سجاد تقي كاظم
بسم الله الرحمن الرحيم
اتهموا بالجنون..(ترامب..والنبي محمد..وعبد الكريم قاسم)..ما (القاسم المشترك)..(الخروج عن السياق الموروث “القطيع”)..و(الخشية من قائد لا يمكن التنبؤ بتصرفاته)..و(لا يخضع للابتزاز)..و(المستقبل سيرمي خصوم ترامب وقاسم لمزبلة التاريخ)
مقدمة:
– مسلمين يتهمون ترامب بانه مجنون.. متناسين..بان نبيهم نفسه اتهم بالجنون واشير لذلك (بالقران).. لنفس المنطلقات التي اتهم بها نبيهم..
– فتهمة ..(الجنون) تاريخياً لم تكن تشخيصاً طبياً بقدر ما كانت أداة سياسية لعزل كل من يخرج عن (السيستم) أو يهدد مصالح الطبقة الحاكمة.
– التاريخ يثبت أن (مجانين).. الأمس هم غالباً من أعادوا تشكيل وجه العالم اليوم..
– جوهر (الصدام الحتمي) بين القائد الوجودي (الذي يبني وطنه) وبين المنظومات الوظيفية (التي تدير مصالح).
– ندخل بصلب الطرح:
القاسم المشترك..
ما يجمع هذه الحالات هو:
(الخروج عن السياق الموروث- القطيع)
فالمجتمع أو المنظومة السياسية تخاف من القائد الذي لا يمكن التنبؤ بتصرفاته أو الذي لا يخضع للابتزاز:
· دونالد ترامب (الواقعية الفجة):
– وُصف بالجنون لأنه كسر بروتوكولات ..(الدبلوماسية الناعمة).. وتحدث بلغة الأرقام.. والمصالح المباشرة (أمريكا أولاً).
– صراحته في كشف استغلال الحلفاء ..او في.. مواجهة خصومه جعلت المؤسسة التقليدية.. تراه خطراً على ..(النظام العالمي)..الذي اعتادوا عليه.
– تمرد على (العولمة).. بتبنيه شعار (أمريكا أولا).. فاتهم بالجنون هنا كانت وسيلة (الدولة العميقة)..للدفاع عن مصالح (النخبة)..
· النموذج العراقي (عبد الكريم قاسم):
– في حالة العراق.. يظل الزعيم الذي يضع (مصلحة العراق أولاً).. عرضة لهذا النوع من التسقيط.. لأن الوطنية الحقيقية تُفسد مشاريع التبعية الإقليمية..
· النموذج التاريخي (النبي محمد ص):
– سادة قريش استخدموا وصف ..(مجنون) كأداة دفاعية… لأن منطقه الجديد كان يهدد منظومتهم الاقتصادية والاجتماعية القائمة على عبادة الأصنام والطبقية.
– كان ..(جنونا).. في نظرهم لأنه جاء بما لا تستوعبه مصالحهم..
– ترامب وقا سم..تحركا كأفراد (خارج الصندوق التقليدي) مما جعل تصرفاتهما غير قابلة للقياس بالمسطرة الموروثه..
هذه النماذج الثلاثة التي ذكرتها تشترك في تحطيم ..(الأصنام السياسية):
· قريش: خافت على تجارتها ونفوذها الطبقي.. فكان (الجنون).. تهمة الجاهل للمنطق الجديد.
· عبد الكريم قاسم:
خاف منه المحيط الإقليمي لأنه أراد عراقاً ..(عراقيا).. خالصاً لا يذوب في مشاريع الخارج… فكان (الجنون).. تهمة التابعين للوطني المستقل.
· ترامب:
خافت منه ..(الدولة العميقة)..لأنه أراد تفكيك التزامات أمريكا المرهقة لصالح الداخل.. فكان (الجنون).. تهمة المؤسسة التقليدية للمتمرد عليها.
ونشير الى ان عبد الكريم قاسم (الوطنية المتفردة):
· اتُهم بالجنون (أو الشعوبية) لأنه رفض أن يكون تابعاً لمدّ القومية الناصرية “المصري”..الذي كان يجتاح المنطقة،..
· ووقف بحزم أمام الأطماع الايرانية في شط العرب.
· نزاهته الشخصية وزهده في المظاهر.. مع قراراته السيادية الجريئة… جعلت خصومه يصورونه كشخص غير متزن لتبرير التخلص منه.
في العراق اليوم.. تبدو الحاجة ماسة لـ ..(جنون وطني).. من هذا النوع:
· قائد لا يخشى أن يوصف بالخروج عن ..(الإجماع المذهبي أو الإقليمي او القومي).. إذا كان ذلك يخدم سيادة بلده.
· فالوطنية الحقيقية في زمن التبعية تبدو للمنتفعين كأنها ضرب من الخيال أو الجنون..
عليه:
ما وصفتَه بـ (الجنون الوطني).. هو في الحقيقة ..(الوعي الجاد):
ü فالمجنون في نظر التابع هو الإنسان الذي يرى ما لا يروه..
ü ويجرؤ على قول (العراق أولاً).. في زمنٍ يراد فيه للعراقي أن يشعر دائماً بأنه (مدين) بوجوده للآخرين.
