الإطار التنسيقي بين عقدة الترشيح وضيق الخيارات

محمد ابراهيم الناجي

يبدو أن الإطار التنسيقي يقف اليوم أمام واحدة من أكثر محطاته السياسية إحراجاً إذ لم يتمكن حتى اللحظة من حسم مرشحه لرئاسة مجلس الوزراء رغم حساسية المرحلة وتعقيداتها الداخلية والإقليمية .
فالتأخير لم يعد مجرد مسألة تفاوض سياسي طبيعي بل بات مؤشراً على عمق الخلافات وتضارب المصالح داخل القوى الاطار الشيعي نفسه .

المشهد يوحي بأن الإطار الذي قدّم نفسه بوصفه الكتلة الأقدر على إدارة الدولة وصناعة القرار يواجه أزمة حقيقية في إنتاج شخصية تحظى بالتوافق الداخلي أولاً وتملك القبول وطني و شعبي ثانيا و رضى دولي و إقليمي ثاثا .
فالاجتماعات المتكررة والتسريبات المتضاربة وتبدل الأسماء بين يوم وآخر كلها تعكس حالة ارتباك سياسي و أزمة ثقة بين الأطراف .
أما الأسماء المطروحة حتى الآن فإن كثيراً منها لا يرتقي إلى مستوى التحديات التي يمر بها العراق ، فالبلاد لا تحتاج موظفاً إدارياً يدير الروتين اليومي ولا شخصية رمادية تستهلك الوقت في التوازنات ، بل تحتاج رجل دولة يمتلك رؤية إصلاحية وقراراً مستقلاً وشجاعة مواجهة ملفات الفساد وقدرة على استعادة هيبة الدولة و ثقة المواطن .

العراق يقف أمام استحقاقات ثقيلة : اقتصاد مترهل يعتمد على النفط .
و بطالة متصاعدة
و خدمات متراجعة ، فساد مستحكم وتحديات أمنية وسيادية لا تزال تلقي بظلالها على القرار الوطني .
وفي ظل هذه الوقائع فإن طرح أسماء بلا حضور سياسي و تاريخ وطني واضح ، لن يكون سوى إعادة تدوير للأزمة ذاتها .

إن عجز الإطار عن الحسم لا يضر به وحده فحسب بل يضر بصورة النظام السياسي برمته. فالمواطن الذي ينتظر حلولاً لمشكلاته لا يعنيه حجم الخلافات داخل الغرف المغلقة بقدر ما يعنيه أن يرى دولة تُدار بكفاءة وحكومة تُختار على أساس الجدارة لا المحاصصة .

اللحظة الراهنة تتطلب من الإطار التنسيقي أن يغادر حساباته الضيقة وأن يدرك أن رئاسة الوزراء ليست جائزة ترضية بين الأطراف بل مسؤولية وطنية كبرى .
وإن لم تُطرح شخصية بمستوى المرحلة فإن أي حكومة قادمة تولد ضعيفة سيكون مصرها الفشل في لحظة إعلانها .