عراق المكونات أم عراق المواطنة؟

لقمان البرزنجي .. کاتب و صحفي مستقل .. المانيا

لم يعد خافيا على المتابع للشأن العراقي . أن العلاقة بين بغداد وأربيل تمر بمرحلة من التجاذب ، الذي تجاوز الأطر الإدارية والقانونية ليتحول. في كثير من مفاصله إلى خطاب عدائي . يغذي الفرقة بدلا من تعزيز الوحدة الوطنية . وهنا يبرز السوال الجوهري الذي يجب ان يواجهه صانع القرار في الحكومة والبرلمان. ويستوعبه الرأي العام بكل أطيافه لمصلحة مَن نعادي الإقليم ؟إن محاولة تصوير اقليم كردستان كخصم للحکومة الاتحادية أو كعقبة أمام التنمية في المحافظات الأخرى. هي قراءة قاصرة تخدم اطرافا لا تريد للعراق الخير و الاستقرار في الداخل، من ثم يستفيد تجار السياسة من هذا الشرخ عبر استخدامه ورقة انتخابية رابحة. بدلا من تقديم برامج خدمية حقيقية، حيث يسهل توجيه الغضب الشعبي نحو الآخر الداخلي لتغطية الإخفاقات في إدارة الملفات الخدمية والفساد المستشري. أما في الخارج. فان ضعف العلاقة بين بغداد واربيل يجعل العراق ساحة مفتوحة للتدخلات الاقليمية . التي تقتات على ضعف الدولة وتشتت قرارها السيادي. ان على علی مراکز القرار إدراك ان قوة الحکومة الاتحادية في بغداد لا تبنى بضعف الأطراف. وأن الاستقرار المالي للمواطن في الإقليم ليس (منة ) او صدقة او هبة بل هو حق دستوري لکل مواطن عراقي. تماما كما هو الحال للمواطن في البصرة والأنبار. إن سياسة الضغط الاقتصادي وربط لقمة عيش الموظف او العامل .الكردي بالخلافات السياسية لن تؤدي إلا الى تعميق العزلة النفسية وتهديد السلم المجتمعي. إن العراق القوي هو الذي يدير تنوعه بحكمة. ويحول ثرواته إلى جسور للثقة عبر تشريعات وطنية عادلة مثل قانون النفط والغاز. بعيداً عن عقلية الغالب والمغلوب التي أورثتنا عقودا من الأزمات.لقد حان الوقت للراي العام العراقي ان يعي ن ازدهار أربيل هو ازدهار لبغداد، وان استقرار السليمانية هو صمام امان للنجف والبصرة. إن العداء المفتعل لا يبني دولة. بل يمزق نسيجها و يدمر اقتصادها و بنيتها التحتية والمستفيد الوحيد هو كل من يرى في العراق الضعيف المتناحر بيئة مثالية لمصالحه الضيقة. إننا بحاجة اليوم إلى حشد الخيرين و شجاعة سياسية تنهي هذا الملف. وتبدأ مرحلة التكامل الوطني الحقيقي، فالعراق أكبر من أن يختزل في صراع على الموازنات. واغلى من أن يترك لقمة سائغة لخطاب الكراهية والتقسيم.