جديد

نبذة عن الامام جعفر الصادق عليه السلام (يوم ينفع الصادقين صدقهم)

د. فاضل حسن شريف

شعور الإنسان بالسعادة هو ابتعاد النفس والروح من الصفات الخبيثة مثل الحسد والحقد والغيبة. فهذه الصفات تبعد النفس عن السعادة. السبب الرابع هو ذكر الله سبحانه الدائم في اللسان والقلب “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا” (الأحزاب 41). قال الإمام الصادق عليه السلام (من سعادة المرء خفة عارضيه). من الذكر الاستغفار والتسبيح. ومن الاذكار الذكر الخفي “الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ” (آل عمران 191) أي ذكر مستمر دائم. يقول الإمام زين العابدين عليه السلام (وآنسنا بالذكر الخفي). من أسباب الشعور بالسعادة القناعة بما يعطيه الله سبحانه من نواحي الحياة المختلفة إن كانت زوجة أو بيت أو سيارة. ومن السعادة ترك الملذات الفانية. وأهم أسباب السعادة وجود العلاقة مع أهل البيت عليهم السلام فهي من السعادة الخفية. كلما تكون علاقتك قوية مع أهل البيت زادت سعادتك. حب أهل البيت يعني القدرة على الصبر والتحمل “وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ” (المنافقون8). يقول الإمام الصادق عليه السلام (أسعد الناس من عرف فضلنا، وتقرب إلى الله بنا، وأخلص حبنا، وعمل بما إليه ندبنا، وانتهى عما عنه نهينا، فذاك منا وهو في دار المقامة معنا).

جاء في تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله تعالى “قَالَ اللَّهُ هَـٰذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ۚ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ” ﴿المائدة 119﴾ قوله تعالى: “قالَ اللهُ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ” ﴿المائدة 119﴾ تقرير لصدق عيسى بن مريم عليه‌ السلام على طريق التكنية فإنه لم يصرح بشخصه وإنما المقام هو الذي يفيد ذلك. والمراد بهذا الصدق من الصادقين صدقهم في الدنيا فإنه تعالى يعقب هذه الجملة بقوله: “لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ” ﴿المائدة 119﴾، إلخ ومن البين أنه بيان لجزاء صدقهم عند الله سبحانه فهو النفع الذي يعود إليهم من جهة الصدق، والأعمال والأحوال الأخروية ـ ومنها صدق أهل الآخرة ـ لا يترتب عليها أثر النفع بمعنى الجزاء وبلفظ آخر: الأعمال والأحوال الأخروية لا يترتب عليها جزاء كما يترتب على الأعمال والأحوال الدنيوية، إذ لا تكليف في الآخرة، والجزاء من فروع التكليف، وإنما الآخرة دار حساب وجزاء كما أن الدنيا دار عمل وتكليف، قال تعالى: “يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ” (إبراهيم 41) وقال: “الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ” (الجاثية 28) وقال تعالى: “إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ” (غافر 39). والذي ذكره عيسى عليه‌ السلام من حاله في الدنيا مشتمل على قول وفعل وقد قرره الله على الصدق فالصدق الذي ذكر في الآية يشمل الصدق في الفعل كما يشمل الصدق في القول، فالصادقون في الدنيا في قولهم وفعلهم ينتفعون يوم القيامة بصدقهم، لهم الجنات الموعودة وهم الراضون المرضيون الفائزون بعظيم الفوز. على أن الصدق في القول يستلزم الصدق في الفعل بمعنى الصراحة وتنزه العمل عن سمة النفاق وينتهي به إلى الصلاح، وقد روي أن رجلا من أهل البدو استوصى النبي صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله فوصاه أن لا يكذب ثم ذكر الرجل أن رعاية ما وصى به كفه عن عامة المعاصي إذ ما من معصية عرضت إلا ذكر أنه لو اقترحها ثم سئل عنها وجب عليه أن يعترف بها على نفسه ويخبر بها الناس فلم يقترفها مخافة ذلك.

