شذرات عن الامام جعفر الصادق عليه السلام (الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين)

د. فاضل حسن شريف

وعن الاية “وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ” (البقرة 155) قال الامام الصادق عليه السلام (ان اشد الناس بلاء الانبياء ثم الذين يلونهم ثم الامثل فالامثل). وسأل الامام عن الاية “صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ” (البقرة 138) فقال (نزلت في امة محمد صلى الله عليه واله وسلم خاصة في كل قرن منهم امام منا شاهدا عليهم). وعن الاية “فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ” من سورة البقرة 178 يقول الامام عليه السلام (من لم يؤاخ الا من لا عيب فيه قل صديقه) اي ان تعفو على عيوب صديقك يكثر اصدقاءك. وعن الاية “فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ” من سورة البقرة 184 قال الامام الصادق عليه السلام (حتى لو قلقلت الام على حليب ولدها او جنينها فانها تفطر وهذا من رحمة الله).

قال الله عز وجل عن صادق “كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ” (مريم 54)، “إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ” (البقرة 23) (البقرة 31) (البقرة 94) (البقرة 111) (آل عمران 93) (آل عمران 168) (آل عمران 183) (الانعام 40) (الانعام 143) (الأعراف 194) (يونس 38) (يونس 48) (هود 13) (الأنبياء 38) (النمل 64) (النمل 71) (القصص 49) (السجدة 28) (سبأ 29) (يس 48) (الصافات 157) (الدخان 36) (الجاثية 25) (الأحقاف 4) (الحجرات 17) (الواقعة 87) (الجمعة 6) (الملك 25) (الطور 34) (القلم 41)، “الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ” (آل عمران 17)، “وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ” (النساء 78) (النساء 122)، “يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ” (المائدة 119)، “وَإِنَّا لَصَادِقُونَ” ﴿الأنعام 146﴾ (يوسف 82) (الحجر 64) (النمل 49)، “وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ” ﴿التوبة 119﴾، “إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ” (الأعراف 70) (الأعراف 106) (هود 32) (الحجر 7) (الشعراء 31) (الشعراء 154) (الشعراء 187) (العنكبوت 29) (الأحقاف 22)، “وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ” ﴿يوسف 17﴾، “وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ” ﴿يوسف 27﴾، “َإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ” ﴿يوسف 51﴾ (النور 6)، “إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ” ﴿النور 9﴾، “لِّيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ” (الأحزاب 8)، “لِّيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ” (الأحزاب 24)، “وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ” (الأحزاب 35)، “وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم” (غافر 28)، “إِن كَانُوا صَادِقِينَ” ﴿القلم 41﴾، “إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ” ﴿الذاريات 5﴾.

وعن الامام الصادق عليه السلام في”أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ” (الشرح 1) اي نشرح صدرك بولاية امير المؤمنين علي عليه السلام. وعنه في” وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ” (الشورى 52) الى ولاية علي بن ابي طالب. وعنه عليه السلام في”أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ” (الملك 22) المكب على وجهه من حاد من ولاية علي. وقال الامام الصادق عليه السلام في”فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى” (البقرة 256) العروة الوثقى يعني ولاية علي. وقال الامام الصادق عليه السلام الذي كنيته ابي عبد الله (المحكم ما يعمل به والمتشابه ما اشتبه على جهله) في تفسير الاية ” هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ” (ال عمران 7).

جاء في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله تعالى “الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ” ﴿آل عمران 17﴾ “الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا” (آل عمران 16). في هذه الآية والآية التي بعدها نتعرّف على المتّقين الذين كانوا في الآية السابقة مشمولين بِنِعم الله العظيمة في العالم الآخر، فتعددان ستّ صفات من صفاتهم الممتازة. 1 ـ إنّهم يتوجّهون إلى الله بكلّ جوارحهم، والإيمان يضيء قلوبهم، ولذلك يحسّون بمسؤولية كبيرة في كلّ أعمالهم، ويخشون عقاب أعمالهم خشية شديدة، فيطلبون مغفرته والنجاة من النار: “فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ”. 2 ـ مثابرون صابرون ذوو همّة، ومقاومون عند مواجهتهم الحوادث في مسيرة إطاعتهم لله وتجنّبهم المعاصي، وعند ابتلائهم بالشدائد الفردية والإجتماعية (الصابرين). 3 ـ صادقون ومستقيمون، وما يعتقدون به في الباطن يعملون به في الظاهر، ويتجنّبون النفاق والكذب والخيانة والتلوّث (والصادقين). 4 ـ في طريق العبودية لله خاضعون ومتواضعون ومواظبون على ذلك (والقانتين). (قانتين) من مادة (قنوت) بمعنى الخضوع امام الله وأيضاً بمعنى المداومة على الطاعة والعبودية. 5 ـ لاينفقون من أموالهم فحسب، بل ينفقون من جميع ما لديهم من النِعم المادّية والمعنوية في سبيل الله، فيعالجون بذلك أدواء المجتمع (والمنفقين). 6 ـ في أواخر الليل وعند السحر، أي عندما يسود الهدوء والصفاء وحين يغطّ الغافلون في نوم عميق وتهدأ ضوضاء العالم المادّي، يقوم ذوو القلوب الحيّة اليقظة، ويذكرون الله ويطلبون المغفرة منه وهم ذائبون في نور الله وجلاله، وتلهج كلّ ذرّة من وجودهم بتوحيده سبحانه “والْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحارِ”.

