جديد

بمناسبة ذكرى عاشوراء: بنو أمية أعداء النبي وآله (ح 7)

د. فاضل حسن شريف

يقول السيد سامي البدري عن معاوية ينقض عهوده مع الحسن عليه‌ السلام: قال تعالى: (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمْ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ * وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمْ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ * وَلَو شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُو خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * مَا عِنْدَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ” (النحل 90-96). لقد كان معاوية مصداقاً لنقض الأيمان المؤكدة التي أشارت إليها الآيات الكريمة، إذ يعلم الجميع أنّ معاوية كان قد أعطى للحسن عليه‌ السلام عهداً غليظاً أنّه يلتزم الشروط التي يطلبها، ولم يشترط الحسن عليه‌ السلام على معاوية إلاّ ما كان فيه لله ولرسوله رضاً وللمؤمنين صلاح. وقد أظهر معاوية التزامه بهذه الشروط على كُرهٍ منه مدّة عشر سنوات تقريباً، وعاش المجتمع الإسلامي في ظل هذه الشروط حياة حرّة كريمة آمنة، وقد فصلنا في معالمها وأحداثها في كتابنا عن صلح الحسن عليه‌ السلام، ولكن معاوية أبت أصولُه التي تربى في ظلها إلاّ الغدر؛ فأقدم على نقض كلّ شرط أعطاه للحسن عليه‌ السلام، ووضع خطّة تحقّق له ذلك، وكان مفتاح الأمر هو أن يغتال الحسن عليه‌ السلام، إذ لم يكن باستطاعته نقض الشروط والحسن عليه‌ السلام حي، فاحتال ودسَّ السُّم بواسطة بنت الأشعث إحدى زوجات الإمام الحسن. وترويعُ المؤمنين وإخافتهم، وسجنهم وقتُّهم لأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر مخالفة لكتاب الله ورسوله، استحق فاعلها النار بنصّ من القرآن “إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ” (آل عمران 21). هذا مضافاً إلى مخالفات صريحة اُخرى لكتاب الله وسنّة نبيّه صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله، من قبيل: استلحاقِه زياد بن عبيد، وهو ردٌ صريحٌ لقضاء رسول الله صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله.

ان الطواغيت مثل عبيد الله بن زياد تتبعهم الأكثرية بوجود الأئمة الذين يبررون أفعالهم بينما الأقلية المؤمنة حواري أئمة الحق يعذبون نتيجة رفضهم الظلم والطغيان قال الله جل جلاله”اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ” (البقرة 15) جاء في موقع محرس للمستشار احمد عبده ماهر عن شبابنا والسلف: 4- والجعد بن درهم ذبحوه يوم الأضحى..والسبب عند السلطة لأنه كفر ونحن تبعناهم إلى اليوم، وننشد الأشعار في كتب العقائد في مدح ذابحه الظلوم.. والسبب الحقيقي: أنه كانت له صلة سياسية بيزيد بن المهلب، فذبحه الفاسق خالد القسري بلا محاكمة، ولا سماع لأقواله إلا ما نقله ذابحه قالوا: كفر. 5- وقنبر مولى الإمام علي ذبحه الحجاج لصلته القوية بالإمام علي، فسكتوا عليه سترا على الحجاج وربما اغتبط البعض لذلك 6- وكميل بن زياد النخعي التابعي العابد، صاحب علي، وأحد حملة علمه، ذبحه الحجاج لهذا السبب، وكان قد أدرك الثورة على عثمان، فاغتبط البعض لقتله. 7- ورُشَيد الهَجَري وهو صحابي شهد أحد عند التحقيق، قطعه زياد بن أبيه إربا إربا، وقالوا: كافر والسبب الحقيقي: هو خلوصه لعلي كقنبر وكميل، واغتبط البعض. 8- وأبو رافع ضربه بنو أمية 500 سوط لينتفي من ولاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم وينتمي لولائهم فلم ينكر ذلك بعض الغلاة، وأحمد بن حنبل جُلد في دون هذا فملأنا الدنيا عويلاً. 9- وميثم التمار صلبوه وقطعوا لسانه لاختصاصه بالإمام علي، كقنبر وكميل بن زياد ورشيد الهَجَري، فالسلطة قالت: كافر وصفق لها الحمقى. 10- عمرو بن الحَمق الخزاعي الصحابي المهاجر قطع رأسه بأمر معاوية وألقوه بين يدي امرأته، وهي في سجن معاوية فاغتبط البعض وضاعت صحبته وهجرته إلى الآن. 11- الثبجاء امرأة صالحة قتلها ابن زياد أيام معاوية وصلبها عارية منكسة وسكت البعض هذه هي حدودهم. معاذ الله أن تنسب لشرعه هذا الإجرام. 12- ومصدع المُعرقَب من أهل الحديث، قطعوا رجليه لأنه امتنع عن لعن الإمام علي! وزعم الحمقى أنه (عرقب في التشيع). هذه هي حدودهم. راجعوا ترجمته في تهذيب الكمال وتهذيب التهذيب. 13- وحُطَيط الزيات أحد الصالحين الفقراء، قتله الحجاج لحبه عليا واغتبط البعض. فالحجاج إنما نفذ فيه حكم الله على مذهبهم. هذه هي حدودهم. 14- وعبد الرحمن بن حسان البكري دفن حيا بأمر معاوية لأنه مع حجر فسكت البعض وغلاة السلفية عن هذه الجريمة، وأزعجونا بسجن أحمد وابن تيمية.

