انقلاب 17 تموز البعثي المشؤوم 1968 (ح 20) (إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا)

د. فاضل حسن شريف

لم يقتل انقلابيو 17 تموز 1968 بعضهم البعض دفعة واحدة، بل جرت على مرحلتين لتصفية الشركاء: الأولى بإقصاء الضباط غير البعثيين بعد الانقلاب بأسبوعين، والثانية عبر حملة تطهير داخلية قادها صدام حسين ضد رفاقه من حزب البعث.المرحلة الأولى: تصفية حلفاء الأمس (تموز 1968)عند تنفيذ الانقلاب للإطاحة بالرئيس عبد الرحمن عارف، تحالف حزب البعث مع ضباط غير بعثيين قادوا الانقلاب ميدانياً: رئيس الوزراء عبد الرزاق النايف وقائد الحرس الجمهوري إبراهيم الداود. بعد 13 يوماً فقط من نجاح الانقلاب، نفذ أحمد حسن البكر وصدام حسين “انقلاباً أبيض” في 30 تموز، حيث اعتقلوا النايف ونفوه خارج البلاد (اغتيل لاحقاً في لندن عام 1978)، وجرى تسريح الداود أثناء تواجده خارج العراق.المرحلة الثانية: التطهير الداخلي لحزب البعث (تموز 1979)بعد إجبار الرئيس أحمد حسن البكر على الاستقالة في 16 تموز 1979، وتولي صدام حسين رسمياً رئاسة الجمهورية في العراق، عقد صدام مؤتمراً استثنائياً لقيادات حزب البعث في “قاعة الخلد” ببغداد بتاريخ 22 تموز 1979.أجبرت القيادة الحاضرين على الاعتراف بوجود “مؤامرة”، وقرأ صدام أسماء العشرات من رفاقه وأعضاء مجلس قيادة الثورة والوزراء ليتم اقتيادهم إلى ساحة الإعدام بتهمة الخيانة، ومن أبرزهم:عبد الخالق السامرائي.محمد محجوب.عدنان الحمداني.وقد مهدت هذه التصفيات الطريق لصدام حسين للانفراد التام بحكم العراق لعقود تالية.

عن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله عز وجل “إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا” (الانسان 3) “إنا هديناه السبيل” (الانسان 3) أي بينا له الطريق ونصبنا له الأدلة وأزحنا له العلة حتى يتمكن من معرفة الحق والباطل وقيل هو طريق الخير والشر عن قتادة وقيل السبيل هو طريق معرفة الدين الذي به يتوصل إلى ثواب الأبد ويلزم كل مكلف سلوكه وهو أدلة العقل والشرع التي يعم جميع المكلفين “إما شاكرا وإما كفورا” (الانسان 3) قال الفراء معناه أن شكر وأن كفر على الجزاء وقال الزجاج معناه ليختار إما السعادة وإما الشقاوة والمراد إما أن يختار بحسن اختياره الشكر لله تعالى والاعتراف بنعمه فيصيب الحظ وإما أن يكفر نعم الله ويجحد إحسانه فيكون ضالا عن الصواب فأيهما اختار جوزي عليه بحسبه وهذا كقوله “فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر” وفي هذه الآية دلالة على أن الله قد هدى جميع خلقه لأن اللفظ عام. ثم بين سبحانه ما أعده للكافرين فقال

