د. فاضل حسن شريف
عن صفحة زيارة للتأريخ: ماذا تعرف عن مضيق هرمز؟ أحد أهم الممرات المائية في العالم وأكثرها حركة للسفن. يقع في منطقة الخليج العربي فاصلاً ما بين مياه الخليج العربي من جهة ومياه خليج عمان وبحر العرب والمحيط الهندي من جهة أخرى، فهو المنفذ البحري الوحيد للعراق و الكويت و البحرين وقطر. تطل عليه من الشمال إيران (محافظة بندر عباس) ومن الجنوب سلطنة عمان (محافظة مسندم) التي تشرف على حركة الملاحة البحرية فيه باعتبار أن ممر السفن يأتي ضمن مياهها الإقليمية. التسمية: سمّي المضيق بـ (هرمز) لتوسّطه مملكة هرمز القديمة والتي اشتهرت باسم (باب الشرق السحري)، كما نُسبت تسميته لـ (هرمز) أحد ملوك بلاد فارس، كذلك إلى اسم الجزيرة (هرمز) الواقعة على ساحل (إقليم مكران) التابع لإيران اليوم ولبلاد فارس سابقًا، وسمّي اليوم مضيق نهر (ميتاب) التابع لإيران. القانون الدولي: يعتبر المضيق في نظر القانون الدولي جزءاً من أعالي البحار، ولكل السفن الحق والحرية في المرور فيه ما دام لا يضر بسلامة الدول الساحلية أو يمس نظامها أو أمنها. . في 30 أبريل 1982م تمّ اعتماد الاتفاقية الدولية لقانون البحار، وذلك من جهة الدول المطلة على البحار، وأهمّ ما في هذه الاتفاقية هي المادة 38 منها وهي كالآتي: (تتمتع جميع السفن العابرة للمضائق الدولية، بما فيها مضيق هرمز، بحق المرور دون أي عراقيل، سواء كانت هذه السفن أو الناقلات تجارية أو عسكرية). – وفي مؤتمر قانون البحار (جنيف 1958- 1960م): حاولت إيران خلال المؤتمر الأول والثاني لانعقادهما لوضع (قانون البحار)، واللذان عُقدا تحت راية الأمم المتحدة، المطالبة بحقها في الإشراف على مضيق هرمز باعتباره يقع ضمن مياهها الإقليمية، إلا أن طلبها رُفض من قِبل جميع المشاركين. وفي مؤتمر قانون البحار (30 أبريل 1980م): طالبت إيران مجدّدًا بحقها في الإشراف على مضيق هرمز، إلا أن طلبها رُفض كليًا وللمرة الثالثة. حتى جاء القانون الدولي لحماية المضائق البحرية في ابريل 1982م. الجزر القريبة منه: يضمّ المضيق عدداً من الجزر الصغيرة غير المأهولة أكبرها جزيرة قشم الإيرانية وجزيرة لارك وجزيرة هرمز، إضافةً إلى الجزر الثلاثة المتنازع عليها بين إيران و الإمارات (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى). الابعاد الجغرافية: عرضه 50 كم (34 كم عند أضيق نقطة) وعمقه 60م فقط، ويبلغ عرض ممرّي الدخول والخروج فيه ميلين بحريّين (أي 10,5كم). وتعبره 20-30 ناقلة نفط يوميا بمعدّل ناقلة نفط كل 6 دقائق في ساعات الذروة – محمّلة بنحو 40% من النفط المنقول بحراً على مستوى العالم.
