‏هل سيتم اختيار النائب بهاء الأعرجي لرئاسة الوزراء ؟

سلام عادل

‏حين يختنق الأوكسجين، لا يبحث النظام عن بطلٍ بالمعنى التقليدي، بل عن منقذ، ولستُ هنا بصدد الترويج لاسمٍ بعينه، بقدر ما أقرأ منطق اللحظة الأخيرة، حيث يفرض الانسداد داخل الإطار التنسيقي البحث عن مخرج.

‏كتب / سلام عادل

‏في السياسة، لا يخرج المصابون بهوس السلطة طوعاً، بل يُسحبون من آخر نفس، وهذه ليست قراءة أخلاقية، بل قاعدة تاريخية كررها كل دكتاتور، حين يتمسّك بفرصته الأخيرة، حتى لو كانت بلا أوكسجين.

‏وما يجري اليوم داخل الإطار التنسيقي ليس سوى النسخة العراقية من هذه القاعدة، تتجلى بوضوح في سلوك نوري المالكي، الذي يقاتل في ما يشبه آخر فصول حياته السياسية، ليس من أجل الفوز، بل لتأجيل الخسارة، في محاولة أخيرة للبقاء داخل لحظة القرار.

‏ولكن الواقع السياسي تجاوز هذه المرحلة، فالانسداد الأخير لم يكشف عن صراع أسماء، بقدر ما كشف تحوّلاً في المعيار، حيث لم تعد السلطة تُمنح بالتوافقات الضيقة، بل باتت تُقاس بميزان الانتخابات.

‏ولهذا، فإن أي محاولة للقفز على الوزن الانتخابي لكتلة الإعمار والتنمية، لن تُنتج حلاً، بقدر ما تُنتج أزمة جديدة، وبهذا الميزان، يُعد محمد شياع السوداني المرشح الطبيعي، لكن حتى لو افترضنا، جدلاً، أنه سيتنازل، فإن القاعدة لم تعد تسمح باستبداله من خارج ثقله الانتخابي.

‏واللاعبون الكبار في هذه المرحلة لا يبحثون عن “تسوية”، بل عن جسر إلى المرحلة القادمة، جسر عنوانه من يفوز يحكم، ومن هنا، فإن الحل لن يأتي من خارج الإعمار والتنمية، بل من داخلها.

‏وفي هذا السياق، قد يبرز اسم بهاء الأعرجي، ليس كخيار تسوية، بل كخيار عبور.

‏الأعرجي ليس أسماً طارئاً:

▪️نائب فاز بأصواته في بغداد في الدورة السادسة

▪️يمتلك تجربتين نيابيتين سابقتين

▪️ترأس اللجنة القانونية في الدورة الثالثة وشارك في كتابة الدستور

▪️شغل منصب نائب رئيس الوزراء

▪️يجمع بين الخبرة التشريعية والتنفيذية

▪️ينتمي إلى بيئة سياسية ذات امتداد شعبي وتنظيمي

▪️ويقف كحلقة وصل بين جيلين سياسيين

‏وهذه المواصفات لا تصنع “مرشحاً مثالياً”، لكنها تصنع مرشحاً ممكناً، وفي لحظة الاختناق، تبدو السياسة لا تختار الأفضل، بل تختار الممكن القادر على فك العقدة.

‏والإطار اليوم أمام اختبار وعي، وليس اختبار قوة، فإما أن يذهب إلى مرشح يعبّر عن الوزن الانتخابي ويؤسس لمرحلة مستقرة، أو يعيد إنتاج الأزمة تحت عنوان جديد.

‏وبين “آخر نفس” و “أول قرار”، تُكتب نهاية مرحلة، وتُرسم ملامح أخرى، قد لا يكون بهاء الأعرجي هو الحل الكامل فيها، لكنه، في هذه اللحظة، قد يكون المفتاح الذي يفتح الباب.