د. فاضل حسن شريف
تختلف مفاهيم السعادة عند الشعوب باختلاف الثقافات والاحتياجات، لتشمل الرضا النفسي، جودة الحياة، الأمن، الحرية، والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. وتعد السعادة إحساساً داخلياً، وبهجة في الحياة، وتشمل مرادفات كـ “الرضا”، “السرور”، “الاطمئنان”، و”السرور”. أبرز مفاهيم السعادة عند الشعوب: المنظور الفلسفي والروحي: يربطها الفلاسفة بالفضيلة وتوازن النفس (كما في ويكيبيديا)، ويربطها البعض الآخر بالرضا التام والامتنان. المنظور الاجتماعي (الشعوب الغربية): غالباً ما ترتبط بالاستقلالية الفردية، تحقيق الذات، والنجاح المادي. المنظور الاجتماعي (الشعوب الشرقية/العربية): تميل إلى الروابط الأسرية، الترابط الاجتماعي، والأمن والاستقرار. المنظور العملي: يرتبط بإنتاجية الأفراد وتطور المجتمعات. أمثلة على اختلاف مفهوم السعادة: السعادة في الثقافات الفردية (مثل أمريكا): تركز على الإنجازات الشخصية والسعادة الذاتية. السعادة في الثقافات الجماعية (مثل اليابان/العرب): تركز على الانسجام الاجتماعي، مساعدة الآخرين، ورضا العائلة. السعادة في الدول الاسكندنافية: ترتبط بالثقة المتبادلة، الحرية، المساواة، وتوفير احتياجات الحياة الأساسية. أبرز مرادفات السعادة: الرضا، الهناء، الاطمئنان، البهجة، السرور، الغبطة.
جاء في الموسوعة الحرة عن اليوم الدولي للسعادة ذكرى سنوية يحتفل بها المجتمع الدولي في 20 مارس. بعد أن اعتمدت الأمم المتحدة في دورتها السادسة والستين هذا اليوم من كل عام يوما دوليا للسعادة اعترافا بأهمية السعي للسعادة أثناء تحديد أطر السياسة العامة لتحقق التنمية المستدامة والقضاء على الفقر وتوفير الرفاهية لجميع الشعوب. حيث تقرر في 28 يونيو 2012 على هامش فعاليات الدورة السادسة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة بعنوان (السعادة ورفاهية المجتمع والنموذج الاقتصادي الحديث) قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إن العالم بحاجة إلى نموذج اقتصادي جديد يحقق التكافؤ بين دعائم الاقتصاد الثلاث: التنمية المستدامة والرفاهية المادية والاجتماعية وسلامة الفرد والبيئة ويصب في تعريف ماهية السعادة العالمية.
جاء في موقع بي بي سي عن اليوم العالمي للسعادة: هل يختلف مفهومها بين الشعوب؟ للكاتب وليد بدران: خصيص يوم عالمي للسعادة كان ثمرة حملة قام بها جايمي إلين، مستشار الأمم المتحدة، الذي قال إنه بدأ التفكير بيوم السعادة في عام 2011، وهي الفكرة التي لاقت دعم بان كي مون، الأمين العام السابق، الذي وافق على إدراج اليوم في التقويم السنوي لاحتفالات المنظمة. وقد تم إطلاق الاحتفال الأول من قبل ندابا مانديلا (حفيد نيلسون مانديلا) وتشيلسي كلينتون (ابنة بيل وهيلاري كلينتون) في مؤتمر بمدينة نيويورك في 20 مارس/آذار من عام 2013. ويتم تشجيع جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على الاحتفال بهذا اليوم لزيادة الوعي بأهمية السعادة للإنسانية. وقد شارك في الاحتفالات السابقة عدد من قادة ومشاهير العالم. ومنذ 2012، دأبت الأمم المتحدة على إصدار تقرير لقياس مؤشرات السعادة في دول العالم. ويعتمد التقرير 6 معايير لقياس السعادة، منها نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، ومتوسط عمر الفرد، وحرية اتخاذ القرارات، بالإضافة إلى جودة الخدمات الصحية والتعليمية، وانعدام الفساد، وانتشار العدل. ويختلف مفهوم السعادة من شخص إلى آخر ومن بلد إلى آخر، لكن مفهوم السعادة مثلما تعرّفه الأمم المتحدة مرتبط بـ”مدى رضا الشخص عن حياته”. وتعريف السعادة ليس بالسهولة التي قد يتصورها البعض، حيث يتم التعبير عن المشاعر بطرق مختلفة جداً حول العالم بسبب ثقافات الناس الفريدة. وتعبر الثقافات في جميع أنحاء العالم عن السعادة بطرق مختلفة، يجمعها أنها عاطفة مهمة يجب الشعور بها. وعندما يكون الأفراد سعداء، فمن المرجح أنهم يعيشون أنماط حياة أفضل وأكثر صحة. وتحسن السعادة صحتنا العقلية والجسدية، كما تحسن قدرتنا على إدارة المواقف العصيبة وتمكننا من البقاء نشطين. وقد أظهرت دراسة أجريت عام 2016 في ليتوانيا أن الأشخاص الذين يتمتعون بعقلية إيجابية كانوا أكثر استعداداً بنسبة 33٪ لأن يكونوا نشطين بدنيا لمدة 10 ساعات أو أكثر أسبوعياً. بالإضافة إلى ذلك، وجدت دراسة أجرتها جامعة وارويك في عام 2014 أن السعادة مكنت الناس من أن يكونوا أكثر إنتاجية بنسبة 12٪ في مكان العمل، بينما وجدت أبحاث في هولندا عام 2008 أن السعادة تساعد على التفكير بشكل أكثر إبداعاً وحل المشكلات بشكل أسهل.
