شذرات عن السيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره (ح 2)

د. فاضل حسن شريف

جاء في كتاب رفع الشبهات عن الانبياء عليهم السلام للسيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: يونس عليه السلام: كما قال تعالى:في سورة (الانبياء 87)”وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ”. هل صحيح ان يونس عليه السلام ظن أن الله لا يقدر عليه كما يفهم من سياق ظاهر الاية الكريمة نعوذ بالله من قول الزور؟. الجواب: بسمه تعالى: هذا الظاهر غير محتمل من الجاهل فضلا ً عن الفاضل، فلا يحتمل صدوره من النبي يونس عليه السلام وغنما تأويله: ما قاله أهل المعرفة من انه ظن انه متكامل الى درجة لا يحتاج معه الى امتحان إلهي جديد. مع انه كان بحاجة الى ذلك، ومن هنا قهره الله سبحانه وتعالى بامتحان الحوت. ويمكن أن يكون نقدر يعني نقلل. فيكون المراد انه ظن ان لن يقلل اللله عليه فضله.وهذا صحيح. وإنما حبسه الله تعالى في الحوت ليس لاجل ذلك. بل لكونه ترك دعوة نبوته قبل موعدها الحقيقي وهو من الذنوب الدقية التي لا تنافي العصمة. ومن هنا كان مغاضبا ً يعني غضبانا ً من عصيان قومه.

جاء في كتاب فقه الاخلاق للسيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: من نتائج العجب والتواضع: لئن كان العجب صفةً مذمومة، فإنَّ العبادة مع وجوده تقع مذمومةً أيضاً أخلاقياً، وإن لم تكن باطلةً فقهياً. أو قل هو ما يسمى بقلة الثواب، أو لا ثواب عليها على الإطلاق. وخاصةً إذا اقترن العجب بالذات إلى العجب بالعبادة نفسها، وأياً منهما اقترن بالعبادة كان مذموماً. ولئن كان التواضع ونكران الذات صفةً محمودةً لنفسه، فإنَّ العبادة تكون محمودةً معه أكثر مما هي عليه بصفتها العبادية. وخاصةً إذا اقترن التواضع في الذات إلى التواضع في العبادة نفسها، وعدم الشعور بأهميتها تجاه الله سبحانه. وهذا المعنى مما يزيد الخشوع والخضوع والتضرع للفرد في عباداته المستحبة والواجبة معاً. بخلاف العجب فإنه يكون سبباً أكيداً لقلة أو سلب هذه الصفات المهمة. وأما من حيث المحتوى الداخلي للإنسان، فلا شكَّ أنَّ العجب سببٌ للغلظة والقسوة والظلمانية في القلب والنفس. بخلاف التواضع، فإنه سببٌ للرقة والنورانية في القلب والنفس. والعكس أيضاً صحيح، فإنَّ الرقة سببٌ للتواضع، كما إنَّ القسوة سببٌ للعجب، وليس في هذا التقابل في السببية محذورٌ الدور، باعتبار تعدد المراتب المتصاعدة في كلا الإتجاهين. قد يكون الخشوع في كلِّ أحوال المؤمن أو في غالب أوقاته. قال الله عزَّ وجلَّ عن الزمرة الصالحة من عباده: “وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ” (الانبياء 90). وقال في الدعاء: اللهمَّ إني أسألك خشوع الإيمان قبل خشوع الذلِّ في النار. والخشوع ليس حالةً جسدية. وإن كانت قد تدلُّ حالة الجسد عليه، إلا أنَّ حالة الجسد قد تخلو من الإخلاص، والعياذ بالله. وأما الحالة القلبية، أو الخشوع حين يكون قلبياً، فلا يكون إلا مخلصاً لتعذر إطلاع الآخرين عليه، فلا يمكن أن يحمل الرياء إطلاقاً. فإن خشعت معه الجوارح أو الجسد، كان خشوعها مخلصاً أيضاً. وإلا أمكن الإكتفاء بالخشوع القلبي. ومن هنا قلنا: إنَّ الخشوع قابلٌ للإستمرار أو التكرر كثيراً في كلِّ عملٍ صالح، لأنَّ خشوع الجسد مؤقتٌ بطبيعة تكوينه، ومن الصعب جداً أن يستمر، مادام الفرد مسؤولاً عن حياته الدنيا، وأما خشوع القلب فهو قابلٌ للتكرار