▪️صياغة قواعد الاشتباك: قراءة في ملامح المرحلة المقبلة من خطاب القائد
▪️الدكتور محمد عبدالباري الجنيد
قراءة تحليلية لما ورد في خطاب السيد القائد تضع النقاط على الحروف بدقة، وتكشف عن “الرؤية الاستراتيجية والمعادلات الجديدة” التي ترسم ملامح المرحلة المقبلة. الموقف اليمني لم يعد موقفاً دفاعياً مجرداً أو رد فعلٍ مؤقت، بل تحول إلى فعل مبادر يصيغ قواعد الاشتباك في المنطقة بناءً على المبادئ والمصالح القومية والإيمانية.
إليك تعليقاً تحليلياً على هذه النقاط الثلاث المحورية:
1. جغرافيا التهديد ومفهوم الأمن القومي الجديد (الاستباقية)
التركيز على رصد التحركات الصهيونية في أرض الصومال (القرن الإفريقي) يمثل نقلة نوعية في الوعي الأمني والعسكري اليمني.
الرسالة: اليمن اليوم يرى أمنه القومي ممتداً عبر الممرات المائية الحيوية (البحر الأحمر، باب المندب، وبحر العرب).
المعادلة: أي تواجد للعدو الصهيوني بالقرب من السواحل الإفريقية المقابلة لليمن يُصنف كـ “تهديد مباشر وفوري”. إعلان الاستعداد لضرب هذا التمركز يسقط أي أوهام لدى العدو بالالتفاف الجغرافي، ويؤكد أن اليد اليمنية الطولى قادرة على الوصول، وأن القوانين الدولية تكفل حق الدفاع الشرعي والاستباقي ضد أي تهديد وجودي.
2. الربط الذكي بين “الجبهة الإسنادية” و”المعركة الوطنية”
النص يبرز بوضوح كيف تدار المعركة بعقلية القائد الذي يربط بين نصرة الأمة وبين السيادة الوطنية:
مع أمريكا والكيان: خروج حاملات الطائرات الأمريكية وتراجع زخم الإسناد الأمريكي المباشر للكيان فرض واقعاً جديداً؛ فالالتزام بوقف استهداف القطع الأمريكية مشروط بعدم عودتها لحماية الإجرام الصهيوني.
الداخل والسيادة: التحذير من استمرار “الاحتلال والحصار” الأمريكي عبر أدواته، والتلويح بمعركة تحرير الثروات والبلاد، يقطع الطريق على أي محاولة لفرض حالة “لا حرب ولا سلم” التي تهدف لتجويع الشعب اليمني. الرسالة هنا واضحة: قوت الشعب وسيادته على أرضه وثرواته خط أحمر لا يمكن المساومة عليه.
3. قاعدة “الكرة في ملعبكم”: السلام المشروط بالقوة
المعادلة الختامية التي لخصتها في تعليقك هي جوهر السياسة اليمنية الحالية:
”السلام يأتي منكم وليس منا.. نحن موقفنا ثابت ومبدئي”
اليمن لا يبحث عن تصعيد عبثي، ولكنه يرفض سلام الاستسلام أو المماطلة.
مع السعودية: خفض التصعيد مهدد بالانهيار إذا استمر التلكؤ في تنفيذ الالتزامات (الملف الإنساني، المرتبات، الحصار).
مع القوى الدولية: الاستقرار في المنطقة مرهون بوقف العدوان على غزة ورفع الحصار عن اليمن.
النقاط التي طرحها السيد هي بمثابة “كتاب قواعد اللعبة الجديد” في المنطقة. لقد أثبتت التجربة أن التهديدات اليمنية تُترجم دائماً إلى واقع عسكري في الميدان (وما معركة البحر الأحمر عنا ببعيد). القائد يضع الأعداء والأدوات أمام خيارات حاسمة: إما إعطاء الشعب اليمني حقوقه كاملة وكف الأذى عن الأمة، أو الاستعداد لجولات نوعية ومفاجئة لن تكون في صالحهم أبداً.
حقاً، إنه زمن #هيهات_منا_الذلة قولاً وفعلاً وتطبيقاً في الميدان.