د. فاضل حسن شريف
عن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله عز وجل “وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِن يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ” (النحل 93) ” وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً” (النحل 93) أي لجعلكم مهتدين يعني به مشيئة القدرة كما قال ولو شاء الله لجمعهم على الهدى ” وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ” بالخذلان أوبالحكم عليه بالضلال ” وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ” بالتوفيق وبالحكم عليه بالهداية وقد ذكرنا معاني الضلال والهدى في سورة البقرة ” وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ” (النحل 93) من الطاعات والمعاصي فستجازون على كل منهما بقدره.
لم تُصدر السلطات القضائية أو الأمنية العراقية أي بيان رسمي يثبت العثور على “مسروقات” عينية أو مبالغ محددة في منزل محافظ واسط السابق محمد جميل المياحي.الأخبار المؤكدة المتداولة حالياً تتمحور حول الإجراءات القانونية التالية: مداهمة المنزل والاعتقال: دهمت قوة أمنية منزل المياحي في قضاء الحيّ بمحافظة واسط بناءً على مذكرات قضائية.أسباب التحقيق: ترتبط القضية بملفات الفساد الإداري والمالي، بالإضافة إلى التحقيق في فاجعة حريق “هايبر ماركت الكوت” التي تسببت بضحايا عديدين وأدت سابقاً إلى استقالته.الشائعات على منصات التواصل: انتشرت منشورات غير رسمية تدّعي العثور على مبالغ مالية ضخمة (مثل الإشاعة المتداولة عن وجود 75 مليار دينار)، إلا أن هذه الأرقام لا تزال في إطار الادعاءات الشعبية ولم تتبناها هيئة النزاهة أو وزارة الداخلية رسمياً حتى الآن.
جاء في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله عز وجل “وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِن يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ” (النحل 93) ولهذا يواصل القرآن الكريم القول بـ: ” وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ”. ولكنّ الهداية الإِلهية أو الإِضلال لا تسلب المسؤولية عنكم، حيث أنّ الخطوات الأُولى على عواتقكم، ولهذا يأتي النداء الرباني: ” وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ” (النحل 93). وتشير هذه العبارة إِلى نسبة أعمال البشر إِلى أنفسهم، وتؤكّد على تحميلهم مسؤولية تلك الأعمال، وتعتبر من القرائن الواضحة في تفسير مفهوم الهداية والإِضلال الإلهيين وأن أيّاً منهما لا يستبطن صفة الإِجبار أبداً. وقد بحثنا هذا الموضوع سابقاً (راجع تفسير الآية (26) من سورة البقرة) “إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۖ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا ۘ يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا ۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ” (البقرة 26).
احتجز النائب في البرلمان العراقي ومحافظ واسط الأسبق، محمد جميل المياحي، ضمن حملة واسعة النطاق لمكافحة الفساد في العراق.وتشمل أسباب احتجازه التحقيق في عدة تهم وقضايا فساد، من أبرزها:قضايا فساد كبرى: تورطه المباشر في صفقات فساد وصفقات مشبوهة بناءً على اعترافات أدلى بها مسؤولون حكوميون آخرون.حادثة “هايبر ماركت الكوت”: إحالته للتحقيق مع مسؤولين آخرين على خلفية الفاجعة والملابسات المتعلقة بحريق “هايبر ماركت” الكوت.وتتولى الهيئات القضائية والنزاهة التحقيق معه حالياً في هذه الملفات. وجاء في صحيفة الصباح الجديد عن حملة الفساد الكبرى من هم أبرز السياسيين والمسؤولين الذين طالتهم عملية “صولة الفجر”؟ حزيران / يونيو 2026: محمد جميل المياحي: شغل منصب محافظ واسط منذ عام 2018، وأعيد انتخابه عام 2024 بعد فوز تحالفه المحلي “واسط أجمل”، ثم أصبح نائباً في مجلس النواب. فتحت هيئة النزاهة تحقيقاً بحقه على خلفية حريق هايبر ماركت الكوت عام 2025 بصفته محافظاً ورئيساً للجنة الدفاع المدني، كما ورد اسمه ضمن أوامر القبض الأخيرة، ولا تزال التحقيقات جارية من دون صدور حكم قضائي.
يقول الشيخ محم اسحاق الفياض قدس سره: ومنها قوله تعالى: “يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ” (النحل 93) حيث قد أسندت الآية الكريمة الضلالة والهداية إلى الله سبحانه وتعالى مع أنّهما من أفعال العباد، وسرّه ما ذكرناه من أنّ أفعال العباد وإن لم تقع تحت مشيئة الباري “عزّ وجلّ” مباشرةً، إلاّ أنّ مبادئ تلك الأفعال بيد مشيئته تعالى وتحت إرادته، وقد تقدّم أنّ هذه الجهة كافية لصحّة إسناد هذه الأفعال إليه تعالى حقيقةً من دون عناية ومجاز. فالنتيجة: أنّ هذه الآيات وأمثالها تطابق نظريّة الأمر بين الأمرين ولا تخالفها. وتوهم أنّ أمثال تلك الآيات تدل على نظريّة الجبر خاطئ جداً، فإن هذا التوهم قد نشأ من عدم فهم معنى نظريّة الأمر بين الأمرين فهماً صحيحاً كاملاً ومطابقاً للواقع الموضوعي، وأمّا بناءً على ما فسّرنا به هذه النظريّة فلا يبقى مجال لمثل هذا التخيل والتوهم أبد.
