باسم أي شعب تفتح الجلسة ياسيد حلبوسي

لقمان البرزنجي … المانيا

عند افتتاح جلسة المجلس الوطني العراقي امس ، سمعت کلمة باسم الشعب حيث تفضل السيد رئيس المجلس الوطني العراقي. قال بسم اللة الرحمن الرحیم(باسم الشعب نفتتح الجلسة) مع احترامي لمقامکم الموقر . لکن لا ادري باسم أي شعب تفتح الجلسة يا سيادة رئيس المجلس؟ اتعني ذلك الشعب العراقي المغدور هذا الشعب الذي أضناه الجوع حتى بات الرغيف لديه حلما بعيد المنال، ام تقصد ذلك الشعب الذي استلبت منه ابسط مقومات العيش الكريم في وطن يذبح من الوريد إلى الوريد؟ انك تتحدث عن شعب سرقت أحلامه خلف جدران المحاصصة، ودمرت مدنه تحت وطأة الإهمال والفساد، فلا شوارع تسر الناظرين، ولا إعمار يرمم انكسار النفوس، ولا مشاريع تفتح أبواب الأمل للشباب الضائع في دهاليز البطالة.
عن أي شعب تتحدث؟ وهل غابت عن مخيلتك دماء خمسمائة من التشرينيين الذين واجهوا الرصاص بصدور عارية مجرد طالبين وطنا، فكان نصيبهم القتل والتغييب؟ الا تذكر الكفاءات التي هجرت، والعلماء الذين اغتيلت عقولهم بكاتم الصوت لانهم ابوا ان يكونوا تبعا لمشاريع الخراب؟ تتحدث عن شعب يرى المدارس أطلالا تسكنها الغبرة، والمستشفيات امكنة للموت لا للشفاء، بينما تهدر ثرواته في جيوب المنتفعين. إن لغة باسم الشعب التي تفتتح بها جلساتك لم تعد سوى صدى خاو في قاعة فارهة، لا تصل إلى أسماع الأرامل والثكالى والفقراء الذين يفترشون الأرض ويلتحفون السماء. إن الشعب الذي تذكره في ديباجة خطابك هو ذاته الشعب الذي تسحقونه بسياساتكم كل يوم، فكفى استخفافا بالعقول، وكفى متاجرة بآلام من لا صوت لهم.اباسم شعب تركت اجياله في مدارس طيني متهالكة لا تقي حرا ولا بردا، بينما تبنى القصور من قوت يومهم؟ تتحدث عن قرار تزويج القاصرات او عن بناء الوطن والواقع يشهد على صفقات مشبوهة التهمت ميزانيات التعليم، فصار التجهيل سياسةً ممنهجة لقتل مستقبل الشباب.وعن أي اقتصاد تتبجح؟ والأسواق ينهشها الغلاء، والعملة تتهاوى، والمشاريع الإنتاجية معطلة ليبقى المواطن اسيراً للاستيراد والتبعية. إنكم لا تتحدثون باسم الشعب الذي يعاني، بل باسم المصالح التي تحمي كراسيكم؛ فبينما يغرق الخريجون الجامعات والمعاهد في وحل البطالة، تقسم ثروات البلاد غنائم في غرفكم المغلقة. إن باسم الشعب التي تنطقونها هي الكلمة الأكثر زيفا في تاريخ البرلمان العراقي.