والإستمرار، مع حسن التوفيق الإلهي. خذ إليك مثلاً: عبد ذليل في قصرٍ جليل، فهو يشعر بالخشوع دائماً كلما تجوَّل في أنحاء القصر وتذكر صاحبه. وهذا الإلتفات كثيراً ما يحصل عادةً، لوجوده بين يدي صاحب القصر، وكلُّ ما في القصر يدلُّ على أهميته وعظمته. العُجْب: وفيه عدَّة احتمالات، أولاً: الله سبحانه وتعالى. فإنَّ بعض درجات العجب قد تحصل حتى تجاهه، تعالى عما يقول الظالمون علواً كبيراً. ثانياً: المعصومون والأولياء. ثالثاً: مشاهير أهل الدنيا أو البارزون فيهم، لصفة من الصفات، فيدعي الفرد أنه خيرٌ منهم بتلك الصفة أو بكلِّ صفة. رابعاً: أراذل الناس دنيوياً تارةً وأخروياً أخرى. إذ يرى الغنيُّ أنه خيرٌ من أراذل الدنيا بطبيعة الحال. ويرى العابد أنه خيرٌ من أراذل الآخرة، أعني الفساق والفجار وأضرابَهم. فإذا تمت لدينا هذه الإنقسامات الثلاثة، أصبحت لنا أقسام العجب ستةً وثلاثين، ناتجةً من ضرب الأقسام بعضها ببعض ومنها العالم الذي يزهو على الآخرين بعلمه، فيكون مشمولاً لقوله: العلم نورٌ يقذفه الله في قلب من يشاء وقوله تعالى “وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ” كما جاء في سورة البقرة 282. إذن فالعلم أياً كان فهو من هبات الله عزَّ وجلَّ بحسن التوفيق، ولم يكن الفرد بأيِّ حالٍ مستقلاً فيه.

جاء في منتدى جامع الأئمة في خطب الجمعة للسيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: في الحقيقة كل شيء فيه عبرة، والأشياء التي تمر، فيها عبرة، واحدة واحدة، صغيرها وكبيرها، هينها ومهمها. محل الشاهد أن جملة من الأشياء تمر باستمرار ولعل من أهمها هو مقتل اية الله الغروي قدس سره الشريف. فاريد الآن أن آخذ شيئا من العبرة واشير الى جملة من الأفكار مما يتعلق بهذا الامر: اولا: ان كل من يقتل في سبيل الله، وكل من يقتل وعقيدته صالحة فهو شهيد بينه وبين الله. ويمكن تقسيم الشهداء اي شهداء الحق الى عدة اقسام: القسم الاول: الشهداء في سبيل الله وفي سبيل الحق من اول البشرية الى آخرها. وهذا موجود باستمرار، كان ولم يزل وسيبقى الى يوم القيامة. اولهم طبعا نعرف انه هابيل الذي قتله اخوه قابيل. ثم تتسلسل الشهادة في الانبياء و الاولياء والاوصياء والى يوم القيامة. القسم الثاني: شهداء ما بعد الاسلام شهداء الاسلام وما بعده ونحن نعلم تقريبا او تحقيقا ان اولهم هم شهداء بدر الكبرى ثم أحد ثم باقي الغزوات وتتسلسل ايضا الى يوم القيامة. وانا اعتقد انه لا تنقطع بعصر ظهور الامام المهدي سلام الله عليه، بل يبقى هذا الامر اجمالا موجودا حتى بعد ظهوره لان الدنيا دار بلاء وعناء. فهي بالنسبة الى المؤمنين، هذا العناء بالنسبة الى جملة منهم، موجود. القسم الثالث: شهداء الحوزة العلمية، شهداء رجال الدين. ليس في هذا العصر بل في عصر سابق. نحن نلاحظ انه في العصور السابقة كانوا قليلين، فلذا سُمي الشيخ محمد بن مكي بالشهيد الأول والشيخ زين الدين العاملي بالشهيد الثاني. لكنه بالتدريج يتكثرون، جيلا بعد جيل يزدادون ويزداد عددهم. ونحن نفتخر هذا هو وسام الشرف الذي تعلقه الحوزة العلمية على صدرها. بهذا المضمون انه عادتكم الشهادة عند الله وفخركم عند الله الشهادة، وهذا هو فخر المعصومين سلام الله عليهم وفخر أتباعهم ومواليهم الى يوم القيامة. الأمر الثاني: أننا نعلم انه على طول الخط من السابق مما قبل الاسلام وبعد الاسلام وحاضرا ومستقبلا، فان القوى المعادية للاسلام والقوى