قدم القاسم بن الحسن الى عمر بن سعد وقال: (يا عمر أما تخاف الله، أما تراقب الله يا أعمى القلب، أما تراعي رسول الله؟) فقال عمر بن سعد: أما كفاكم التجبر، أما تطيعون يزيد؟ فقال القاسم: (لا جزاك الله خيرا، تدعي الإسلام وآل رسول الله عطاشى ظماء، قد اسودت الدنيا بأعينهم؟). قال الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم عن مخافة الله تعالى (رأس الحكمة مخافة الله). وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (من خاف الله تعالى خافه كل شيء، ومن خاف غير الله خوفه الله من كل شيء). ولا يعلم عمر بن سعد أن الحسين عليه السلام وآله مبدأهم الآية القرآنية “بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ” ﴿البقرة 112﴾. ولا يعلم عمر بن سعد أن الله تعالى عليه رقيبا”إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا” ﴿النساء 1﴾ لكن أتباع بنو أمية عميت قلوبهم”فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَـٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ” ﴿الحج 46﴾ فلم يراعوا رسول الله وآله”فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا” (الحديد 27). وهؤلاء المنفقون أصحاب يزيد يدعون رعايتهم للاسلام فلا جزاهم الله خيرا ومثواهم جهنم”وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ” (الملك 6) كونهم منافقون يدعون الاسلام زورا كما قال الله تعالى “وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ ۖ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ۖ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ ۖ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍ” ﴿التوبة 101﴾ فقد جعلوا آل محمد عطاشى في بيداء كربلاء ومنعوهم من الماء الذي هو شريان الحياة “وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ” (الانبياء 30) ولا يعلم عمر بن سعد أن آل محمد سيدخلون جنة لا ظمأ فيها”وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَىٰ” ﴿طه 119﴾.

