همس الآيات

رياض سعد

كلما فتحتُ كتابَ القران الكريم ، شعرتُ أنني لا أقرأ كلماتٍ مكتوبة، بل أصغي إلى نداءٍ قادمٍ من وراء الحجب.

فكلُّ حرفٍ في كتاب القرآن ينبئ عن حكمةٍ خفية، وكلُّ آيةٍ تفتح باباً إلى عالمٍ من الأسرار والمعاني والخرائط التي تعجز العيون عن الإحاطة بها.

وما إن تتردد كلماته في الروح حتى تستيقظ في القلب أسئلةُ الوجود الكبرى، وتنهض في النفس مشاعرُ الخشوع والدهشة معاً.

أقرأه فأرى التاريخ يتحرك، والأنبياء يعبرون الأزمنة، والأمم تقوم وتسقط، وكأن الكون كلَّه حاضرٌ بين دفتيه.. ,  ثم أشعر أن ما يهتز ليس أركان العالم من حولي، بل أركان نفسي التي كانت غافلة.

عندها أدرك أن كتاب القرآن ليس كتاباً يُقرأ فحسب، بل نورٌ جاء من الازل ؛ فكلما اقتربتُ من آياته، اتسعت في روحي سماواتٌ جديدة، وازددت يقيناً أنه عبارة عن ملحمة كونية سريالية اشتركت في صناعتها الانس والجان ؛ فهو أعمق من أن يحيط به الخيال.