د. فاضل حسن شريف
ذكرى مثل هذه الجرائم ضرورة مهمة لبني البشر حتى لا تتكرر مثلها مرة أخرى جاء في تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله جل اسمه “فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا” ﴿المرسلات 5﴾ يعني الملائكة تلقي الذكر إلى الأنبياء وتلقيه الأنبياء إلى الأمم عن ابن عباس وقتادة كأنها الحاملات للذكر الطارحات له ليأخذه من خوطب به والإلقاء طرح الشيء على غيره. وجاء في التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله جل اسمه “فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا” ﴿المرسلات 5﴾ ذكرا مفعول به للملقيات، وعذرا أو نذرا مفعول من أجله، وقيل: بدل من الذكر، والأول أقرب إلى الصواب، لأن المعنى ان اللَّه سبحانه يرسل ملائكته بالوحي لينذر به العباد، ولا يكون لهم عليه الحجة. وقيل: ان المراد بالملقيات الرياح، وبالذكر المطر لأنه يذكّر باللَّه ورحمته، فالمؤمن يشكر اللَّه حين ينزل المطر ويعتذر عما سبق منه من التقصير، والكافر يزداد طغيانا لأن المطر يزيد من ثرائه، وبالتالي يكون المطر أو الرياح نذيرا له بعذاب أليم.
جاء في موقع الجزيرة عن اكتشاف مقابر جماعية بالعراق مركز جنيف الدولي يحذر من دفن الحقيقة مرتين 18/5/2026: وشدد مركز جنيف الدولي للعدالة على أن إدارة المقابر الجماعية لا يجوز أن تخضع للاجتهادات السياسية أو الإعلامية، بل يجب أن تتم وفق المعايير الدولية الخاصة بحماية مسارح الجرائم وحفظ الأدلة والتوثيق العلمي واحترام كرامة الرفات وضمان مشاركة العائلات وإبلاغها بصورة منتظمة وشفافة. ودعا المركز إلى وقف التصريحات الرسمية والإعلامية بشأن هوية الضحايا أو زمن دفنهم إلى حين صدور نتائج الفحوص، وحماية مواقع المقابر فورا، وإشراك أهالي المفقودين ومنظمات المجتمع المدني وخبراء مستقلين ومراقبين دوليين في كل مراحل الفتح والتوثيق ورفع الرفات. كما طالب بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة تضم خبراء في الطب العدلي والأدلة الجنائية وحقوق الإنسان، وبمشاركة أو إشراف دولي فعال، إضافة إلى إنشاء قاعدة بيانات وطنية للمفقودين والمغيبين قسرا في الأنبار وبقية المحافظات، وأخذ عينات الحمض النووي من ذوي المفقودين ومطابقتها مع الرفات المكتشف. وختم المركز بالتأكيد أن حق العائلات في معرفة مصير أبنائها طبيعي وقانوني، وأن العدالة ينبغي ألاّ تكون انتقائية أو خاضعة للانتماء السياسي أو الطائفي أو الجغرافي، وشدد على أن الحقيقة ينبغي أن “لا تدفن مرتين: مرة في المقابر الجماعية، ومرة في بيانات رسمية متعجلة”.
وعن تفسير الميسر: قوله جل اسمه “فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا” ﴿المرسلات 5﴾ فَالمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا: الملائكة تلقي بالوحي على الأنبياء. أقسم الله تعالى بالرياح حين تهب متتابعة يقفو بعضها بعضًا، وبالرياح الشديدة الهبوب المهلكة، وبالملائكة الموكلين بالسحب يسوقونها حيث شاء الله، وبالملائكة التي تنزل من عند الله بما يفرق بين الحق والباطل والحلال والحرام، وبالملائكة التي تتلقى الوحي من عند الله وتنزل به على أنبيائه؛ إعذارًا من الله إلى خلقه وإنذارًا منه إليهم؛ لئلا يكون لهم حجة. إن الذي توعدون به مِن أمر يوم القيامة وما فيه من حساب وجزاء لنازلٌ بكم لا محالة. وجاء في تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله جل اسمه “فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا” ﴿المرسلات 5﴾ أي الملائكة تنزل بالوحي إلى الأنبياء والرسل يلقون الوحي إلى الأمم.