ويستطرد العالامة الطبتبطائي قائلا: قوله تعالى: “لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ” ﴿المائدة 119﴾ رضي الله عنهم بما قدموا إليه من الصدق، ورضوا عن الله بما آتاهم من الثواب. وقد علق رضاه بهم أنفسهم لا بأعمالهم كما في قوله تعالى: “وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً” (طه 109) وقوله: “وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ” (الزمر 7) وبين القسمين من الرضى فرق فإن رضاك عن شيء هو أن لا تدفعه بكراهة ومن الممكن أن يأتي عدوك بفعل ترضاه وأنت تسخط على نفسه، وأن يأتي صديقك الذي تحبه بفعل لا ترضاه. فقوله: “رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ” ﴿المائدة 119﴾ يدل على أن الله يرضى عن أنفسهم، ومن المعلوم أن الرضى لا يتعلق بأنفسهم ما لم يحصل غرضه جل ذكره من خلقهم، وقد قال تعالى: “وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ” (الذاريات 56 )، فالعبودية هو الغرض الإلهي من خلق الإنسان فالله سبحانه إنما يرضى عن نفس عبده إذا كان مثالا للعبودية أي أن يكون نفسه نفس عبد لله الذي هو رب كل شيء فلا يرى نفسه ولا شيئا غيره إلا مملوكا لله خاضعا لربوبيته لا يتوب إلا إلى ربه ولا يرجع إلا إليه كما قال تعالى في سليمان وأيوب: “نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ” (ص 44) وهذا هو الرضى عنه. وهذا من مقامات العبودية، ولازمه طهارة النفس عن الكفر بمراتبه وعن الاتصاف بالفسق كما قال تعالى: “وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ” ( الزمر 7) وقال تعالى: “فَإِنَّ اللهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ” (التوبة 96). ومن آثار هذا المقام أن العبودية إذا تمكنت من نفس العبد ورأى ما يقع عليه بصره وتبلغه بصيرته مملوكا لله خاضعا لأمره فإنه يرضى عن الله فإنه يجد أن كل ما آتاه الله فإنما آتاه من فضله من غير أن يتحتم عليه فهو جود ونعمة، وأن ما منعه فإنما منعه عن حكمة. على أن الله سبحانه يذكر عنهم وهم في الجنة بقوله: “لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ” (النحل 31) (الفرقان 16)، ومن المعلوم أن الإنسان إذا وجد كل ما يشاؤه لم يكن له إلا أن يرضى. وهذا غاية السعادة الإنسانية بما هو عبد، ولذلك ختم الكلام بقوله: “ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ” ﴿المائدة 119﴾.

المطلوب من الاخ المناقشة مع اخته بالتي هي احسن وليس بالتعالي ورفع الصوت بل بالاحترام خاصة امام زوجته مهما كانت الزوجة متعلمة مهندسة او طبيبة والاخت قد تكون غير متعلمة، فهي تعتبر الأم الثانية للاخ. وخير دليل قول الإمام الصادق عليه السلام (إن فاطمة تكنى بأم أبيها). وروي عن الإمام الصّادق جعفر بن محمّد عليهما‌ السلام أنّه قال: (حسن الجوار يعمر الدّيار ويزيد في الأعمار). في عالمنا المادي حيث لا يعرف الجار عن جاره شيئا، بل وربّما لا يتعرف على اسم صاحبه بعد عشرين سنة من الجيرة والجوار يتألّق هذا التعليم الإسلامي في حق الجار بشكل خاص، فإنّ الإسلام يقيم للعلاقات العاطفية والتعاون الإنساني وزنا خاصّا، و يوليها اهتماما كبيرا، في حين تؤول هذه العلاقات والعواطف في الحياة الصناعية المادية إلى الزوال يوما بعد يوم، وتعطي مكانها إلى القسوة والجفاء والخشونة.

