جديد

يا آكلي الفلافل اتحدوا …فإن يوم التكة والكباب قريب !!

احمد الحاج جود الخير

يا آكلي الفلافل اتحدوا …فإن يوم التكة والكباب قريب !!

قال تعالى: (قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ) ابراهيم : 31

أيام قلائل تلك التي فصلت بين التقارير الصادمة عن الكوارث الإقتصادية التي تجتاح العالم ، وبين ما صدع به خبير التنمية البشرية المعروف روبرت كيوساكي (1)،وتحذيره من وقوع أعظم انهيار اقتصادي في تاريخ البشرية في القريب العاجل وبما سيجعل أبناء هذا الجيل يجدون أنفسهم بلا مأوى، أو العيش في ظروف صعبة للغاية على حد تعبيره ،داعيا “الى ترك الادخار التقليدي في الأصول الورقية ، والاستثمار بدلا من ذلك في الذهب والفضة لكونها الأكثر أمانًا في ظل التضخم العالمي المتصاعد”. وعندما يصرح مؤلف الكتب الاقتصادية الأكثر مبيعا حول العالم يتصدرها كتابه “الأب الغني والأب الفقير” وكتابه” لماذا يزداد الأثرياء ثراءً” أو Why the Rich Are Getting Richer ، فعلى الجميع الانتباه جيدا، والاصغاء مليا وأخذ تحذيراته على محمل الجد لا الهزل !
أقول إن أياما قلائل تلك التي فصلت بين تحذير كيوساكي من انهيار اقتصادي عالمي وشيك وبما يستدعي الأيام العصيبة خلال ما كان يسمى بالكساد العالمي العظيم (2) في ثلاثينات وأربعينات القرن الماضي وكانت أحد أسباب الحرب العالمية الثانية 1939-1945وسببا رئيسا في انتشار الفاشية والنازية وظواهر الجريمة المنظمة والدعارة المقننة واستشراء القمار والربا والرشوة والتزوير والخمور وسرقة المصارف والبنوك،اضافة الى ظهور أعتى عصابات المافيا الايطالية والامريكية التي انجبت للعالم لاحقا مافيات أشد شراسة وخطورة كالمافيا الروسية والصينية واليابانية والمكسيكية والكولومبية والسلفادورية،وبين تحذير مجلة”ذي إيكونوميست”من فوضى اقتصادية عالمية،وأزمات مالية دولية قادمة وقاتمة على خلفية ارتفاع معدلات الديون العامة الى مستويات لم تسجَّل منذ الحروب النابليونية في القرن التاسع عشر، ومن جراء ارتفاع الإنفاق الدفاعي وتكاليف الشيخوخة مع عدم القدرة على زيادة الاسعار ومعدلات الضرائب لكونها باتت تمثل انتحارًا انتخابيا وسياسيا في الدول الديمقراطية على سطح الكوكب !على حد وصفها .
ليأتي تقرير”شركة مايكروسوفت”الصادم مؤيدا لكل ما سبق وذلك بعد كشفه عن،أن”واحداً من كل ثلاثة قادة أعمال كبار يفكر في تقليص أعداد موظفيه على خلفية اعتماد شركاته على تقنيات الذكاء الاصطناعي واسناد المهام بدلا من ذلك الى فرق هجينة من العاملين مؤلفة من البشر والوكلاء الرقميين لأغراض الأتمتة ،وتسيير الأعمال،وانجاز المهام”وبما يهدد 93 وظيفة بشرية حول العالم بالإنقراض،أو الانكماش أو التلاشي، وبما يفسر لنا أسباب اندلاع التظاهرات الحاشدة حول العالم لجيل زد وألفا (3) ومطالبتهم بمكافحة الفساد والبطالة وتحسين الواقع الصحي والتعليمي والخدمي في كل من النيبال والهند والمغرب والبارغواي والبيرو وبنغلاديش ومدغشقر وكينيا والفلبين،والحبل على الجرار.