أطماع عبر التاريخ: نظراً لموقع المضيق الاستراتيجي، فإنه لم يستطع الإفلات عبر التاريخ من الأطماع وصراع الدول الكبرى للسيطرة عليه، فمنذ القرن السابع قبل الميلاد وهو يلعب دوراً دولياً وإقليمياً هاما ًأسهم في التجارة الدولية. وقد خضع للاحتلال البرتغالي ثم سائر الدول الأوروبية خصوصاً بريطانيا لتنتشر الشركات الغربية المتنافسة، ويتراجع الأمن مع غزوات القراصنة. اعتبرت بريطانيا مضيق باب السلام مفترق طرق إستراتيجية، وطريقاً رئيسيّاً إلى الهند، فتدخلت بأساليب مباشرة وغير مباشرة في شؤون الدول الواقعة على شواطئه لتأمين مواصلاتها الضرورية، فارضة الاحتلال ومتصارعة مع الفرنسيين والهولنديين لسنوات طويلة، إضافة إلى صدامها مع البرتغاليين ابتداء من العام 1588 بعد معركة الأرمادا وإثر إنشاء شركة الهند الشرقية، وبذلك ضمنت بريطانيا السيطرة البحرية على هذه المنطقة. لم تكن الملاحة يوماً عبر هذا المضيق موضوع معاهدة إقليمية أو دولية، وكانت تخضع الملاحة في مضيق باب السلام لنظام الترانزيت الذي لا يفرض شروطاً على السفن طالما أن مرورها يكون سريعاً، ومن دون توقف أو تهديد للدول الواقعة عليه، على أن تخضع السفن للأنظمة المقررة من (المنظمة البحرية الاستشارية الحكومية المشتركة). ويعد مضيق هرمز من أهم عشرة مضائق وأكثرها اهتمامًا من قِبل دول العالم التي تحتوي على 120 مضيقًا يتوزّعون عبر مياهه ومحيطاته، وهذه المضائق العشرة هي: مضيق فلوريدا، مضيق دوفر، مضيق ساجدات، مضيق موزمبيق، مضيق باب المندب، مضيق جبل طارق ومضيق ملقة، مضيق لومبورك، مضيق لوزون، ومضيق البوسفور ومضيق الدردنيل، واخيرا مضيق هرمز. حيث عرفت هذه المضائق بأهميتها الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية على المستوى العالمي. احصائيات النقل: وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، فانه في عام 2011، تم نقل ما معدله 14 ناقلة نفط في اليوم من الخليج العربي عبر المضيق محملاً 17 مليون برميل (2،700،000 م 3) من النفط الخام. ويقال أن هذا يمثل 35 ٪ من شحنات النفط المنقولة بحرا في العالم و 20 ٪ من النفط المتداولة في جميع أنحاء العالم. وذكر التقرير أن أكثر من 85٪ من صادرات النفط الخام ذهبت إلى الأسواق الآسيوية، مع اليابان والهند وكوريا الجنوبية والصين أكبر الوجهات. تقرير عام 2007 من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ذكر أيضا أن 17 مليون برميل خرجت من الخليج العربي يوميا ، ولكن النفط المتدفق عبر المضيق يمثل ما يقرب من 40 ٪ من جميع أنواع النفط المتداولة عالميا.
جاء في صفحة حكام ودول العالم: مملكة هرمز: الغزو البرتغالي: حين قدم البرتغاليون إلى سواحل الخليج في العام 1507م، كانت هناك دولة تجارية عظيمة الثراء، وإن كانت تفتقر إلى القوّة العسكرية والخبرة القتالية، وهي مملكة هرمز، التي تبعد نحو 12 ميلًا عن الساحل الفارسي، في مدخل الخليج، بسطت نفوذها على الساحل العربي من القطيف شمالًا، حتى رأس الحد جنوبًا، ودخلت في حوزتها البحرين وقشم. ومن ممتلكات هرمز أيضًا قلهات وقريات وصحار وخورفكان ومسقط ورأس الحد، وكذلك الأحساء والقطيف. وكانت تلك المدن تدفع إتاوة سنوية للمملكة، فمثلا كانت قلهات تدفع 1100 دينارًا أشرفيًا، ومسقط تدفع 4000 دينار أشرفي، وصحار وخورفكان 1500 دينار أشرفي لكل منهما. بدأ البرتغاليون، بقيادة البوكيرك، باحتلال جزيرة هرمز سنة 1507م، فاستعدت مملكة هرمز لصد الغزو البرتغالي، فتجمع لذلك قوات من الفرسان على الساحل، من الفرس والعرب، حيث احتشد ما لايقل عن ثلاثين ألفا، من بينهم أربعة آلاف من الفرسان، كما كان في المرفأ أربعمائة سفينة. ولم يكن البرتغاليون بقيادة قائدهم البوكيرك يملكون أكثر من سبع سفن حربية، لم يتجاوز عدد بحارتها أكثر من أربعمائة وستين رجلا. وكان حاكم هرمز صبيا صغير السن، يسمى (سيف الدين)، ويحكم نيابة عنه مستشاره (الشيخ عطار). وعلى الرغم من كل هذا التباين لم يتراجع البوكيرك عن تحقيق مأربه في الاستيلاء على الجزيرة، ولعل الروح الانتحارية التي كان يقاتل بها البوكيرك، والسفن المتطورة التي كان يقلها، والمدافع التي كان يستخدمها، وحالة الفوضى التي كانت عليها قوات هرمز، لعل كل ذلك كان في مقدمة العوامل التي عجلت بالسيطرة على الجزيرة، وكان هجوم القوات البرتغالية التي نفدت منها المواد الغذائية بمثابة هجوم الجياع على مستودعات التموين، وكانت كلمات البوكيرك إلى جنوده، وهو يحثهم على القتال: (إمَّا الانتصار، وإمَّا يقطع المسلمون رقابكم)، وإزاء استمرار القصف المدفعي البرتغالي لم يجد سيف الدين بُدًّا من طلب المفاوضات، والتي جرت في جو إرهابي، كانت نتيجتها أن قام البوكيرك أثناءها بطعن الشيخ عطار فجأة عندما كان يتحدث معه فقتله. وقد أسفرت المفاوضات عن الصلح بشروط قاسية، منها أن يظل سيف الدين في منصبه حاكما على هرمز، تحت السيادة البرتغالية، وأن يدفع لملك البرتغال مبلغ خمسة عشر ألف أشرفي جزية سنوية، وأن يسمح للبرتغاليين بإقامة منشآت عسكرية في بلاده. كذلك نص على إعفاء التجارة البرتغالية من أية رسوم جمركية.