جاء في مجلة الكاردينيا عن في ذكرى انقلاب 17 تموز 1968: من جهته السيد صلاح عمر العلي حدثني في لندن عام 2002 عن الايام والساعات بل اللحظات التي سبقت حركة 17 تموز 1968 باعتباره كان عضوا في القيادة القطرية لحزب البعث التي شاركت النايف في عملية التغيير قائلا” كانت المنطقة العربية قد شهدت منذ منتصف الستينات تحولات وتحركات عربية اذ قامت علاقات غير متوقعة بين نظام عبد الرحمن عارف وبين نظام الحكم في سوريا بقيادة صلاح جديد الذي يمثل الجناح اليساري في حزب البعث. واصبح المواطن العراقي والمواطن السوري بامكانهما دخول البلدين بالهوية الشخصية على ضوء قرارات وزراء الاقتصاد العرب الذي عقد في بغداد عام 1967، كما شهدت الساحة العراقية انذاك تطورات سياسية جديدة نحو مزيد من الديمقراطية فقد فاز في انتخابات نقابة المحامين عبد الوهاب محمود اول سفير عراقي في العهد الجمهوري في موسكو وهو من العناصر اليسارية ضمن الحزب الوطني الديمقراطي. كما جرت عدة لقاءات بين قادة الاحزاب لبحث مستقبل العراق او المشاركة في اتخاذ القرارات كما كان يرغب الرئيس عارف شخصيا ” واضاف العلي” الا انه في الوقت نفسه وجدت القوى السياسية المدنية والعسكرية في نظام عبد الرحمن عارف غير المستند الى اي تنظيم حزبي فرصة لتجميع صفوفها بهدف التغيير لصالحها فالحزب الشيوعي اتجه نحو ذلك ومجموعة عزيز الحاج التي انشقت عن الحزب الشيوعي وشكلت قيادة ثورية اتخذت من اهوار العراق في الجنوب نقطة انطلاق او وثوب نحو السلطة عن طريق الكفاح المسلح والاغتيالات والعنف غير المبرر. وكانت محاولة عميد الجو عارف عبد الرزاق رئيس الوزراء الاسبق الانقلابية الفاشلة الثانية سببا لدفع مجموعة من الضباط العراقيين للتكتل وتشكيل حركة سياسية اطلق عليها (حركة الثوريين العرب) يتزعمها المقدم عبد الرزاق النايف معاون مدير الاستخبارات العسكرية ومعه العميد عبد الرحمن الداوود قائد قوات الحرس الجمهوري وعدد اخر من العسكريين. كما ضمت الحركة عناصر مدنية شكلت مع العسكريين قيادة الحركة امثال نزار بكر وتحسين السوز وفاروق البياتي ومحمد سالم وسامي فرج علي وكان المبرر لتشكيل هذه الحركة محاولة الدفاع عن النظام القائم ضد اية حركة اخرى قد يقودها عارف عبد الرزاق او غيره وبالتالي فان مصير هؤلاء الضباط الذين تصدوا لكل المحاولات ستكون التصفية النهائية فيما لو نجحت احدى هذه المحاولات مستقبلا. فبشير الطالب قائد الحرس الجمهوري قبل الداوود كان قد واجه الرئيس عبد الرحمن عارف واطلعه على هذه المخاوف خاصة حينما علم ان الرئيس عبد الرحمن عارف ينوي اطلاق سراح عارف عبد الرزاق ومجموعة الضباط الذي شاركوه محاولته الانقلابية الثانية الفاشلة.واحتدم الخلاف بين الطالب والرئيس عارف الذي اصدر امرا بتعيين بشير الطالب ملحقا عسكريا في بيروت. ومن هناك اخذ الطالب يتحرك بالتعاون مع السفير العراقي في بيروت انذاك الدكتور ناصر الحاني لاجراء تغيير ليس في حكومة الفريق طاهر يحيى بل وفي نظام عبد الرحمن عارف عامة “. ويستطرد السيد صلاح عمر العلي قائلا ” اما تنظيم حزب البعث – جناح احمد حسن البكر – فهو الاخر اخذ يتحرك بسرعة ويجري اتصالات مع العديد من كبار الضباط اذ لم يكن لديه انذاك حزبيين عسكريين من كبار الرتب فمعظمهم من رتبة مقدم فما دون. كما اخذ الحزب يدرس طبيعة التركيبة العسكرية التي تسيطر على اهم النقاط الحساسة في بغداد خاصة.

وعن التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله عز وجل “إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا” (الانسان 3) يشير سبحانه إلى انتقال الإنسان من الحياة إلى الحياة الإنسانية أي بعد أن تم تكوينه الجسدي وحواسه الظاهرة منحه اللَّه سبحانه العقل والإدراك ليميز بين الحق والباطل، والهدى والضلال، وأيضا منحه الحرية ليكون بعقله وحريته أهلا لتحمّل المسؤولية، واستحقاق الثواب والعقاب طبعا بعد البيان وإلقاء الحجة، وعبّر سبحانه عن الهدى بالشكر لأنه طاعة للَّه، وعن الضلال بالكفر لأنه معصية له. ورغبة في زيادة التوضيح نشير إلى المقارنة بين الإنسان وغيره من الكائنات الأرضية بوجه عام.. تنقسم هذه الكائنات إلى جامدة لا حياة فيها ولا نمو كالتراب والصخور والمعادن، والى كائنات حية، والحياة فيها على ثلاثة أقسام: حياة نباتية، ومن خصائصها الحركة والنمو بلا احساس وإدراك، فالنبات يتحرك وينمو، ولكنه لا يحس ويشعر، ولا يسمع ويبصر. القسم الثاني الحياة الحيوانية، ومن صفات الحيوان الحركة والنمو والاحساس والشعور والسمع والبصر من غير تعقل وإدراك في الغالب أو ادراك الجزئيات دون الكليات. القسم الثالث: الحياة الإنسانية، ومن صفات الإنسان أن يتحرك وينمو ويسمع ويبصر وفوق ذلك يدرك الجزئيات والكليات، ويعرف الكثير عما كان ويتنبأ بالكثير عما يكون، وبهذا الإدراك، وهذه المعرفة امتاز عن سائر الكائنات الأرضية. إذن يلتقي الإنسان مع الجماد لأنه كان ترابا، واليه يؤول، وأيضا كل منهما جسم يحس ويلمس، وأيضا يلتقي مع النبات لأنه كان في بطن أمه كالنبات ينمو ويتحرك، ولكنه لا يسمع ولا يبصر، ويلتقي الإنسان مع الحيوان لأنه كان في طفولته يحس ويشعر ويسمع ويبصر ولكنه لا يعقل تماما كالحيوان، ثم افترق عنه بالعقل والإدراك، ومن هنا كان أهلا لتحمّل المسؤولية، واستحقاق الثواب والعقاب من دون الحيوان. وهنا يأتي التساؤل: من الذي نقل الإنسان من المرحلة البائدة إلى الوجود الترابي الجامد، ومنه إلى النباتي النامي المتحرك، ثم إلى الحيواني السميع البصير، ثم جعله إنسانا سويا بجسمه وعقله يخبر عن الماضي ويتنبأ بالمستقبل، ويخلق الحضارات، ويتحكم بكثير من الكائنات، حتى بالحيوان السميع البصير، ويسأل عما يفعل، ولا يسأل غيره عن شيء؟ وهل من تفسير لهذا وغيره مما لا يبلغه الإحصاء إلا التفسير بوجود خالق قادر أعجز الأوهام أن تدركه، والألسنة أن تصفه ؟