عن المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف: مفهوم المقابر الجماعية تعريفات ومقاربات تاريخية قانونية للدكتورة فاطمة حمدان عبادي: وفي سياق الحديث عن مصطلح المقابر الجماعية فيجب الاشارة الى ان القوانين الجزائية والمواثيق والاتفاقات الدولية لم تعرف المقابر الجماعية عدا المشرع العراقي الذي عرفها في قانون شؤون وحماية المقابر بانها الارض التي ضمت الكثير من الجثث والضحايا وتم دفنهم بسبب ارتكاب جرائم القتل الجماعي والابادة الجماعية بحقهم من اجل التنكيل بالضحايا وزيادة الوحشية بحقهم. يمكن عد المقابر الجماعية بأنها ابادة بمعنى الكلمة كونها استهدفت جماعات عرقية ودينية, وان الابادة عمليات قتل مركبة, وهي جريمة من اخطر الجرائم التي تكمن خطورتها بتعدد صور الفعل الجرمي فيها سيما وان الابادة او القتل الجماعي ماهي الا صورة لحكاية الاستبداد السياسي الذي مارسه النظام الوحشي الدموي بهدف تجفيف الاعراق والقوميات والطوائف بل وحتى الشخصيات السياسية المعارضة. جاء في قانون رقم (13) لسنة 2015 العراقي والخاص بحماية المقابر الجماعية بأن المقبرة الجماعية هي ابادة جماعية يقوم بها فرد او جماعة او هيئة وهذه تشكل انتهاكاً لحقوق الانسان, وان الضحايا هم مجموعة الشهداء الذي يعثر عليهم في هذه المقابر الجماعية يجب ان نشير هنا الى ان نظام البعث قد اتبع طرقاً عدة لارتكاب هذه المقابر منها: الابادة الجسدية التي تمثلت بقتل الجماعات عن طريق استخدام الغازات السامة او الاسلحة الكيمياوية او الاعدام الجماعي رمياً بالرصاص ثم دفنهم بمقابر جماعية, اضف الى استخدامهم طريقة دفن مجموعة من الناس في مقابر جماعية وهم احياء, ومنها طريقتهم بشد الناس او بعض الضحايا بالأعمدة ورميهم بالرصاص او شنقهم بالجبال وتنقل بعد ذلك الجثث الى مقابر جماعية. وهناك من عرف المقابر الجماعية بانها موقع او منطقة محددة تحتوي على عدد كبير- اكثر من واحد-من الرفات البشرية المدفونة او المغمورة أو المتناثرة على السطح بما في ذلك الرفات المتحولة الى هياكل عظمية والمختلطة والمجزأة حيث تستدعي على الظروف المحيطة بالوفاة او طريقة التخلص من الجثة تحقيقاً بشأن شرعيتها. عرفت ايضاً الى جانب التعريفات السابقة بانها اماكن دفن فيها ثلاثة او اكثر من ضحايا عمليات الاعدام بدون محاكمة او الاعدام التعسفي ولم يكونوا قد قتلوا في عمليات قتال او مواجهات مسلحة, كما عرفتها لجنة الحقيقة والمصالحة في سيراليون بأن أي قبر يحتوي على اكثر من جثة واحدة يشكل مقبرة جماعية. تعرف المقابر الجماعية فقهاً بانها أماكن تضم جثث بشرية تم دفنها بعد ارتكاب فعل القتل العمد بحق المجني عليهم نتيجة هجوم موجه ضدها لأسباب سياسية او عرقية او دينية او منهجية او اثنية تتعلق بنوع الجنس او لأسباب اخرى لا يجيزها القوانين الدولية.
وعن تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله جل اسمه “فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا” ﴿المرسلات 5﴾ المراد بالذكر القرآن يقرءونه على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو مطلق الوحي النازل على الأنبياء المقر و عليهم. والصفات الثلاث أعني النشر والفرق وإلقاء الذكر مترتبة فإن الفرق بين الحق والباطل والحلال والحرام يتحقق بنشر الصحف وإلقاء الذكر فبالنشر يشرع الفرق في التحقق وبالتلاوة يتم تحققه فالنشر يترتب عليه مرتبة من وجود الفرق ويترتب عليها تمام وجوده بالإلقاء. وجاء في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله جل اسمه “فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا” ﴿المرسلات 5﴾ التي تلقي بالآيات الموقظة والمذكرّة.
جاء في اعراب القرآن الكريم: قوله جل اسمه “فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا” ﴿المرسلات 5﴾ فَالْمُلْقِيَاتِ “الْفَاءُ” حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(الْمُلْقِيَاتِ): مَعْطُوفٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ. ذِكْرًا مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.