قبسات من فكر الامام جعفر الصادق عليه السلام

د. فاضل حسن شريف

عن الاية “وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ” (البقرة 221) قال الصادق عليه السلام (المرأة كالقلادة التي تلبسها حول عنقك فاحذر لا تسود العواطف في اختيار الزوج) وقال (اذا تزوج الرجل المرأة لجمالها او مالها وكل الى ذلك واذا تزوجها لدينها رزقه الله الجمال والمال). وعن الاية “وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ” (البقرة 224) قال عليه السلام (من حلف على يمين وهو يعلم انه كاذب فقد بارز الله تعالى). وعن العرش والكرسي في سورة البقرة 255 “وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ” (البقرة 255) قال الامام الصادق عليه السلام (العرش هو العلم الذي اطلع الله عليه انبياءه ورسله وحججه، والكرسي هو العلم الذي لم يطلع عليه احدا من انبيائه ورسله وحججه). وقال عليه السلام (اذا عاينت الذي تخافه فاقرأ اية الكرسي) وقال (ان لكل شئ ذروة وذروة القرآن اية الكرسي).

وعن اسباب التفرقة التي نهى عنها الله تعالى في الاية المباركة “وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا” (ال عمران 103) عن الإمام الصادق عليه السلام: قال الحارث الأعور لأمير المؤمنين عليه السلام: يا أمير المؤمنين أنا والله أحبك، فقال له: يا حارث أما إذا أحببتني فلا تخاصمني، ولا تلاعبني، ولا تجاريني، ولا تمازحني، ولا تواضعني، ولا ترافعني. وعن الإمام الصادق عليه السلام: الإخوان ثلاثة: فواحد كالغذاء الذي يحتاج إليه كل وقت فهو العاقل، والثاني في معنى الداء وهو الأحمق، والثالث في معنى الدواء فهو اللبيب. و – عنه عليه السلام: الإخوان ثلاثة: مواس بنفسه، وآخر مواس بماله، وهما الصادقان في الإخاء، وآخر يأخذ منك البلغة، ويريدك لبعض اللذة، فلا تعده من أهل الثقة. يقول الامام الصادق عليه السلام (المرأة كالقلادة التي تلبسها حول عنقك، فاحذر. لا تسود العواطف في اختيار الزوج. لا تتسرع وتتصرف إلا بعد التفكير والاستشارة والحديث) اي عليك بالاختيار الصحيح حيث لا ينفع الندم بعد الزواج. وغالبا التسرع في اختيار الزوجة يؤدي الى مشاكل بعد الزواج وخير الزيجات المرأة المؤمنة “وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ” (البقرة 221).

يقول الإمام الصادق عليه السلام (ما من شيء مما أحله الله أبغض إليه من الطلاق)، و (لا طلاق إلّا بنية، و لو أن رجلا طلق، ولم ينو الطلاق لم يكن طلاقه طلاقا). و في صحيح زرارة أنّه سأل الإمام الصادق عليه السّلام عن رجل طلق امرأته ثلاثا في مجلس واحد، وهي طاهر؟ قال: واحدة. و قال الإمام الصادق عليه السّلام: المطلقة التطليقة الثالثة لا تحل له، حتى تنكح زوجا غيره. قال الإمام الصادق عليه السّلام: عدّة المطلقة ثلاثة قروء، أو ثلاثة أشهر ان لم تكن تحيض. وروي عن الإمام الصادق عليه السلام انه قال: من أمهر مهراً ثم لا ينوي قضاءه كان بمنزلة السارق. وعنه أيضاً: من تزوج امرأة ولا يجعل على نفسه أن يعطيها مهرها فهو زنا. غاية الأمر إن لم يكن الزوج متمكنا فعلاً من الدفع وجب على زوجته إمهاله إلى حين التمكن. إلا أن الإسلام في عين الوقت الذي أوجب على الزوج ذلك، حث الزوجة حثاً مؤكدا على تنازلها عن مهرها وتصدقها على زوجها وعدم تكليفه بدفعه أصلاً، ووعدها على ذلك أجراً كبيراً وثواباً عظيماً. روي عن الإمام الصادق عليه الصلاة والسلام انه قال: تتكافؤ دمائكم ولا تتكافؤ فروجكم.

