جديد

بوصلة السيادة: هل على العراق ان يتبنى العداء لامريكا.. لمجرد انها قتلت (قادة أجانب “سليماني وخامنئي”) ..(هل تبنى مصالح العراق على عداء الآخرين)..

سجاد تقي كاظم

بسم الله الرحمن الرحيم

بوصلة السيادة: هل على العراق ان يتبنى العداء لامريكا.. لمجرد انها قتلت (قادة أجانب “سليماني وخامنئي”) ..(هل تبنى مصالح العراق على عداء الآخرين)..

1.    اللقاء الرسمي والهجوم الولائي:

·        أثار لقاء رئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي مؤخراً مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض موجة انتقادات واتهامات حادة من قبل الفصائل والأطراف الموالية لإيران ..الولائيين..

·        ( تركز الهجوم على رئيس الوزراء بحجة أنه جلس وتحاور مع ..قاتل سليماني “قائد بالحرس الثوري الإيراني” .. والمهندس “يحمل الجنسية الإيرانية.. وقاتل لجانب ايران ضد العراق بالثمانينات”).. واعتبروا هذه الدبلوماسية الرسمية خروجاً عن الثوابت).. وبالطبع لا يقصدون ثوابت الدولة المعتبرة.. بل (لاجندات عابرة للحدود)..

·         هذا الهجوم يثبت مجدداً أن تلك الأطراف تُقدم الولاء العاطفي والعقائدي العابر للحدود على منطق الدولة.. وتُحاول تكبيل رئيس حكومة يتحرك لبناء شراكات اقتصادية وتنموية يحتاجها الشعب.

2.    حقيقة الدوافع وعقم المبررات الوطنية:

·        يثبت كل ما تقدم بوضوح قاطع أن هؤلاء يعادون الولايات المتحدة الأمريكية ليس منطلقاً من مصالح عراقية أو حرصاً على السيادة الوطنية.. بل تنفيذاً لأجندات أجنبية إيرانية بحتة تضع بغداد في خط المواجهة الأول لحماية طهران.

·         تحويل مؤسسات الدولة ومواقفها الدبلوماسية إلى صدى للسياسات الإيرانية يعري زيف الشعارات.. ويكشف أن بوصلة هذه الجماعات موجهة بالكامل لخدمة مصالح الجوار على حساب لقمة عيش وأمن المواطن العراقي.

3.    البراغماتية الإيرانية والمفاوضات المباشرة ..طهران وواشنطن..

·        نفس هذه الدولة الجارة ..إيران.. فاوضت الولايات المتحدة الأمريكية لعقود طويلة وجلست معها على طاولة واحدة من أجل برنامجها النووي ورفع العقوبات الاقتصادية.. أي تحركت ببراغماتية تامة من أجل مصالحها القومية العليا فقط.

·         طهران في كل قنواتها التفاوضية مع واشنطن لم تفاوض يوماً على قضايا غزة وفلسطين والقدس.. بل جعلت قضايا الشعوب الأخرى مجرد أوراق ضغط إقليمية.. بينما احتفظت بملفاتها السيادية لنفسها.

·         ورغم أن أمريكا تقصف الفصائل التابعة لإيران وتستهدف مصالحها بين الحين والآخر.. تعاود إيران في كل مرة لفتح قنوات تفاوضية سرية وعلنية مع واشنطن.. فلماذا يُفرض على العراق وحده أن يعادي أمريكا ويدمر علاقاته الدولية لخاطر عيون دولة أجنبية تفاوض عدوها خلف الكواليس؟

4.    التاريخ السوفيتي وحتمية الدعم الخارجي ..ستالين والحلفاء..:

·         التاريخ يثبت أن أعتى الأنظمة الشمولية لم تكن لتصمد وتنتصر دون التعاون مع القوى الدولية العظمى لحفظ أمنها.

·        الاتحاد السوفيتي بزمن ستالين.. ولولا الدعم الهائل لقوات الحلفاء بمد جسر إمداد بري وجوي وبحري ضخم ..برنامج الإعارة والاستجارة الأمريكي.. بعد مؤتمر طهران الذي جمع روزفلت وتشرتشل وستالين عام 1943.. لما هزم ستالين ولما استرد الاتحاد السوفيتي أراضيه وهزم ألمانيا النازية.

·         ستالين نفسه اعترف في جلساته الخاصة بأن السوفييت ما كانوا لينتصروا دون الآليات والمصانع والغذاء والدعم الغربي.. فإذا كان القائد الشيوعي الأقوى تاريخياً قد وضع أيديولوجيته جانباً لتحقيق مصلحة بلده.. فلماذا يُراد للعراق اليوم الانعزال والعداء؟

5.    الدرس الياباني وعقلانية المصالح ..أمريكا واليابان..:

·         في عالم السياسة الدولية.. لا مكان للمشاعر.. العلاقات تُبنى وفق لغة الأرقام والمستقبل وضمان الاستقرار الحقيقي للشعوب.