جاء في الموسوعة الحرة عن محمد جميل المياحي (ولد 1983 م) رئيس كتلة خدمات النيابية، ومحافظ واسط سابقًا، حاصل على دكتوراه في العلوم السياسية من جامعة بغداد. ولادته وتحصيله: وُلد محمد جميل عودة المياحي الغريباوي في محافظة واسط بقضاء الحي في العراق، عام 1983، لأسرة شيعية. بدأ مشواره الدراسي في مدرسة ابن جبير الابتدائية، وأكمل المتوسطة في مدرسة الخلفاء في نفس المحافظة، والإعدادية في إعدادية سعيد بن جبير. التحق بكلية العلوم السياسية في جامعة بغداد، وكان من المتميِّزين فيها، ثم نال (ماجستير) في العلوم السياسية عن رسالته “الدولة العادلة في الفكر السياسي” من جامعة بغداد 2014. ثم شهادة “دكتوراه” في العلوم السياسية من جامعة بغداد، عن أطروحته “الإسهامات السياسية في فكر سماحة السيد علي السيستاني” عام 2018. حاز كثيرًا من الشهادات المحلِّية والدَّولية في التخطيط الإستراتيجي، وإدارة المشاريع، وإدارة الموارد البشرية. وظائفه وعمله: عمل أستاذًا في كلِّية العلوم السياسية، وكاتبًا ومحلِّلًا سياسيًّا. ونشر عشرات المقالات والبحوث السياسية والعلمية منذ عام 2004. عمله السياسي: كان عضوًا في تيار الحكمة الوطني بمحافظة واسط في العراق. ولكنه استقال عام 2019 ليعمل مستقلًّا. أسس تجمُّع أهالي واسط المستقل، وشارك في انتخابات عام 2021، وحصل على نائبين في البرلمان العراقي. انتخبه مجلس محافظة واسط محافظًا، في جلسته في 13 نوفمبر 2018، خلَفًا للمستقيل محمود عبد الرضا طلال الذي فاز بعضوية البرلمان في دورته الحالية. اعتقاله: اُعتقل محمد المياحي في يوم 28 حزيران 2026 بمدينة أربيل بتهم فساد بموجب الفقرة الثالثة من المادة 343 من قانون العقوبات العراقي، على خلفية حادث حريق هايبر ماركت الكورنيش بمدينة الكوت في 16 تموز 2025.
وعن تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله عز وجل “وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِن يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ” (النحل 93) لما انجر الكلام إلى ذكر اختلافهم عقب ذلك ببيان أن اختلافهم ليس بناقض للغرض الإلهي في خلقهم ولا أنهم معجزون له سبحانه ولو شاء لجعلهم أمة واحدة لا اختلاف بينهم ولكن الله سبحانه جعلهم مختلفين بالهداية والإضلال فهدى قوما وأضل آخرين. وذلك أنه تعالى وضع سعادة الإنسان وشقاءه على أساس الاختيار وعرفهم الطاعة المفضية إلى غاية السعادة والمعصية المؤدية إلى غاية الشقاء فمن سلك مسلك المعصية واجتاز للضلال جازاه الله ذلك، ومن ركب سبيل الطاعة واختار الهدى جازاه الله ذلك و سيسألهم جميعا عما عملوا واختاروا. وبما تقدم يظهر أن المراد بجعلهم أمة واحدة رفع الاختلاف من بينهم وحملهم على الهدى والسعادة، و بالإضلال والهداية ما هو على سبيل المجازاة لا الضلال والهدى الابتدائيان فإن الجميع على هدى فطري فالذي يشاء الله ضلاله فيضله هو من اختار المعصية على الطاعة من غير رجوع ولا ندم، والذي شاء الله هداه فهداه هو من بقي على هداه الفطري وجرى على الطاعة أوتاب ورجع عن المعصية صراطا مستقيما وسنة إلهية ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا. وأن قوله: ” وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ” (النحل 93) لدفع ما يسبق إلى الوهم أن استناد الضلال والهدى إليه سبحانه يبطل تأثير اختيارهم في ذلك وتبطل بذلك الرسالة وتلغو الدعوة فأجيب بأن السؤال باق على حاله لما أن اختياركم لا يبطل بذلك بل الله سبحانه يمد لكم من الضلال والهدى ما أنتم تختارونه بالركون إلى معصيته أوبالإقبال إلى طاعته.