قصة الرجل الخراساني الذي ارسله المجتمع في خراسان الى الامام الصادق سلام الله عليه لكي يدعونه اليهم فان له في خراسان مائة ألف سيف. فبينما هو جالس عنده اذ اقبل احد اصحابه المخلصين فامر الامام الصادق عليه السلام ان يسجر التنور فلما ارتفعت ناره قال الإمام الى هذا الثاني اذهب فاجلس في التنور فوضع نعله على الارض وجلس في التنور واقبل الإمام الصادق عليه السلام على الخراساني يسأله عن تفاصيل المجتمع هناك وأحوال الناس هناك في خراسان الى برهة من الزمن ثم امر الخراساني ان يذهب فينظر في التنور فذهب فنظر فاذا بذاك الرجل جالس فيه وهو يبتسم. فهذه هي نماذج رجالنا المخلصين رضوان الله عليهم اجمعين. عن عبد الله بن سنان عن الإمام الصادق عليه السلام قال ( الدعاء يرد القضاء بعد ما أبرم إبراما فأكثر من الدعاء فإنه مفتاح كل رحمة ونجاح كل حاجة ولا ينال ما عند الله عز وجل إلا بالدعاء وإنه ليس باب يكثر قرعه إلا يوشك أن يفتح لصاحبه). قال الإمام الصادق عليه السلام (إياكم أن يسأل أحدكم ربه شيئا من حوائج الدنيا والآخرة حتى يبدأ بالثناء على الله، والمدحة له والصلاة على النبي وآله، والاعتراف بالذنب، ثم المسألة) لذلك المطلوب من الخطيب والداعي لشريعة رب العباد ان يبدأ دعوته او بتعبير اخر حديثه بالاذكار التي بينها الامام الصادق عليه السلام قبل الدخول في صلب الحديث.

والطالب وسيلة علمه هو المعلم. ووسيلة الناس للوصول الى علم الله هم الرسل والائمة الهداة ومنهم الامام جعفر الصادق عليه السلام وكان أبو حنيفة أمام الحنفية من تلامذته عليه السلام مباشرة، كما كان بقية أئمة المذاهب تلامذة له عليه السلام بالواسطة وأن كثيرآ من العلوم الجديدة كالكيمياء والفيزياء وعلم الهيئة والنجوم وعلم اكتشاف المعادن واستخراج الذخائر الدفينة وغير ذلك وهي كثيرة مما قد اسس أساسها وهدى إليها الإمام الصادق عليه السلام. قال الامام الصادق عليه السلام (العرش هو العلم الذي اطلع الله عليه انبياءه ورسله وحججه، والكرسي هو العلم الذي لم يطلع عليه احدا من انبيائه ورسله وحججه). وقال عليه السلام (اذا عاينت الذي تخافه فاقرأ اية الكرسي) وقال (ان لكل شئ ذروة وذروة القرآن اية الكرسي). واستنادا الى القرآن الكريم والسنة الشريفة ان مفسرين يقولون العلي العظيم في الايتين الكرسي”وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ” (البقرة 255) و” لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ” (الشورى 4) في موقع الثناء والتعظيم، وان الله العظيم في في الاية الشريفة “إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ” (الحاقة 33) في موقع التقريع والتخويف فمن الانسب ان يذكر (صدق الله العلي العظيم) مع انها ليت موجود في القرآن الكريم بالنص كما حال (صدق الله العظيم). وفي رواية ان الامام الصادق عليه السلام قال الى ام داوود: فإذا فرغت من ذلك وأنت مستقبل القبلة، فقولي: بسم الله الرحمن الرحيم: صدق الله العلي العظيم، الذي لا إله إلا هو الحي القيوم. وقال اخرون كانت رزاية الامام الصادق عليه تحوي صدق الله العظيم.

يقول الإمام الصادق عليه السلام (القضاء والقدر خلقان من خلق اللّه، واللّه يزيد في الخلق ما يشاء). أنّ المؤمن لا يكون مؤمناً إلّا بالإيمان بالقضاء والقدر وهو من شروط التوحيد في الخالقيّة. لذلك أسند الله سبحانه القضاء والقدر إلى نفسه حيث قال عز وجل”قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَىْ‏ءٍ قَدْراً” (الطلاق 3)، و”وَ إِذا قَضى‏ أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ” (البقرة 117)، و”فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِى يَوْمَيْنِ” (فصلت 12)، و”إِنَّا كُلَّ شَىْ‏ءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ” (القمر 49)، و”وَ إِنْ مِنْ شَىْ‏ءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ” (الحجر 21).

ومصطلح المحكم او التام مصدره من الحكم فعلى القاضي ان يكون حكمه تام لا ريبة او شبهة فيه لان المحكم عكس المتشابه”مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ” (ال عمران 7) وعن تفسير هذه الاية قال الامام الصادق عليه السلام (المحكم ما يعمل به والمتشابه ما اشتبه على جهله) وبتعبير اخر ان على الحاكم القاضي ان يدرس الامر او الشكوى بامعان ويصدر قراره بحكمة حتى لا يظلم احد.