائير” الممتدة منعتنا حتى من صرخة الألم، ليتحول ذعر العدو إلى طمأنينة مُطلقة أمام جثامين أبنائنا.
وفي المقابل، يقف التاريخ شاهدًا على زمنٍ كانت فيه الروح أغلى من العروش. ففي عهد المنصور، حين استثقل الخليفة فداء أسرى المسلمين عند الروم، فدخل عليه العالم الأوزاعي وصدع بكلمة الحق وقال:
“لا يُترك مسلمٌ عند كافر ولو أدى ذلك لنفاد بيت المال كله!”
هذا هو ميزان الشريعة؛ كرامة الإنسان لا تُقايض بالذهب، وسيادة الدولة تُقاس بقدرتها على حماية دماء رعاياها، لا بصمتها على ذبحهم.
ومن مشكاة هذه العزة، رأينا في غزة كيف أحسنت الكتائب معاملة الأسرى بأخلاق الإسلام، حتى ذُهل العدو قبل الصديق. وما أُشيع من “إسفاف” حول قصة “الأسيرة العاشقة” ليس إلا انبهاراً بنبل المجاهد الذي أسر قلب عدوه بأخلاقه قبل سلاحه. هذا الأثر لم يكن لمسة فرد، بل هو نهجُ مكوّنٍ يرى في الحرب قيماً، وفي الأسير أمانة.
ختاماً:
تبا لهذا النفط الذي لا يشتري كرامة
تبا لهذه الجيوش التي لا نرى أسلحتها إلا علينا
تباً لأمة تستباح دماء ابنائها ويذبحون كالخراف وعددها يفوق المليار
تبا لنا كغثاء السيل
إن التاريخ لا يرحم المتفرجين؛ فعدوٌّ كان يخشى غضبتنا بات يسخر من سكوننا. إن دماء الأسرى اليوم تنادي فينا روح الأوزاعي وشهامة الفرسان، فإما أن نكون أمةً تُفدي أبناءها بالمهج والأرواح، أو سنظل نعيش في ذلك اليوم الذي أسعد “غولدا مائير” حين رأت أمة المليار.. لا تفعل شيئاً!
فالعزة لا تُباع في أسواق التنديد، بل تُنتزعُ بوقفةِ صدقٍ تُعيد للحق هيبته وللأسير حريته.