د. فاضل حسن شريف
روي عن الإمام الصادق عليه السلام: “من عذر ظالما بظلمه سلّط الله عليه من يظلمه، فإن دعا لم يستجب له، ولم يأجره الله على ظلامته”. الكافي/ج 2. يقول الامام الصادق عليه السلام (نحن النعيم الذي تسألون عنه). عن الامام الصادق عليه السلام (من قال اللهم صل على محمد وآل محمد، أعطاه الله أجر اثنين وسبعين شهيدا، وخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه). جاء في الحديث الشريف (رأيت في المنام عمي حمزة وابن عمي جعفرا جالسين وبين أيديهما طبق من نبق وهما يأكلان منه، فما لبثنا أن تحول رطبا فأكلا منه. ودنوت منهما فقلت: بأبي أنتما أي الأعمال وجدتما أفضل؟ قالا: فديناك بالآباء والأمهات وجدنا أفضل الأعمال الصلاة عليك، وسقي الماء، وحب علي بن أبي طالب). ان سقي الماء له علاقة بأهل البيت عليهم السلام كما قال الإمام الصادق عليه السلام (من سقى الماء في موضع يوجد فيه الماء كان كمن أعتق رقبة، ومن سقى الماء في موضع لا يوجد فيه الماء كان كمن أحيا نفسا، ومن أحيا نفسا فكأنما أحيا الناس جميعا).
عن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله جل جلاله “إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ” ﴿الذاريات 5﴾ ثم ذكر المقسم عليه فقال “إنما توعدون” أي من الثواب والعقاب والجنة والنار “لصادق” أي صدق لا بد من كونه فهو اسم وضع موضع المصدر وقيل معناه ذو صدق كقوله عيشة راضية. وجاء في التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله جل جلاله “إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ” ﴿الذاريات 5﴾ هذا جواب قسم “والذَّارِياتِ” والمراد بما توعدون الإحياء بعد الموت، وبالدين الحساب والجزاء، والمعنى ان اللَّه يبعث من في القبور لا محالة، وانه تعالى يجزي الإنسان بأعماله، ان خيرا فخير، وان شرا فشرّ.
قال الله تعلى “إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولً” (الأحزاب 72) عن الامام الصادق عليه السلام الأمانة في الآية المباركة هي ولاية أهل البيت. قال الله عز من قائل “إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا” (النساء 58) عن الامام الصادق عليه السلام كل امام يؤدي الامانة الى الذي يليه. في دعاء الامام الصادق عليه السلام في شهر رجب (عادَتُكَ الاِحْسانُ إِلى المُسِيئِينَ وَسَبِيلُكَ الإِبْقاءُ عَلى المُعْتَدِينَ)، والله تعالى يطلب من عبده الاحسان الى المسئ”وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ” (فصلت 34) لان الله هو المحسن. وقد ورد عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: “إنا صبر وشيعتنا أصبر من، قلت: جعلت فداك، كيف صار شيعتكم أصبر منكم؟ قال: لأنا نصبر على ما نعلم وشيعتنا يصبرون على ما لا يعلمون”.
وجاء في تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله جل جلاله “إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ” ﴿الذاريات 5﴾ “ما” موصولة، والضمير العائد إليها محذوف أي الذين توعدونه، أو مصدرية، و”توعدون” من الوعد كما يؤيده قوله: “وإن الدين لواقع” الشامل لمطلق الجزاء، وقيل: من الإيعاد كما يؤيده قوله: ” فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ” (ق 45). وعد الوعد صادقا من المجاز في النسبة كما في قوله: “فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ ” (الحاقة 21) أو الصادق بمعنى ذو صدق كما قيل بمثله في قوله: “في عيشة راضية” والدين الجزاء. وكيف كان فقوله: “إنما توعدون لصادق” جواب القسم، وقوله: “وإن الدين لواقع” معطوف عليه بمنزلة التفسير، والمعنى أقسم بكذا وكذا أن الذي توعدونه – وهو الذي يعدهم القرآن أو النبي صلى الله عليه وآله وسلم بما أنزل إليه – من يوم البعث وأن الله سيجزيهم فيه بأعمالهم إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا لصادق، وإن الجزاء لواقع.
يقول اية الله العظمى السيد محمد سعيد الحكيم قدس سره: الرد على السباب والجرح فهو جائز، لكن يجب الاقتصار على المثل إذا كان الطرف المقابل محترم العرض، وإن كان الأولى بالمؤمن أن ينزِّه نفسه عن ذلك، كما أدَّبه الله تعالى حين يقول”وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ” (القصص 55)، وحدة الهدف توحد الأمة هذا الشيء الثاني الذي دائما نحن نؤكد عليه والشيء المطلوب لتحصيل ثمرتها، هذه المدرسة ينبغي للمؤمنين أن يستفيدون منها في طول حياتهم وتذكرهم بتعاليم القرآن في تعاطف المؤمنين وتآلفهم وحسن أخلاقهم”ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ” (النحل 125)،”ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ” (فصلت 34)،”وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ ۖ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا” (الاسراء 34)، والى اخر ما ورد عندنا في ما يتعلق بحسن التعامل وصدق الحديث وأداء الأمانة ومراعاة الحقوق العامة والخاصة وعدم الاستهانة بالآخرين واحترام المؤمنين واحترام الناس كلهم، احترام كل من يجامل لتعبيرالإمام الصادق عليه السلام: (ليس منا من لم يمادح من يمادحه ولم يخالط من يخالطه ولم يحابب من يحاببه).
ان الظلم له عقاب شديد عند الله جل جلاله “وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا” (الفرقان 19). على الناس القسط في التعامل أي عدم الظلم وذلك أولا بالوقوف امام الظلم والطغيان وثانيا دعم المظلومين “لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ” (الحديد 25). كل مظلوم علينا الوقوف معه. مثل مدير دائرة ظلم موظفا فعلى الموظفين الوقوف مع الموظف المظلوم ضد المدير الظالم. قال الامام الصادق عليه السلام (ما من مؤمن يعين مؤمناً مظلوماً إلا كان أفضل من صيام شهر رمضان واعتكافه في المسجد الحرام، وما من مؤمن ينصر أخاه وهو يقدر على نصرته إلا ونصره الله في الدنيا والآخره، وما من مؤمن يخذل أخاه وهو يقدر على نصرته إلا خذله الله في الدنيا والآخرة).
). وروى الصفّار والكلينيّ والخصيبيّ وابن حمزة والراونديّ وغيرهم عن الإمام الصادق عليه السلام قال: ( إنّ أمير المؤمنين عليه السلام له خؤلة في بني مخزوم، وإنّ شابّاً منهم أتاه فقال: يا خالي، إنّ أخي مات، وقد حزنتُ عليه حزناً شديداً، قال: فقال له: أتشتهي أن تراه؟ قال: بلى، قال: فأرني قبره، قال: فخرج ومعه بردة رسول الله صلى الله عليه وآله متَّزراً بها، فلمّا انتهى إلى القبر تلملمت شفتاه، ثمّ ركضه برجله، فخرج من قبره، وهو يقول بلسان الفرس، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: ألـم تمت وأنت رجل من العرب؟ قال: بلى، ولكنّا متنا على سنّة فلان وفلان، فانقلبت ألسنتنا ) (بصائر الدرجات ص293، الكافي ج1 ص457، الهداية الكبرى ص159، الثاقب في المناقب ص228).