المعادية للحق هي التي تقوم بذلك. ويوجد حكمة تقول بأنه: القتل على ايدي شرار خلق الله، هذا هو الجيد والصحيح والمفخرة. وكلما كان القاتل أردأ عند الله وادون عند الله وأبعد عن الله، كان المقتول أشد فخرا واعتزازا. حتى ان امير المؤمنين سلام الله عليه قتله شر الخلق وهو خير الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه واله، والحسين عليه السلام قتله شر الخلق في زمانه وهو شمر قبحه الله الذي قطع رأسه وهو خير الخلق في زمانه سلام الله عليه. وهكذا أيضا يتسلسل الموضوع باستمرار. ففي هذه القرون المتأخرة يوجد ما استطيع ان اسميه بالثالوث المشؤوم الظالم الغاشم. في الحقيقة هذا هو الذي يكون سببا لمثل هذه المظالم وغير هذه المظالم. وهذا الشيء ينبغي أن يكون واضحا، مهما كانت اليد التي قبضت على السكينة فإنها ترجع بالاخر الى ذاك. الان لشجب واستنكار الاستعمار الغربي الظالم باعلى اصواتكم الصلاة على محمد وال محمد. لشجب واستنكار مقتل العلماء الأعلام والمراجع العظام باعلى اصواتكم الصلاة على محمد وال محمد. لنصرة الحوزة العلمية الشريفة باعلى اصواتكم الصلاة على محمد وال محمد. الله سبحانه وتعالى جل جلاله الله سبحانه وتعالى ليس غيره هو الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد. سبحان الله من هو الاقوى المال والسلاح الدنيويين او الله المسيطر على الخلق كله وبيده ملكوت كل شيء وبيده مفاتيح السماوات والارض، سبحان الله حتى هم يعلمون بذلك وليس نحن فقط. قال الله جل جلاله”إِنَّ ٱللَّهَ يُدَاٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ” (الحج 38). وكيف لا ينصر الله سبحانه وتعالى من يحبهم ويحبونه، بالتأكيد ينصرهم لأجل اقامة دينه والله تعالى هو المحافظ على الدين من اول البشرية الى آخرها ليس الانبياء ولا الرسل ولا سيد محمد الصدر ولا اي شيء مما يخطر في اذهانكم. الله هو الحافظ للدين. ما دل على ان القرآن انزل في شهر رمضان وهو قوله تعالى: “شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ” (البقرة 185). إذن فقد أنزل القرآن في شهر رمضان وهو ايضا قد أنزل في ليلة القدر فاذا كان أحدهما غير الاخر لم يكن ذلك ممكنا لتعذر ان ينزل مرتين لأنه من تحصيل الحاصل فيتعين ان تكون ليلة القدر من ضمن ليالي شهر رمضان. ومعه فما دل من الروايات او من الاحتمال لدى المتشرعة من كون ليلة القدر محتملة في كل ايام السنة او في بعضها خارج الشهر المبارك اي خارج شهر رمضان المبارك كالنصف من شهر شعبان مثلا او غيرها يكون مرفوضا لأنه مخالف لكتاب الله اعني مخالف لظاهر القرآن الكريم وظاهر القرآن حجة وقد ورد عنهم عليهم السلام ما مضمونه (ما خالف قول ربنا زخرف باطل اضرب به عرض الجدار). ان التقوى أصلها اللغوي من اتقاء الشر وفي حدود فهمي اعطيك اطروحة بسيطة. ان الشر الذي يتقيه الإنسان، ان كان شرا دنيويا فهو التقية قال الله تعالى: “إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ” (ال عمران 28) وان كان شرا اخروياً فهو التقوى اذن التقية في الشر الدنيوي والتقوى في الشر الأخروي وان كان شرا اخروياً فهو التقوى اي اتقاء غضب الله جل جلاله وعقابه بالاختصار على الطاعة وترك المعاصي والصبر على البلاء والرضا بالقضاء. انني وجدت حسب اطلاعي القاصر ان أعظم من وعد بالأجر والثواب والمقامات العالية في القرآن الكريم هو عنوانين و مجموعتين من الناس المتقون والصابرون.