ويستطرد الكاتب وليد بدران قائلا: لكن ماذا عن تأثير المال على السعادة؟ ربما تمنيت في مرحلة من مراحل حياتك أن تكون ثرياً، وهذا بالطبع ما لم تكن من الذين ولدوا وفي أفواههم ملاعق من ذهب. تعرف بالطبع مظاهر الثراء التي تثير الدهشة، كأن تربح اليانصيب مثلا، وتصبح حياتك كحياة الأثرياء والمشاهير الذين ينعمون ببيوت فارهة، تحيطها المروج الخضراء الأنيقة، وتضم أحواضاً كبيرة للسباحة، ويمتلكون جُزراً بأكملها في بعض الأحيان، وسيارات سباق باهظة الثمن، وطائرات خاصة، وكذلك مبالغ طائلة من المال الذي يمكنك من أن تفعل ما تشاء وقتما تشاء. وتقول الحكم والأمثال القديمة في جميع الثقافات، ومنذ عصور سحيقة، إن السعادة لا يمكن أن تشتري بالمال، إلا أن هذا النقاش أخذ طابعاً علمياً وبحثياً في عصرنا هذا. ففي دراسة أصدرها عدد من علماء النفس الأمريكيين ونشرتها بي بي سي في عام 2001 تبين أن المال والشهرة ليست هي وسائل جلب السعادة، أو النيرفانا حسب التعبير الهندوسي. وقال الخبراء إن الثراء الفاحش والشهرة التي تترافق معها، وخصوصا عند غير المعتادين عليها كمن يربح اليانصيب مثلا، ليست بالضرورة مجلبة للسعادة، بل قد تكون منفرة لها. إلا أن الشعور بالاستقلالية والاعتداد بالذات والرضا عن النفس فيما يفعله الإنسان، والتقارب مع الآخرين والثقة بالنفس، كلها أمور تسهم في الإحساس بالسعادة. وقال الدكتور كينون شيلدون من جامعة ميزوري الأمريكية في تلك الدراسة إن هذه الحاجات والمتطلبات النفسية قد تكون العناصر الرئيسية التي تجلب السعادة للإنسان. وأشار إلى أن الحاجات النفسية يمكن، في حال السعي إلى تحقيقها، أن تدفع السعادة الشخصية للفرد إلى مستويات وآفاق جديدة، تماما كما هو حال حاجة النبات لمكوناته الطبيعية التي لا غنى عنها في نموه واستمراره. وقد اختار فريق البحث الذي ترأسه الدكتور شيلدون 3 مجموعات مختلفة من الطلبة لأغراض البحث العلمي، منهم مجموعة من كوريا الجنوبية، لاستقراء وفحص مستويات السعادة لدى كل شخص منهم. وقد طلب الدكتور شيلدون من المجموعة الأولى تعريف وتحديد أكثر الأحداث التي أوصلت إلى أقوى وأفضل لحظات السعادة والرضا خلال فترة الشهر السابق لإجراء التجربة. وطلب من المجموعة الثانية نفس الطلب ولكن خلال الأسبوع الأخير السابق للسؤال، أما المجموعة الأخيرة فقد طلب منها تحديد أسوأ وأتعس حادث مر بها خلال فترة الفصل الدراسي الجامعي. ووجد البحث أن النتائج المستخلصة من المجموعات الثلاث كانت إلى نحو ما متشابهة. وقال معظم الطلاب موضوع البحث إن قضية نقص الطمأنينة والأمان تؤثر بشكل كبير على استقرارهم النفسي. وأوضح بحث الدكتور شيلدون أن النتائج تشير إلى أنه عندما يحدث مكروه يتمنى الناس بقوة أن يحصلوا على الراحة والسعادة النفسية من وجود الأمن والطمأنينة، التي عادة ما يعتبرونها موجودة كتحصيل حاصل في الظروف الطبيعية. وبالنسبة للطلاب الأمريكيين فقد كان موضوع الثقة بالنفس على رأس قائمة أولويات السعادة، في حين كان عند الطلبة الكوريين الشعور بالقرب والتقارب. وقد اتفقت