وعندما تقرر قمة منظمة شنغهاي 2025م (1) التي جرت وقائعها،وأقيمت جلساتها في العاصمة الصينية في بيانها الختامي على رسم ملامح نظام دولي جديد متعدد الأقطاب خارج نطاق سيطرة الدولار،وبعيدا عن العباءة الامريكية وحلف شمال الأطلسي ،لتؤسس بذلك لعالم لا هيمنة فيه البتة للقطبية الغربية المقيتة الواحدة، والعمل على تعزيز التكامل الاقتصادي،وتطوير التعاون الأمني بحضور قادة 20 دولة تتصدرها روسيا والصين وكوريا الشمالية والهند وباكستان فضلا على قرغيزستان وطاجيكستان اضافة الى تركيا بصفة “شريك في الحوار”منذ العام 2012،ودول أخرى بصفة مراقب منذ عام 2005 م، فهذه القمة الدولية التي يشكل مجموع سكانها ما يربو على 4 مليارات نسمة، بناتج إجمالي محلي يعادل 25% من الانتاج العالمي ،و ضمها لأربع دول نووية مؤسسة ،وخامسة هي كوريا الشمالية من أصل 9 دول تمثل مجموع الدول ضمن النادي النووي العالمي ،وعلى منوالها منظمة بريكس (BRIX) (2) التي تضم أكبر الدول ذات الاقتصادات الصاعدة الأكثر نموا لكسر الهيمنة الغربية، والعمل على إنهاء سياسة القطبية الواحدة ،وتضم كل من روسيا والصين وجنوب أفريقيا والبرازيل والهند ، فعلى دول العالم الثالث أن تستعد للقادم قبل أن تتقاذفها وتعبث باقتصاداتها ودولها وشعوبها ،تحالفات عالمية شرقية أو غربية ذات أجندات ومطامع وأيديولوجيات مختلفة ومتقاطعة ولات حين مندم !
مثل هذه التقارير المقلقة تستدعي استعدادا استباقيا وفي مقدمتها وفضلا على تطوير آليات ووسائل الاستثمار الفاعلة،وتقليل الانفاق الحكومي، وتقليص معدلات الهدر في المال العام ،و وضع الخطط الاقتصادية الرصينة – الخمسية منها والعشرية -،مع السعي الجاد لمكافحة الفساد المالي والاداري والسياسي الذي نخر اقتصاداتها ،وأفلس خزائنها ، وأربك موازناتها السنوية ،والعمل على تنويع مصادر الدخل،وعدم الاعتماد الكلي على الاقتصاد الريعي بالتزامن مع تقليص الديون الداخلية والخارجية، لتأتي بالتزامن معها برامج “إحياء وتفعيل وتنويع وتطوير المشاريع الخيرية والإنسانية والتطوعية”كعامل مكمل ومنقذ لملايين الشباب العاطل وشرائح الفقراء والكادحين وذوي الدخل المحدود،وهذا هو مناط بحثنا،وصلب موضوعنا،وخلاصة رسالتنا التي نأمل أن تجد آذانا صاغية،وعقولا واعية،وضمائر حية لتتلقفها وتعمل ولو بالحد الأدنى منها،
وعندما يَصدِمُ تقرير الأمم المتحدة عن الفقر لعام 2025 العالم بأسره مؤكدا،أن ” أكثر من 800 مليون إنسان ما زالوا يعيشون في فقر مدقع” مضيفا ،أنّ “القضاء على آفة الفقر المدقع = دون مستوى خط الفقر بحلول عام 2030 يبدو مستبعداً للغاية بسبب بطء التعافي من جائحة كوفيد-19،وعدم الاستقرار الاقتصادي، والصدمات المناخية، وضعف النمو في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى”،وأضيف “وبسبب الحروب الدولية والإقليمية والأهلية المستعرة والتي ما أن تهدأ حرب تقف وراءها دول عظمى وتخمد نيرانها حتى تندلع أخرى بعيداً عنها،أو بالقرب منها لنهب الثروات والسيطرة على مناجم الفحم والماس والذهب ، ومثلها على آبار النفط والغاز الطبيعي والمعادن النادرة والغازات النبيلة والأحجار الكريمة ،وعلى سلاسل التوريد وطرق الإمداد التجارية وسكك الحديد ،فضلا على الممرات والمضايق والقنوات المائية والموانىء الحيوية، ولبناء القواعد العسكرية،والسيطرة على الأجواء العالمية،والتحكم بمنظومة الكابلات البحرية”.