عن السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: التفكر في الخلق: هو من الأمور التي حثَّ عليها القرآن الكريم كثيراً، وهو فقهياً من المستحبات المؤكدة، التي لها آثارٌ وضعيةٌ جليلةٌ ومحمودة. وقد حثَّ عليه القرآن الكريم بأساليبَ مختلفةٍ عديدةٍ منها بعنوان الآيات، وهي الآيات الأنفسية والآفاقية، يعني ما يكون داخل النفس وفي خارجها من العجائب، وقد ورد لفظ آية في القرآن أربعاً وثمانين مرة ولفظ الآيات مئـةً وثمانيـةً وأربعين مرة منها في سورة آل عمران 7″هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ”.

جاء في كتاب منة المنان للشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: إن فائدة الكلام إنما هو إيصال المعنى إلى السمع بأي قالب كان وبأي لفظ كان. فاختيار الألفاظ وصياغتها ستكون بطبيعة الحال اختيارية للمتكلم , فله إن يختار من الألفاظ ما يشاء من دون إن ينطبق قانون الترجيح بلا مرجح. لان هذا القانون منطبق على العلة القهرية لا على العلة الاختيارية. ومع وجود الاختيار فالترجيح بلا مرجح ممكن. لان الاختيار والإرادة هو الذي يكون مرجحا , ثبت في علم الكلام. ومعه فلا يمكن السؤال بأن الله تعالى: لماذا قال كذا ولم يقل كذا. لأنه سبحانه إنما يريد أن يوصل المعاني إلينا لا أكثر، واختياره لهذه الالفاض يوافق الحكمة والفصاحة والمصلحة التي هي في علمه. وبذلك يندفع كثير من الاسئله التي يمكن إثارتها عن التعبير القرآني. لأن جوابها إن الله تعالى أراد هذا التعبير اختيارا وليس لنا أن نناقش فيه. فمثلآً: لمجرد الإيضاح، ليس لنا أن نسأل أنه تعالى: لماذا جعل آيات سورة البقرة طوالا التي تبدأ بالاية المباركة “الم” (البقرة 1) وآيات سورة ق قصاراً ؟ أو انه لماذا جعل النسق في السورة الفلانية بالنون والأخرى بالقاف والأخرى بالميم ؟ وهكذا. فأنها كلها أمور اختيارية غير قابلة للمناقشة. ومنها: إن قصور اللغة يمكن أن يكون هو المسؤول عن كثير من الظواهر الكلامية. في حين إن التوسع في اللغة هو الحاجة الضرورية لكثير من الأمور كالقوافي الشعرية والسجع ولزوم ما لا يلزم، كما في لزوميات المعري ومقامات الحريري وغيرها. فإذا لم يوجد في صدد معين إلا ثلاث كلمات أو أربع اضطر المتكلم إلى حصر حديثه في نطاق ضيق أو إلى تكرار العبارات نفسها لإتمام مقصودة. وهذا هو الذي أعنيه من قصور اللغة. وهو باب واسع لا يقتصر على هذا المجال. ولعل هذا هو الذي يفسر لنا عددا من ظهور النسق القرآني، اعني نهايات الآيات، أو الروي وهو ماقبل النهاية. كتكرار لفظ الناس في سورة الناس، والتكرار في سورة ق و ص وغيرهما. ومن ذلك تغير النسق في سورة مريم بمقدار ست آيات ونحو ذلك. فان قلت: ولكن الله قادر على كل شئ، فهو قادر على أن يوجد كلمات كثيرة غير مكررة لحفظ النسق. قلت:هذا وهم فان القدرة وإن كانت تامة ولا نهائية في ذات الله سبحانه، لكنها تتعلق بالممكن والمقدور. إما المستحيلات فلا تتعلق بها القدرة، كما هو مبرهن عليه في محله من علم الكلام، لقصور الموضوع لا لقصور الفاعل. ومن جملة قصور الموضوع، قصور اللغة، فأنها ليس فيها من الكلمات ما يكفي لأجل سد الحاجة. ولايمكن اختيار الكلمات إلا بالمقدار المناسب مع المجتمع وما يفهمه الناس، ولا يمكن ان نتكلم بكلام غير مفهوم باعتبار إتمام السجع أو النسق أو الرويَ، بطبيعة الحال.