عن شبكة الألوكة الشرعية مفهوم ومقومات الأمة في النص القرآني للكاتب الدكتور أسعد بن أحمد السعود: قال تعالى:”الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ” (آل عمران 16)، وقال تعالى:” الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَار” (آل عمران 17). 1- (الصابرين). 2- (والصادقين). 3- (والقانتين). 4- (والمنفقين). 5- (والمستغفرين بالأسحار).

روي عن الإمام الصادق عليه السلام عن آبائه: أن الإمام الحسن عليه السلام قال لأهل بيته: إني أموت بالسم، كما مات رسول الله صلى الله عليه وآله كما جاء في الاية الشريفة “وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ” (ال عمران 144). قال الامام الصادق عليه السلام: عجبت لمن خاف، كيف لا يفزع الى قوله”حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ” (ال عمران 173) فاني سمعت الله عز وجل يقول بعقبها”فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ” (ال عمران 174 ).

جاء في کتاب فقه الإمام جعفر الصادق عليه السلام للشيخ محمد جواد مغنية: عن حدود أوقات الصلوات: قال اللَّه تبارك وتعالى: في الآية 115 من سورة هود: “وأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ” (هود 115). فالطرف الأول من النهار لصلاة الصبح، والطرف الثاني منه لصلاة الظهر والعصر، وزلفا من الليل لصلاة المغرب والعشاء. وفي الآية 130 من سورة طه: “وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ غُرُوبِها ومِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى” (طه 130). وفي الآية 78 من الأسراء: “أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً” (الاسراء 78). ودلوك الشمس زوالها، وهو وقت صلاة الظهر والعصر، وغسق الليل ظلمته، وهي وقت صلاة المغرب والعشاء، وقرآن الفجر يعني صلاة الصبح يشهدها الناس، وفي كلام أهل البيت عليهم السّلام ان غسق الليل نصفه. ومعلوم أن هذا مجمل لم يحدد الأوقات تحديدا واضحا، لا يقع اللبس فيه والاشتباه، فلا بد من الرجوع إلى السنة الكريمة، لأنّها تفسير وبيان لما أجمل اللَّه في كتابه. وقال الإمام الصادق عليه السّلام: من صلى في غير الوقت فلا صلاة له. وقال عليه السّلام: قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم: من صلى الصلاة لغير وقتها رفعت له سوداء مظلمة، تقول: ضيعتني ضيعك اللَّه، وأول ما يسأل العبد إذا وقف بين يدي اللَّه تعالى عن الصلاة، فإن زكت صلاته زكا سائر عمله، وان لم تزك صلاته لم يزك عمله. وقال: لا يزال الشيطان ذعرا من المؤمن ما حافظ على مواقيت الصلوات الخمس، فإذا ضيعهن اجترأ عليه، وأدخله في العظائم. وقال: امتحنوا شيعتنا عند مواقيت الصلاة كيف محافظتهم عليها. وقال: إذا دخل وقت الصلاة فتحت أبواب السماء لصعود الأعمال، فما أحب أن يصعد عمل أوّل من عملي، ولا يكتب في الصحيفة أحد أوّل مني. وقال حفيده الإمام الرضا عليه السّلام: إذا دخل الوقت عليك فصلَّها، فإنك لا تدري ما يكون. إلى غير ذلك كثير. وقت الظهرين: قال الإمام الصادق عليه السّلام: إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر والعصر جميعا، إلَّا أن هذه قبل هذه، ثم أنت في وقت منهما جميعا، حتى تغيب الشمس. وقال عليه السّلام: إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر، حتى يمضي مقدار ما يصلي المصلي أربع ركعات، فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت الظهر والعصر، حتى يبقى من الشمس مقدار ما يصلي المصلي أربع ركعات، فإذا بقي مقدار ذلك، فقد خرج وقت الظهر، وبقي وقت العصر، حتى تغيب الشمس. وقال: لكل صلاة وقتان، وأول الوقت أفضلهما. وقال: إذا كان ظلك مثلك فصل الظهر، وإذ كان ظلك مثليك فصل العصر. وعن وقت نافلة الليل من نصفه إلى طلوع الفجر، وكلما قربت من الفجر كان أفضل. قال صاحب الجواهر بلا خلاف معتد به. وفسر أهل البيت عليهم السّلام قوله تعالى: “وبِالأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ” (الذاريات 18)، وقوله: “والْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحارِ” (ال عمران 17) فسّروه بصلاة الليل.