وبعد نحو نصف قرن من الهجرة النبوية يبين العلامة السيد المدرسي في كتابه: كانت الأنباء تتوالى على المدينة بنكبات فجيعة، نزلت على رؤوس المسلمين بسبب مدحهم للإمام علي عليه السلام وبسبب تشيُّعهم لأهل البيت عليهم السلام تماماً بعد إعلان معاوية حكمه الصارم: كل من نقل فضيلة عن علي فَقَدَ الأمان على نفسه وماله. وكان ذلك في مستهل السنة الواحدة والخمسين بعد الهجرة النبوية. فدبر الإمام خطة جريئة نفذها بنفسه، فجمع الناس في محفل ضم من بني هاشم رجالًا ونساءً ومن أصحاب رسول الله، ومن شيعته أكثر من سبعمائة رجلٍ، ومن التابعين أكثر من مائتين، فقام فيهم خطيباً فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ هَذَا الطَّاغِيَةَ، يعني معاوية بن أبي سفيان، قَدْ فَعَلَ بِنَا وَبِشِيعَتِنَا مَا قَدْ رَأَيْتُمْ وَعَلِمْتُمْ وَشَهِدْتُمْ، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَإِنْ صَدَقْتُ فَصَدِّقُونِي وَإِنْ كَذَبْتُ فَكَذِّبُونِي، وَأَسْأَلُكُمْ بِحَقِّ اللهِ عَلَيْكُمْ وَحَقِّ رَسُولِهِ صلى الله عليه واله وَقَرَابَتِي مِنْ نَبِيِّكُمْ عَلَيْهِ وَآلِهِ السَّلَامُ لَمَّا سَتَرْتُمْ مَقَامِي هَذَا وَوَصَفْتُمْ مَقَالَتِي وَدَعَوْتُمْ أَجْمَعِينَ فِي أَمْصَارِكُمْ مِنْ قَبَائِلِكُمْ مَنْ أَمِنْتُمْ مِنَ النَّاس. اسْمَعُوا مَقَالَتِي وَاكْتُبُوا قَوْلِي ثُمَّ ارْجِعُوا إِلَى أَمْصَارِكُمْ وَقَبَائِلِكُمْ، وَمَنِ ائْتَمَنْتُمُوهُ مِنَ النَّاسِ وَوَثِقْتُمْ بِهِ فَادْعُوهُ إِلَى مَا تَعْلَمُونَ مِنْ حَقِّنَا، فَإِنَّا نَخَافُ أَنْ يَدْرُسَ هَذَا الحَقُّ وَيَذْهَبَ الحق ويُغلب”وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ” (الصف 8)). ثم مضى الإمام في الخطبة القوية الهادرة، يُذكِّر الجمع بعليٍّ عليه السلام، وفي كل مقطوعة يصبر هنيئة فيستشهد الأصحاب والتابعين على ذلك، وهم لايزيدون على اعترافهم قائلين: اللهم نعم اللهم نعم. حتى مَا تَرَكَ شَيْئاً مِمَّا أَنْزَلَ اللهُ فِي الْقُرْآنِ فِيهِمْ إِلَّا قَالَهُ وَفَسَّرَهُ، وَلَا شَيْئاً قَالَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه واله فِي أَبِيهِ وَأَخِيهِ وَأُمِّهِ وَفِي نَفْسِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ إِلَّا رَوَاهُ، وَكُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ أَصْحَابُهُ: اللَّهُمَّ ونَعَمْ قَدْ سَمِعْنَا وَشَهِدْنَا، وَيَقُولُ التَّابِعُونَ: اللَّهُمَّ نَعَمْ قَدْ حَدَّثَنَا مَنْ نُصَدِّقُهُ وَنَأْتَمِنُهُ من الصحابة. أما وقد أشهدوا الله على ذلك قال: (أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ إِلَّا حَدَّثْتُمْ بِهِ مَنْ تَثِقُونَ بِهوَبِدِيْنِهِ). وكانت هذه خطة مناسبة للحدّ من طغيان معاوية في سبّ علي عليه السلام، بل كانت خطة معاوية لسياسة بني أمية قاطبة الذين ارتأوا محو سطور في التاريخ هي أسطع ما فيه وأروع ما يحتويه، ألا وهي مآثر أهل بيت الرسالة. ولم يكتفِ بنو أمية في محوها بالقوة فقط بل لعبت خزينة الدولة دوراً بعيداً في ذلك أيضاً.