·         الولايات المتحدة ضربت اليابان بقنبلتين نوويتين دمرتا مدنها كاملة.. واليوم تحول البلدان إلى حلفاء استراتيجيين بامتياز.

·         بل إن اليابان تصر وتتمسك بوجود القواعد العسكرية الأمريكية على أراضيها لحفظ التوازن الإقليمي في شرق آسيا وحماية أمنها القومي..

·         فلماذا يُراد للعراق أن يتبنى عقيدة ..العاطفة العمياء.. ويعادي أكبر قوة عالمية من أجل قادة دول أخرى؟

6.    المنطق التاريخي في أوروبا ..نموذج فرنسا وألمانيا:

·         فرنسا وألمانيا خاضتا حروباً طاحنة واحتلت ألمانيا باريس دمرت مدنها.. لكنهما اليوم تقودان تحالفاً استراتيجياً هو الأقوى في أوروبا.

·         إذا كانت الشعوب الحية قادرة على تجنيب الأحقاد التاريخية من أجل مستقبل أجيالها.. فلماذا يُفرض على بغداد الدخول في عزلة دولية وخسائر اقتصادية لمجرد أن تصفية حسابات خارجية جرت على أرضها؟

7.    المعادلة المختلة: حرب الثمانينيات ومئات آلاف الضحايا:

·         إذا كانت قاعدة ..الولائيين.. تفرض معاداة الدول بناءً على دماء الماضي.. فإن الجارة إيران تسببت في مقتل مئات الآلاف من الجنود والضباط العراقيين في حرب الثمانينيات.

·         لقد أصرّ الخميني على استمرار تلك الحرب لسنوات طويلة ورفض مبادرات السلام.. معتبراً أن جرع ..السم الزعاف.. والموافقة على وقف إطلاق النار أهون لديه من إنهاء الحرب مبكراً.

·        فلماذا يُطالب العراقيون بنسيان دماء أبنائهم وتاريخهم مع الجارة.. بينما يُجبرون على مقاطعة العالم كله ومعاداة واشنطن لأجل عيون سليماني وخامنئي؟

8.    حقيقة سليماني وجدلية النفوذ المليشياوي:

·         قاسم سليماني هو بطل قومي في إيران بناءً على عدد من قتل من جنود وضباط العراق في حرب الثمانينيات.. فكيف يستقيم عقلياً ومنطقياً أن يصبح بطلاً في نظر الدولة الضحية ..العراق..؟

·         دور سليماني في العراق لم يكن جمعيات خيرية بل كان يهدف لتأمين ممر بري استراتيجي لطهران يمتد إلى البحر المتوسط عبر الأراضي العراقية.. ولهذا الغرض شكل ميليشيات مسلحة ت جهر علناً بولائها العابر للحدود نحو طهران

·         السؤال السيادي الصادم والمشروع هنا: هل تقبل إيران أو تسمح يوماً بأن يأتي قائد عسكري عراقي ويؤسس داخل أراضيها ميليشيات إيرانية ت جهر بولائها المطلق لبغداد؟

9.    تفكيك رمزية المهندس ومفهوم الوطنية:

·         جمال جعفر ..أبو مهدي المهندس.. الذي ي رفَع كرمز تفرض سيرته الذاتية والسياسية تساؤلات حادة حول مفهوم الولاء الوطني ومقياس السيادة.

·         المهندس الذي ينحدر من أصول إيرانية لجهة الأم ومتزوج من إيرانية.. قضى وأقام معظم سنوات حياته داخل إيران.. وقاتل بشكل مباشر وفج في صفوف القوات الإيرانية ضد الجيش العراقي في حرب الثمانينيات.. وهو ما يضعه قانوناً وتاريخياً تحت طائلة التخابر والعمل لصالح جهة أجنبية.

·         وثقت التسجيلات الصوتية والمرئية تصريحاته العلنية بأن الهدف الإستراتيجي لمشروعه العسكري ليس القدس بل كان إسقاط العواصم العربية كرياض..

·         كما وصى قبل مقتله بأن يددفن في مقبرة وادي السلام بإيران جاعلاً انتماءه الأخير لأرض غير العراق..

·         فلماذا يصوّر كرمز وطني عراقي من خاض حروباً ضد جيش بلاده وباع ولاءه المطلق للخارج؟

10.           دحض أسطورة الدعم المجاني وتفكيك النصر على داعش:

·         من انتصر على الإرهاب ودحر تنظيم داعش هي الجهود والتضحيات العراقية الخالصة أولاً وأخيراً.

·        عشرات الآلاف من الجنود والضباط والمقاتلين استشهدوا في المعارك الشرسة من صفوف الجيش وقوات مكافحة الإرهاب والشرطة الاتحادية ومتطوعين.. والمجهود الحربي كاملاً ت كفلت به مليارات العراق التي صرِفت من خزينة الدولة على التسليح والتمويل.