ثورة الجمارك ضد البرتغاليين: بعد أن استتب له الأمر في البحرين أبحر انطونيو كوريا في شهر أغسطس إلى غوا لمقابلة حاكم الهند دي سكويرا الذي أقر جميع القرارات والإجراءات الإدارية باستثناء انفراد الهرمزيين بمسؤولية جمع الضرائب، فأمر بتعيين موظفي الجمارك من البرتغاليين في البحرين وعمان، وتم تأسيس مركز جمرك برتغالي في البحرين بإشراف إدارة برتغالية بحتة لجمع الضرائب، مما أثر على اقتصاد هرمز، فأثار سخط وحفيظة الهرمزيين، إذ تبين للملك الهرمزي تورنشاه أن فائدتهم من احتلال البحرين قد ذهبت بلا معنى. فأشعل في نهاية 1521 ثورة سميت بثورة الجمارك. لقد كان للإجراءات المعقدة التي مارسها البرتغاليون، واستيلائهم على عائدات الجمارك، وكذا العنف والقسوة التي اتسم بهما البرتغاليون، كل ذلك دفع بشعب هرمز إلى الإعلان عن سخطه وقيام تلك الثورة في هرمز والبحرين ومسقط وقريات وصحار في وقت واحد، وتم فيها حرق المراكب البرتغالية وقتل الحامية. عمت هذه الحركة المراكز كلها عدا مسقط التي كان حاكمها الشيخ راشد على خلاف مع حاكم هرمز، ولعل عنصر التوقيت ينم عن قدر كبير من التنظيم، مما أربك خطط البرتغاليين، وضاعف من خسائرهم البشرية. وتشير بعض المصادر إلى ان حاكم هرمز توران شاه هو الذي سعى إلى إشعال تلك الثورة، بالتنسيق مع حكام المدن الساحلية الخاضعة له بهدف التخلص من النفوذ البرتغالي. فأشعل النيران في هرمز، وظلت مشتعلة لأربعة أيام، اضطر توران شاه إلى الهرب إلى جزيرة قشم، إلا أن سكان الجزيرة اغتالوه بسبب تعاونه السابق مع البرتغاليين في غزو البحرين، وتمثيله بجسد مقرن بن زامل. لم تنجح تلك الثورة من تحرير المنطقة من البرتغاليين الذين تمكنوا من اخمادها بالتعاون مع جبور عمان.