وعندما تكشف لنا المفوضية السامية لشؤون اللاجئين عام 2025م بأن”أكثر من 117.3 مليون شخص حول العالم باتوا في عداد النازحين والمهجرين قسراً نتيجة للاضطهاد،أوالصراعات،أو العنف، أوانتهاكات حقوق الإنسان،أو الأحداث التي تُخلّ بالنظام العام بشكل خطير”على حد وصفها مع استشراء نظم وقواعد وأخلاقيات “الديستوبيا” القاتمة القاحلة وما ينطوي تحتها من ظواهر مريعة وهجينة كالكلبتوقراطية ،والأوليغارشية ،والكومبرادورية ،والشايلوكية ،فلا بد للبشرية جمعاء من أن تتحد وتستيقظ من سباتها لتطلق برامج إنسانية وخيرية تطوعية وإغاثية عاجلة ومتقنة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من بني البشر والكل إما نظير لك في الخلق، وإما أخ لك في الدين،وعدم الاتكاء وبأي حال من الأحوال على قروض البنك الدولي،ولا صنوه صندوق النقد الدولي،وكلاهما جزء لا يتجزأ من منظومة “الإفقار المتعمد وصناعة الجوع”حول العالم ،وإنتاج التمايز الطبقي المبرمج والممنهج ليظل وكما جاء في كتاب (فخ العولمة ) أكثر من 99% من البشر يعيشون ويعتاشون،بل ويتقاتلون أيضا على ما ينتجه ويسوقه ويصدره ويصنعه ويتمتع بعائداته وأرباحه الفلكية 1% فقط من البشرية في أرجاء المعمورة يمثلون أعضاء نادي المليار،ونادي الـ 100 مليار،ونادي التريليون دولار مستقبلا كذلك،وربما وفي يوم ما نادي الـ كوادرليون= مليون مليار، و 1000 تريليون ،وهو عبارة عن 1 وأمامه 15 صفرا ويرمز له بـ (10¹⁵) .
وأخشى أن تستمر المعادلة المهزوزة إقتصاديا وإنسانيا وأخلاقيا لتصل الى نوادي الكوينتليون = 10¹⁸ وبما لا تحمد عقباه البتة ،وبما يمكن تسميتها بـ القارونية النمرودية الجديدة التي يتحالف خلالها رأس المال الفاسد مع المستبد المتجبر الطارد مع الفكر المتخلف المحلي المقيد الجامد , والفكر المتحرر الوافد المتميع الجاحد بأوامر وتوجيهات مباشرة أو غير مباشرة من الخارج الناقم الحاقد،ليعتاشوا سوية كالقمل والبعوض وخفافيش الظلام على دماء ومقدرات الآخرين عبر منظومة أخطبوطية ولا إنسانية متعاضدة تهندس الأزمات، ترسخ آفات غسيل الأموال والقمار والاختلاس والتزوير والرشوة والابتزاز والربا والتهريب والإحتكار،تُجَذِّرُ عرف طوابير العبيد الطويلة للحصول على أبسط حقوقهم المشروعة مع بعض الفتات،تُمَنهَجُ الاستغلال البشع للاحتياجات الضرورية والخدمات الأساسية ،تَصطَنِعُ الحروب الحدودية والأهلية،تشيع مفاهيم الفساد والإفساد والمحسوبية والمنسوبية والعصبية،وتؤجج نيرانها لتأكل أخضر الأمم والشعوب ويابسها وبما يستنزفها كليا،ويرهقها لسنوات طويلة تغرق خلالها بالبؤس والمرض والأمية،بالفتن والثورات والإنقلابات الفوضوية،بالقروض الربوية،الداخلية والخارجية،مقابل ملء جيوبهم وخزائنهم بما لذ وطاب من خيرات الآخرين غير المسموح لأصحاب الأرض الأصليين استغلالها،أو استثمارها لصالح البلاد والعباد على النحو الأمثل !
ولله در القائل :
والناسُ ما لم يواسوا بعضَهمْ فهمُ…كالسائماتِ وَإِن سمَّيتهمْ بشرا
إِنْ كان قلبك لم تعطفه عاطفةٌ…عَلى المساكين فاستبدلْ به حجرا

اودعناكم أغاتي