·         جبهات القتال والدمار كانت مدن العراق في غرب وشمال البلاد التي هُدمت بالكامل ودفع أهلها الثمن.. ولم تكن مدناً إيرانية مثل كرمانشاه أو طهران أو تبريز.

11.           الدفاع الوقائي والسلاح المدفوع الثمن:

·         إيران دافعت في العراق عن أمنها القومي بعد أن شعرت بالخطر الداهم من وصول داعش لحدودها.. وهذا باعتراف صريح من قادة الحرس الثوري الذين أكدوا أنه لولا هزيمة داعش في العراق لكان التنظيم يحتل ثلاث مدن إيرانية اليوم

·         السلاح الذي حسم المعركة اشتراه العراق بأمواله من 16 دولة حول العالم.. وكان الثقل الأكبر والدور الحاسم للسلاح الأمريكي المتطور مثل دبابات الإبرامز والمدرعات الهمر ورشاشات الجي سي.

·        أما ما يتبجح به البعض حول السلاح الإيراني.. فقد دفع العراق ثمنه أضعافاً مضاعفة من أموال شعبه ولم تقدم طهران أي منح أو هدايا مجانية للعراق.

12.           حصاد الهيمنة الإقليمية بعد 2003:

·         تزامنت حقبة النفوذ الإيراني المطلق في العراق مع انهيار شبكات الخدمات الأساسية كالكهرباء والطبابة والتعليم.. رغم الميزانيات الانفجارية

·         تغلغلت منظومة الفساد المالي والمحاصصة بغطاء سياسي يحمي مصالح الخارج على حساب الداخل العراقي.. مما أوصل البلاد إلى أسوأ المؤشرات الخدمية.

13.           التهديدات الحالية للأمن المائي والمجتمعي:

·         ملف المياه: استمرار طهران في قطع وتحويل مسارات عشرات الأنهر والروافد الحدودية المشتركة.. مما تسبب بجفاف الأهوار والمناطق الزراعية في وسط وجنوب العراق.

·         الأمن المجتمعي: التدفق المخيف لشحنات الدولية للمواد المخدرة المهربة عبر الحدود.. والتي باتت تفتك بعقول الشباب العراقي وتهدد السلم الأهلي.

من ما سبق نستنتج:

·         لا توجد مساعدات مجانية في عالم السياسة.. فكل دولة تتحرك وفقاً لمصالحها القومية العليا فقط.
 إذا قدمت أي دولة دعماً للعراق في مرحلة معينة.. فإن هذا لا يعني تحويل الدعم إلى تبعية مطلقة وإلغاء لشخصية العراق وسياسته.. لأن ذلك يقود حتماً إلى انهيار الشعب واستعباده.

·        ( الحل يكمن في دعم توجهات عقيدة ..العراق أولاً)..

·        التعامل مع واشنطن وطهران والمحيط العربي وفق ميزان المصالح المتبادلة والمعاملة بالمثل.. لتستعيد الدولة هيبتها وقرارها المستقل.

  ……………………

واخير يتأكد للعراقيين بمختلف شرائحهم.. ضرورة تبني (قضية هلاك الفاسدين .. بـ 40 نقطة).. …. كمقياس ومنهاج يقاس عليه كل من يريد تمثيلهم ويطرح نفسه لقياداتهم .. علما ان هذا ينطلق من واقعية وبرغماتية بعيدا عن الشعارات والشموليات والعاطفيات، ويتعامل بعقلانية مع الواقع العراقي، ويجعل العراقيين يتوحدون ككتلة جغرافية وسياسية واقتصادية وادارية.. بهدف واحد.. ينشغلون بأنفسهم مما يمكنهم من معالجة قضاياهم بعيدا عن طائفية وارهاب الجماعات المسلحة.. وعدائية واطماع المحيط الاقليمي والجوار، وبعيدا عن الهيمنة الايرانية وذيولها الاجرامية بارض الرافدين.. وبعيدا عن استغلال قوى دولية للتنوع المذهبي والطائفي والاثني بالعراق،.. ويضمن بنفس الوقت عدم عودة العراق لما قبل 2003 وماسيه..|. والموضوع بعنوان (مشروع هلاك الفاسدين..لانقاذ العراق).. بـ (40 نقطة)..يجب ان (تحفظ من قبل كل عراقي عن ظهر قلب).. كمطالب (حياة او موت)..(كرامة او ذلة..) وعلى الرابط التالي:

https://www.sotaliraq.com/2024/08/30/%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d9%87%d9%84%d8%a7%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b3%d8%af%d9%8a%d9%86-%d9%84%d8%a7%d9%86%d9%82%d8%a7%d8%b0-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%a8%d9%80-40

سجاد تقي كاظم