الدكتورة ديانا بيدويل، عضو جمعية الطب النفسي البريطانية حينئذ، مع الرأي القائل بأن المال لا يجلب السعادة بالضرورة، وقالت إن العديد من الدراسات أجريت وركزت على موضوع أهمية أو عدم أهمية المال في نوعية حياة الفرد. ولاحظت معظم هذه الدراسات أن المال يمكن أن يجلب درجة معينة ومحدودة من الشعور بالسعادة، لكنه بعد عبور هذه الدرجة يصبح الأمر سيان ولا يذكر. وقالت الدكتورة بيدويل إن هناك دلائل وشواهد كثيرة تشير إلى العدد المتزايد من الأثرياء غير السعداء، وعلى الأخص أولئك الذين لم يولدوا وفي أفواههم ملاعق الذهب والفضة، كالفائزين بثروات اليانصيب الضخمة.
جاء في موقع المجلة عن مفهوم السعادة بين الفرد والمجتمع للكاتبة هيلة عبد الله السليم: هل تساءلت يوما ما الذي يجعل مجتمعا من المجتمعات سعيدا؟ هل المجتمع السعيد هو الذي يركز مواطنوه على سعادتهم الفردية، ومن ثم تنتقل سعادتهم إلى الآخرين من حولهم عبر ما يسمّى “العدوى العاطفية”؟ أو أن المجتمع السعيد يتكون من مواطنين حسّاسين تجاه الأشخاص من حولهم، مما يجعل الآخرين سعداء؟ فلسفات السعادة: الاهتمام بالسعادة باعتبارها مبتغى شخصيا له تاريخ طويل ممتد بدءا من كتابات فلاسفة اليونان وفي مقدمهم أرسطو، والفلسفة البوذية كما نراها في كتاب “دارمابادا” المتضمن حكمة بوذا وأقواله شعرا، والذي يفرد فصلا خاصا بالسعادة باعتبار الحياة الفاضلة هي التي تحقق السعادة الدائمة، وكذلك التقاليد الصينية الكونفوشيوسية والطاوية التي تسعى لخلق سعادة عظمى للأفراد أنفسهم ولمن حولهم. وفي العصور الوسطى ذكر القديس توما الأكويني أن السعادة هي “الغاية القصوى” للإنسان. كما اعتبر الفيلسوف الإنكليزي النفعي جيريمي بينثام في القرن الثامن عشر السعادة “أعظم خير”. وتدلّ هذه الأمثلة القليلة على الأهمية الدائمة التي يوليها العلماء والفلاسفة للسعادة عبر العصور والثقافات. هذا الاهتمام بالسعادة ظل مستمرا حتى وقتنا الحاضر على المستوى العالمي، إذ حدّدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 12 يوليو/تموز 2012، يوم 20 مارس/آذار من كل عام، بوصفه اليوم العالمي للسعادة، وذلك اعترافا بأهمية السعادة والرفاه بوصفهما قيمتين عالميتين يتطلع إليهما الأفراد في كل أنحاء العالم. وبحسب “مؤشر السعادة العالمي”، تصدّرت فنلندا قائمة أكثر دول العالم سعادة في 2023 للسنة السادسة على التوالي. ويقيس هذا المؤشر مدى السعادة في الدول والمجتمعات استنادا إلى معايير أهمها: متوسط العمر الصحي المتوقع، ونصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، والدعم الاجتماعي، والفساد المنخفض، وكرم المجتمع واعتناء أفراده بعضهم ببعض، والحرية في اتخاذ قرارات الحياة الأساسية. أما بالنسبة إلى الدول العربية، فقد حلت المملكة العربية السعودية في المركز الثاني بعد الإمارات العربية المتحدة على هذا المؤشر. ومن الملاحظ أن الدول التي تتصدر قائمة الأكثر سعادة عالميا هي تلك التي تصنف بأنها مجتمعات تركز على الأهداف الفردية والنجاح والتميز والسعادة الشخصية.