جاء عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: اللمم الرجل يلمّ به الذنب فيستغفر الله منه وورد عنه أيضاً أنّه قال: هو الذنب يلمّ به الرجل فيمكث ما شاء الله ثمّ يلمّ به بعد. كما وردت روايات اُخرى في هذا المعنى أيضاً. والقرائن الموجودة في هذه الآية تشهد على هذا المعنى أيضاً.. إذ قد تصدر من الأنسان بعض الذنوب، ثمّ يلتفت إليها فيتوب منها، لأنّ إستثناء اللمم من الكبائر (مع الإلتفات إلى أنّ ظاهر الإستثناء كونه إستثناءً متّصلا) يشهد على هذا المعنى. في حديث الامام الصادق عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ صلوات الله عليه، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ: دَخَلَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام، فَلَمَّا سَلَّمَ وَ جَلَسَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: “الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ” (النجم 32)، ثُمَّ أَمْسَكَ. فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: “مَا أَسْكَتَكَ”؟ قَالَ: أُحِبُّ أَنْ أَعْرِفَ الْكَبَائِرَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ. فَقَالَ: “نَعَمْ يَا عَمْرُو: أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، يَقُولُ اللَّهُ: “إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ” ” (المائدة 72).

جاء في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله عز من قائل “وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ” ﴿الطلاق 1﴾ “لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن”. ورغم أن كثيرا من الجهلة لا يلتزمون بهذا الحكم عند الطلاق، حيث يسمح الرجل لنفسه أن يخرج المرأة بمجرد إجراء صيغة الطلاق، كما تسمح المرأة لنفسها بالخروج من بيت زوجها والرجوع إلى أقاربها بمجرد ذلك. ولكن يبقى لهذا الحكم فلسفته المهمة وحكمته البالغة، فهو بالإضافة إلى إسداء الاحترام إلى المرأة، يهيئ أرضية جيدة للأنصراف والإعراض عن الطلاق، ويؤدي إلى تقوية الأواصر الزوجية. إن عدم الالتزام بهذا الحكم الإسلامي الخطير، الذي جاء في نص القرآن الكريم، يسبب كثيرا من حالات الطلاق التي تؤدي إلى الفراق الدائم، بينما كثيرا ما يؤدي الالتزام بهذا الحكم إلى الرجوع والصلح والعودة إلى الزوجية مجددا. ولكن قد تقتضي بعض الظروف إخراج المرأة وعدم القدرة على الاحتفاظ بها في البيت، فيجيئ الحكم الخامس الاستثنائي إذ يقول تعالى: “إلا أن يأتين بفاحشة مبينة”. كأن يكون الزوجان غير منسجمين إطلاقا، ويكون أحدهما مثلا سيء الأخلاق إلى الدرجة التي لا يمكن معها البقاء معه في بيت واحد، وإلا ستنشأ مشاكل جديدة وعديدة. ويلاحظ هذا المعنى في روايات كثيرة عن أهل البيت عليهم السلام. ولكن من الواضح أن ذلك لا يشمل كل بادرة للخلاف وعدم الأنسجام، فإن التعبير ب‍ ” الفاحشة ” يكشف عن كون ذلك العمل على قدر كبير من القبح، وخاصة حينما وصفها بأنها “مبينة”. وربما كان المقصود ” بالفاحشة ” عملا يتنافى مع العفة، فقد جاء في رواية عن الإمام الصادق عليه السلام ما يشابه ذلك المعنى، وأن الغرض من ” الإخراج ” هنا هو الإخراج لإجراء الحد، ومن ثم الرجوع والعودة إلى البيت. ويمكن الجمع بين هذين المعنيين. بعد بيان هذه الأحكام يؤكد القرآن الكريم مرة أخرى بقوله: “وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه”. لأن الغرض من هذه الأحكام هو إسعاد الناس أنفسهم، والتجاوز على هذه الأحكام – سواء من قبل الرجل أو المرأة – يؤدي إلى توجيه ضربة قوية إلى سعادتهم. ويقول تعالى في لفتة لطيفة إلى فلسفة العدة، والحكمة من تشريعها، وعدم السماح للنساء المعتدات بالخروج من مقرهن الأصلي البيت.