وننبه:
العائق الأكبر أمام ظهور (قاسم جديد) في العراق هو:
1. المنظومة الخارجية التي ترفض استقلال العراق..
2. المنظومة الداخلية (القطيع) التي لا تزال تخشى من (الجنون الوطني) وتفضل (التبعية) التي تشعرها وهما (بالاستقرار)..
فالتاريخ يُنصف هؤلاء..(المجانين).. في النهاية..فبينما تذهب المنظومات التي حاربتهم إلى مزبلة التاريخ..:
· تبقى أسماء عبد الكريم قاسم والرموز التي لم تنحنِ محفورة في وجدان الشعوب كأيقونات للشرف والنزاهة..
· المنظومات التي تصف هؤلاء بالجنون هي منظومات (لحظية).. تبحث عن البقاء اليومي والمكاسب السريعة.
· أما (المجنون الوطني) فهو رجل (تاريخي).. يكتب للمستقبل…
الأمثلة التي اخترتُها (خاصة عبد الكريم قاسم وترامب) كانت تدور حول شعار (العراق أولا) او (أمريكا أولا):
وهو ما يسبب صداماً مع (النظام العالمي).. او.. (التبعية الإقليمية)..
اما لماذا المتايرنين.. يتسائلون.. (لماذا لم تشمل الخميني).. :
ü الخميني قاد مشروعاً أممياً عابراً للحدود.. وهذا سياق مختلف تماماً عن فكرة (الزعيم الوطني).. الذي يُحارب لأنه رفض الانتماء لمحور خارجي..
ü الخميني تحرك ضمن مؤسسة دينية ومنظمة (الحوزة)..بينما قاسم وترامب تحركوا كأفراد ..(خارج السيستم)..
ü الخصوم وصفوا الخميني بـ (الراديكالية) أو (التطرف).. لكن تهمة “الجنون” (بمعنى عدم إدراك الواقع السياسي).. كانت تلاحق قاسم وترامب باستمرار.. لكسرهم قواعد اللعبة الدبلوماسية..
ونذكر:
بان ايران تقف معها دولة (كافرة) بالمعنى الإسلامي (أي دولة شيوعية).. الصين.. بوقت أمريكا دولة تؤمن بأحد الأديان السماوية.. فماذا نفهم من ذلك؟
وننبه بان النبي محمد.. عندما اتهم بالجنون:
1. خروجه بمقاتلين مسلمين اقل عددا من خصومه.. واليوم يتم (تضخيم خصوم أمريكا).. ويواجهم ترامب بجيشه.. تحت شعار (القوة من اجل السلام).. كالنبي محمد..(القوة من اجل العدالة)..
2. لم يقبل الانجرار وراء السياق من (نخبة تحكم قريش..تتحكم بمصائر الناس).. و(عبادة اصنام).. كذلك ترامب رفض الانسياق وراء الدولة العميقة داخل أمريكا..
3. لم يقبل تفاقم الفقر .. الذي نتج عن انحصار الثروة.. بيد (حفنة) من الأثرياء.. المتسلطين.. كذلك ترامب اصدر قرارات اشعرت اثرياء أمريكا بالغبن ضدهم..
4. ابعد النبي كل من يمثلون تهديدا على المجتمع الذي يقوده من الجزيرة.. كما هو اليوم ترامب يطالب بابعاد من يحقدون على أمريكا ويمارسون الجريمة من أمريكا..
من ما سبق:
– المعيار هو (النتائج).. فالتاريخ لا يتذكر من التزم بالبروتوكول وهو يسلم بلاده للتبعية.. بل يتذكر من تمرد وبنى سيادة حقيقية.. حتى لو دفع الثمن غالياً من سمعته أو حياته.
– حين تعجز المؤسسة التقليدية عن دحض حجة القائد أو إيقاف شعبيته.. تلجأ لشيطنته..
……………………
واخير يتأكد للعراقيين بمختلف شرائحهم.. ضرورة تبني (قضية هلاك الفاسدين .. بـ 40 نقطة).. …. كمقياس ومنهاج يقاس عليه كل من يريد تمثيلهم ويطرح نفسه لقياداتهم .. علما ان هذا ينطلق من واقعية وبرغماتية بعيدا عن الشعارات والشموليات والعاطفيات، ويتعامل بعقلانية مع الواقع العراقي، ويجعل العراقيين يتوحدون ككتلة جغرافية وسياسية واقتصادية وادارية.. بهدف واحد.. ينشغلون بأنفسهم مما يمكنهم من معالجة قضاياهم بعيدا عن طائفية وارهاب الجماعات المسلحة.. وعدائية واطماع المحيط الاقليمي والجوار، وبعيدا عن الهيمنة الايرانية وذيولها الاجرامية بارض الرافدين.. وبعيدا عن استغلال قوى دولية للتنوع المذهبي والطائفي والاثني بالعراق،.. ويضمن بنفس الوقت عدم عودة العراق لما قبل 2003 وماسيه..|. والموضوع بعنوان (مشروع هلاك الفاسدين..لانقاذ العراق).. بـ (40 نقطة)..يجب ان (تحفظ من قبل كل عراقي عن ظهر قلب).. كمطالب (حياة او موت)..(كرامة او ذلة..) وعلى الرابط التالي:
سجاد تقي كاظم