المرأة المغربية والقضية الفلسطينية
تطوان : مصطفى منيغ
إذا لمَحتَها تخيَّلتَ تطوان أمامك ، وإن حدَّثتها هَمَسَ الأدب في أذنيك ، أنتَ حِيالَ قاموسِ المعرفةِ مهما سألته شيئاً للتوِّ أجابك ، ممنوعة على وجهها الشيخوخة لتحالف الزمان مع الجمال إرضاء لأمثالك ، لتبقى نفس معلمة البارحة شامخة الحاضر مستمرة للمستقبل فوق اهتمامك ، إذ عشقك لانتاج يراع المتحدَّث عنها بوقار وإجلال يطيل قامتك ، بل يفسح المجال لترتقي سلَّم تقنياتها في الكتابة لتطال رغبتك ، في استنباط ما على طريق الاشتغال متطلعا للإمساك بأي غصن من شجرة الأدب الرفيع تضعك . إنها الأستاذة أمينة ابن عبد الوهاب
سألتُها عن موقع المرأة المغربية في جغرافية القضية الفلسطينية فأجابت :
بسم الله الرحمان الرحيم
1ـ أسهمت المرأة المثقفة المغربية، بدرجات متفاوتة، في ترسيخ خطاب التضامن مع الشعب الفلسطيني داخل المغرب وفي الفضاءين العربي والإسلامي، بل وعلى المستوى الدولي، من خلال إسهاماتها الفكرية والثقافية والإعلامية والمدنية. فقد تجلى ذلك في إنتاجها الأدبي، من رواية وشعر، وفي بحوثها ودراساتها الأكاديمية، فضلًا عن حضورها الإعلامي عبر نشر التحليلات وتوثيق الأحداث، ومشاركتها في الندوات والمؤتمرات والفعاليات التضامنية. كما أسهمت في إصدار بيانات وكتابة مقالات تستنكر الانتهاكات التي يتعرض لها الفلسطينيون، ولا سيما النساء والأطفال، وتدعو إلى نصرة حقوقهم المشروعة، وفق مبادئ العدالة وحقوق الإنسان.
2 ـ تشهد القضية الفلسطينية في المرحلة الراهنة وضعًا بالغ الخطورة، في ظل استمرار العمليات العسكرية، وتفاقم الأزمة الإنسانية الناتجة عن الحصار، وتواصل الانتهاكات التي تطال المدنيين. كما تستمر حالة الانقسام في المواقف الدولية، حيث تتعرض بعض القوى الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، لانتقادات بسبب سياساتها ومواقفها من النزاع، في حين لا تبدو القضية الفلسطينية ضمن أولويات بعض القوى الدولية الأخرى، مثل روسيا والصين، مقارنة بملفات دولية وإقليمية أخرى، رغم المبادرات المطروحة، ومنها الدعوات إلى وقف إطلاق النار والجهود الرامية إلى إرساء مسار للسلام.
وعلى الصعيدين العربي والإسلامي، لا تزال المواقف الرسمية توصف من قبل كثير من المراقبين بأنها دون مستوى التحديات التي تفرضها تطورات القضية، ولا سيما في ما يتعلق بالدول المحيطة بفلسطين. وفي المقابل، تتواصل الانتهاكات المنسوبة إلى إسرائيل، بما في ذلك ما يتعلق بملف الأسرى، والاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى من قبل مستوطنين تحت حماية القوات الإسرائيلية، فضلًا عن العمليات العسكرية والاعتداءات في مدن الضفة الغربية والقدس، وهو ما يثير انتقادات متواصلة من منظمات دولية وحقوقية بشأن مدى الالتزام بقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
3 ـ من السبل الممكنة لمواجهة هذا الواقع الذي يعيشه الفلسطينيون هو مواصلة القوى المدنية والسياسية الفاعلة، في العالم الإسلامي وخارجه، الاضطلاع بمسؤولياتها من خلال توظيف مختلف الوسائل المشروعة والمتاحة، مثل المقاطعة الاقتصادية، وتنظيم التظاهرات والمسيرات السلمية، وتكثيف الجهود الإعلامية، والاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي في نشر الوعي وتوثيق الانتهاكات، إلى جانب مساءلة الجهات المتهمة بالتواطؤ أو بتقديم الدعم السياسي أو العسكري لدولة الاحتلال…ومن شأن استمرار هذه الجهود، إذا اتسم بالتنظيم والاستمرارية واتساع نطاق المشاركة، أن يسهم في زيادة الضغط الدولي للحد من الانتهاكات، وتعزيز حضور القضية الفلسطينية في الرأي العام العالمي، ودعم حقوق الشعب الفلسطيني وفق مبادئ القانون الدولي، وصولًا إلى تحقيق السلام العادل يضمن الحقوق المشروعة ويمهد لتحرير المقدسات الإسلامية من براثن الاحتلال بإذن الله تعالى..
4 ـ تستطيع كل امرأة، وكل مسلمة، وكل عربية، وكل مغربية، أن تسهم بما تملكه من إمكانات في دعم القضية الفلسطينية، من خلال الانخراط في مجالات الإغاثة والعمل الإنساني، وتقديم الدعم المادي، والمشاركة في المبادرات المدنية، والإسهام في الجهود الإعلامية والثقافية والإبداعية، بما يعزز الوعي بالقضية ويبرز معاناة الشعب الفلسطيني. كما يمكنها الإسهام في ابتكار مبادرات نوعية تُوثق الانتهاكات وتُعرّف بها، والدعوة إلى احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان، وحث صناع القرار على مراجعة السياسات المتعلقة بالعلاقات مع الكيان الغاصب، ويبقى الأمل معقودًا على أن تنال القضية الفلسطينية ما تستحقه من عدل وإنصاف، وأن يتحقق للشعب الفلسطيني الأمن والحرية والكرامة، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَقُلْ عَسَىٰ أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا﴾الإسراء: 51
مصطفى منيغ
Mustapha Mounirh
سفير السلام العالمي
مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الانسان
في سيدني – أستراليا
212770222634
aladalamm@yahoo.fr
https://assafir-mm.blogspot.com