جاء في موقع ايلاف عن في الصميم: لا حل إلا بتدويل مضيق هرمز للكاتب طلال عبد الكريم عرب: تصدير النفط دون المرور بمضيق هرمز يمثل تحدياً وجودياً حقيقياً للكويت ومعها قطر والبحرين، موقع الكويت الجغرافي تحديداً في شمال الخليج العربي جعل من مضيق هرمز المنفذ الطبيعي الأساسي لصادراتها النفطية والغازية ووارداتها التجارية والغذائية، لغياب وسائل بديلة اقتُرِحَت منذ ما يزيد على الأربعة عقود، أي منذ الحرب العراقية – الإيرانية، ولكن تم تجاهلها حتى يومنا هذا، تم تجاهلها حتى بعد مرور منطقة الخليج العربي بأزمات كانت تستدعي ذلك. طبعاً لا تزال الوسائل البديلة معروفة، ولكنها مكلفة، وهي إما بنقل النفط الخام ومشتقاته، إضافة إلى المكثفات الغازية، عن طريق أنابيب مستقلة، وبأقطار مناسبة قادرة على نقل كل المتاح منها عبر أراضي المملكة العربية السعودية الشقيقة إلى مرافئ تقع في (أملج)، شمال ينبع، على شواطئ البحر الأحمر، أو حتى بتأجير منطقة خاصة بها ليقام عليها موقع كويتي للتخزين والتصدير. وهناك أفكار أخرى مطروحة يتوجب الإسراع في تنفيذها، من أجل مصلحة الجميع، منها إنشاء شبكة أنابيب خليجية موحدة ذات طاقة استيعابية عالية جداً لنقل النفط ومشتقاته، والمكثفات الغازية إلى مصبات آمنة على بحر العرب والبحر الأحمر، بعيداً عن مضيقي هرمز وباب المندب، أنابيب تستوعب منتجات الجميع، ومنها، وكما ذكرنا سابقاً، ربط الكويت بالشبكة السعودية الوطنية، بما يسمح بتصدير النفط الكويتي إلى منافذ بحرية آمنة، فالسعودية تحديداً تمتلك بالفعل بنية تحتية ضخمة جداً من أنابيب تربط شرقها بغربها، ويمكن زيادة سعتها لتكون مخرجاً فورياً يستوعب ما تنتجه الكويت نحو الأسواق العالمية، هذه الأنابيب ليست مجرد حديد، بل هي عروق اقتصادية تربط دول الخليج بمصير واحد، وتجعل من هذه الشبكة الهائلة من الأنابيب مسؤولية جماعية. إبان حرب الخليج الأولى استعانت الكويت برفع الأعلام الأميركية على ناقلاتها، إلا أن هذا الوضع ليس متاحاً الآن لأن من يرفع العلم الأميركي الآن يكون هدفاً لإيران، وقد يكون استبداله بالأعلام الصينية والروسية هو الأسلم، وهو أحد الحلول المطروحة. المؤسف أننا لم نستفد من التجارب التي مررنا بها، ومنها فرصة ارتفاع أسعار النفط لعدم مقدرتنا على تصديره، وما أكثر الفرص التي ضيعتها الكويت، فحتى كميات المخزّن من النفط الكويتي خارج مضيق هرمز بسيطة ولا يُعتد بها، كان يجب أن يحسب حساب تخزين كميات كبيرة جداً بالمناطق التي فيها موقع قدم لمؤسسة البترول الكويتية، كان يجب فعل ذلك منذ سنوات طويلة، بعد انتهاء الحرب العراقية – الإيرانية. ولكن ما قد يساعد الكويت قليلاً وجود إنتاج نفطي مشترك بينها وبين السعودية، من حقول الخفجي والوفرة، حصة الكويت اليومية منه تبلغ حوالي 250 ألف برميل، وهي كميات يمكن للشقيقة السعودية أن تصدرها لمصلحة الكويت عن طريق موانئها على البحر الأحمر، نتمنى أن نكون قد استفدنا منها الآن.
جاء في موقع العربية عن أرامكو لـ”الإخبارية” السعودية: إعادة توجيه شحنات النفط الخام إلى ميناء ينبع مؤقتا: قالت شركة أرامكو السعودية إنها حولت بعض شحنات النفط إلى ميناء ينبع المطل على البحر الأحمر لضمان سلامة الإمدادات واستمرارها. وقالت الشركة “نواصل متابعة التطورات بشكل دقيق لاتخاذ القرار المناسب بإعادة العمليات إلى وضعها الطبيعي متى ما استقرت الظروف”، وفقا لقناة الإخبارية السعودية. وتعمل السعودية على تحويل ملايين البراميل من نفطها الخام إلى ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر، في خطوة تساعد أكبر مصدر للنفط في العالم على الحفاظ على وتيرة الإمدادات للأسواق العالمية، تزامناً مع إغلاق ممر مضيق هرمز الملاحي جراء الحرب الإيرانية وامتلاء صهاريج التخزين في المنطقة. وتُظهر بيانات تتبع ناقلات النفط التي جمعتها “بلومبرغ” أن 5 ناقلات نفط عملاقة تم تحميلها بالفعل هذا الشهر في ميناء ينبع على الساحل الغربي، حيث ارتفعت الصادرات إلى 3 أضعاف متوسط شهر فبراير. وعادةً ما تشحن السعودية معظم نفطها من ميناء رأس تنورة في الخليج العربي، وعلى الرغم من أن عمليات التحميل هناك لم تتوقف، فإن الحرب تعني أن الشحنات لا تغادر المنطقة إلى الأسواق العالمية كالمعتاد.