اراء حرة/الجيش العراقي بين محنة الماضي ومسؤولية المستقبل

عماد ياسين الزهيري

١.لطالما عاشت وعاصرت المؤسسة العسكرية العراقية ( الجيش العراقي ) تحديات السياسة وتأثيرها على المهام والواجبات التي كلفت بها كما ان مزاجية وهوى صناع القرار السياسي القى بظله على قادة الجيش واختيارهم بل تعدى ذلك على التسليح والتجهيز والتدريب ،وحتى الانفتاح والانتشار للقطعات كان يراعي مصالح النظام السياسي لكل مرحلة حتى لو تقاطعت مع مصالح الامن القومي العراقي ،ولقد دفع الكثير من الامرين والقادة والضباط حياتهم ومستقبلهم بسبب ابداء الاراء المهنية والوطنية عند مناقشة القرارات المصيرية والخاصة باستخدام الجيش او الملفات ذات العلاقة بجاهزيته وتنظيمه ولو فتحنا ابواب التاريخ لوجدنا الالاف منهم منذ العهد الملكي الى عهد صدام حسين قد قتلوا او سجنوا او تم عزلهم وتصفيتهم وظيفيا ولكل واحد منهم حكاية وقصة سجلها بدمه وشرفه واسمه ولكن مع الاسف تم تصفية تاريخهم لانهم كانوا ولازالوا محسوبين على النظام السياسي ،الذين فرضت ظروف العراق ان يكونوا جزء من تلك المراحل في تاريخ العراق
٢.كانت ولازالت تلك التحديات تواجهنا الى يومنا هذا ولكن بمسميات وعناوين جديدة وبنفس طرق الاقصاء والتهميش وتكميم الافواه وصناعة الخوف لكل من يساهم او يساعد على تنبيه صناع القرار ومتخذيه بضرورة دعم الجيش ماديا ومعنويا وتعزيز قراره المهني وطنيا مع تفحص طريقة اداء افراده وطريقة الاداء الجماعي لوحداته الفرعية والصغيرة والكبيرة
واحترام سياقاته وتقاليده العسكرية والشي المؤلم ان الكثيرين ساهموا بشكل مباشر وغير مباشر بخلق اتهامات للجيش بسبب سياسات النظام السابق وحروبه العبثية مع خلق فجوة نفسيه ،وهنا اقول قولي وهو حقيقة ان مستويات التنفيذ بمستوى فرقة نزولا او بنفس المستوى كانت حلقات منفذه ومن النادر يؤخذ راي القادة الا في حالات قليلة او لمناقشة تفاصيل متواضعه ولكن من منصب قائد فيلق فما فوق يمكن يتمتع صاحبه بالنفوذ العسكري والسياسي وهذا يتطلب منا ان نحتوي كفاءات الجيش ونحترمها ولانجلدها باخطاء القيادات السياسية انذاك لان خبرتهم هي ملك العراق وشعبه ويجب ان تسخر لحمايته والدفاع عنه
٣.الجيش العراقي الحالي تشكل في ظروف قاهرة تضمنت تدخل قوات التحالف الدولي بجميع التفاصيل مع عدم وجود قانون لوزارة الدفاع ليومنا هذا حيث شرعت قوانين وزارة الداخلية وجهاز مكافحة الارهاب والحشد الشعبي وجهاز المخابرات ولم يبقى سوى قانون وزارة الدفاع لحد يومنا هذا
كما ان الحرب ضد الارهاب جعلت الجيش يخوض حربا ويبني موارد وقدرات وفي بيئة مشحونة بالتعصب الديني والطائفي والقومي وعدم وجود خطط في مجال التسليح والتجهيز والتدريب كما اننا لم نعتمد عقيدة عسكرية عامة للجيش مع عقائد قتالية للاسلحة والصنوف واضحة ومستقرة .
لقد قدم الجيش العراقي مع قوات وزارة الداخلية وجهاز مكافحة الارهاب والحشد الشعبي تضحيات كبيرة وعظيمة منذ عام ٢٠٠٤ ليومنا هذا مرور بملحمة تحرير العراق من داعش ومن يقف ورائه ،كما انه لايزال الانفتاح والانتشار لمواجهة اي حرب محتملة مع التنظيمات الارهابية ،بالرغم ان نسبة الخسائر للعمليات الارهابية اصبحت لاتذكر مما يتطلب مشروع اعادة تنظيم الجيش واعادة انفتاحه وانتشاره لمواجهة التحديات الجديدة او المحتملة من داخل او خارج العراق
٤.يمكن للجيش العراقي ان يحضى بفرصة جيدة مع تشكيل هذه الحكومة من خلال مراجعة مجلس الوزراء لخطط الجيش والقرارات التي تخص التسليح والتجهيز والتدريب واعادة تقييم المعايير التي يتم بها صناعة القرارات لاسيما في اختيار القيادات للخط الاول والثاني ورفع الظلم والحيف على الكثير منهم واعادة تشكيل فريق العمل بما يضمن مصالح البلاد والعباد والحفاظ على مصالح الامن القومي العراقي على ضوء التحديات والحروب التي نواجهها بالمنطقة
٥.اثبتت حرب ١٢ وحرب ٣٩ يوم بين امريكا واسرائيل من جهة وايران من جهة مع حرب روسيا واوكرانيا اننا امام جيل من الحروب تجميع بين انواع واشكال من الحروب التقليدية وغير التقليدية ويمكن تسميتها بالحرب الهجينة ذات مبادئ جديدة ، لذا علينا كقيادات عسكرية التعامل مع دروسها المستنبطة بمهنية عالية واعتماد الاسبقيات في معالجة نقاط الخلل والوهن في تسليح الجيش لاسيما في مجالات ( الدفاع الجوي و القوة الجوية والطائرات المسيرة والامن السيبراني ) وبخطط واضحة ومدعومة سياسيا وماليا تنفذ بمراحل محسوبة من خلال صندوق التسليح الاعلى مع معالجة حالة الاندثار في الجيش في اقرار قانون خدمة العلم الذي سيوفر ٥٠٪؜ من موارد بشرية الى الجيش
وتبقى مسؤولية بناء الجيش ودعمه عمل وطني وجماعي على جميع العراقيين مما يعزز سيادة العراق واستقلاله الوطني
الفريق ق خ الركن الدكتور
عماد ياسين الزهيري