جاء في كتاب الطهارة للسيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: معاني الطهارة: لابدَّ لنا في أول كتاب الطهارة، من أن نعطي معنى الطهارة فقهياً، وإن كنا قد تحدثنا عنه بما فيه الكفاية في فصله الخاصِّ به من كتابنا ما وراء الفقه. وقد برهنا هناك: أنَّ الطهارة هي الحالة الناتجة عن زوال الدنس، إلا أنَّ الأدناس تختلف جداً، وباختلافها تختلف أنواع الطهارة ومعانيها مع رجوعها جميعاً إلى المعنى المشار إليه. وقد برهنا هناك أنَّ عامَّة معاني الطهارة تعود إلى الطهارة المعنوية، ولا تختصُّ بالطهارة المادية التي هي زوال الدنس المادي، كالتراب وغيره عن اليد مثلاً، وإنما هذا أحد المعاني فقط من عددٍ كثيرٍ من المعاني التي تعود كلها إلى الجهة المعنوية. ونعددها فيما يلي باختصار، مع شيءٍ من الإيضاح والإستشهاد بآي القرآن الكريم بعونه سبحانه منها انقطاع دم الحيض، فإنه من معاني الطهارة في اللغة، ومنه قوله تعالى: “ولا تَقرَبُوهُنَ حَتّى يَطْهُرنَ” (البقرة 222). و الاستنجاء من البول والغائط، فإنه من معاني الطهارة لغةً. ومنه قوله تعالى: “إِنّ الله يُحِبُ التَّوابينَ ويُحِبُ المُتطهِرِّينَ” (البقرة 222) بقرينة ما ورد من مورد نزولها.

جاء في كتاب الصلاة للسيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: التعقيب: قال الله نعالى”شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ” (ال عمران 18) وهو الإشتغال بعد الفراغ من الصلاة بالذكر والدعاء والقرآن، وينبغي مع الإمكان أن يبقى بدون كلامٍ خارجي، وعلى وضع الصلاة في التشهد خلال الأدعية كلها، أو إلى حدِّ إمكانه. ويبدأ ذلك بالتكبير ثلاثاً بعد التسليم، رافعاً يديه فيها إلى أذنيه. وأفضل التعقيب: تسبيح الزهراء سلام الله عليها، وهو التكبير أربعاً وثلاثين مرة, ثمَّ الحمد ثلاثاً وثلاثين, مرةً, ثمَّ التسبيح ثلاثاً وثلاثين, وكذلك آية الكرسي, وكذلك آية شهد الله وآية الملك. واعلم أنَّ الوارد من الأدعية في التعقيب كثيرٌ جداً، حتى أنَّ المنصوح به في الشريعة استحباباً، أن لا يغادر المصلي مصلاه بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس، والمفروض أنه قد صلاها في أول وقتها، فيكون الوقت حوالي الساعة والنصف، وقد ورد فيها من الأذكار والأدعية ما يفي بذلك ويزيد. والتعقيبات إما عامةٌ لكلِّ الصلوات، أعني الفرائض، ولا تعقيب للنوافل. وإما خاصةٌ ببعضها، وإن كان لا حرج في تجاوز هذا التحديد مع عدم منافاة المعنى والحال.