جاء في صحيفة الشرق الأوسط عن (30 تموز) العراقي قصة انقلاب أبيض أعقبته أنهار من الدم رفض النايف عرضاً حمله طارق عزيز فطاردته رصاصة صدام وأدركته بعد 10 سنوات للكاتب غسان شربل: القبض على القصر: وأضاف: (ارتدينا ملابس عسكرية وشارات ضباط. وفي التوقيت المحدد حضرت شاحنة عسكرية فصعدنا إليها واستقلَّ القسم الآخر سيارتين مدنيتين. ووصلنا إلى مدخل القصر بثيابنا العسكرية ورشاشاتنا. عند مدخل كتيبة الدبابات كان سعدون غيدان في انتظارنا وفتح باب الكتيبة. انضم إلينا أيضاً عدد من الشبان الحزبيين كنا قد أرسلناهم سراً للتدرب على استخدام الدبابات. فوجئنا أن الدبابات المرابطة حول القصر حديثة ولم يتمكن هؤلاء الشباب من تشغيلها. صدفةً نجح شاب في تشغيل دبابة وراح ينتقل من واحدة إلى أخرى فاستكملنا محاصرة القصر. في مقر كتيبة الدبابات أقمنا مقر قيادتنا. وبادر البكر إلى الاتصال بعبد الرحمن عارف الذي كان نائماً. بين الرجلين صداقة وزمالة ولقاءات عدة. فوجئ عارف وقال للبكر الذي كنا إلى جانبه: خير أبو هيثم، ما القصة؟ فردَّ عليه: يا أبو قيس إن قيادة الثورة أنجزت مهمتها وسيطرت على كل البلد. باسم قيادة الثورة ندعوك أن تكون عاقلاً ومدركاً للأمور وأن تتحاشى أي محاولة. أنصحك بأن تسلّم نفسك لقيادة الثورة، وفي المقابل لك الأمان الكامل والمطلق والأمر نفسه بالنسبة إلى عائلتك. العملية لا تستهدف شخصك. الهدف إنقاذ البلاد من مشكلات ربما تترتب على استمرار حكمكم الضعيف وربما تدخل البلاد مجدداً في حمام دم. أرجوك أرجوك أرجوك سلِّم نفسك ولا تَقُم بأي محاولة. كل شيء انتهى وأنت تعرف ماذا أعني.

وعن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله عز وجل “إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا” (الانسان 3) إنَّ اختبار الإنسان بحاجة إلى عاملين آخرين، هما: (الهداية) و (الإختبار) بالإضافة إلى المعرفة ووسائلها، فقد أشارت الآية التالية إلى ذلك: “إنَّا هديناه السبيل إمّا شاكراً وإمّا كفوراً” (6). إنّ للهداية هنا معنى واسعاً، فهي تشمل (الهداية التكوينية) و(الهداية الفطرية) وكذلك (الهداية التشريعية) وإن كان سياق الآية يؤكّد على الهداية التشريعية. توضيح: إنّ الله قد خلق الإنسان لهدف الإبتلاء و الإختبار والتكامل، فأوجد فيه المقدمات لكي يصل بها إلى هذا الهدف، ووهبه القوى اللازمة لذلك، وهذه هي (الهداية التكوينية)، ثمّ جعل في أعماق فطرته عشقاً لطي هذا الطريق، وأوضح له السبيل عن طريق الإلهام الفطري، فسمي ذلك بـ (الهداية الفطرية)، ومن جهة أُخرى بعث القادة السماويين والأنبياء العظام لإراءة الطريق بالتعليمات والقوانين النيّرة السماوية، وذلك هو (الهداية التشريعية)، وجميع شعب الهداية الثلاث هذه لها صبغة عامّة، وتشمل جميع البشر. وعلى المجموع فإنّ الآية تشير إلى ثلاث مسائل مهمّة مصيرية في حياة الإنسان: (مسألة التكليف)، و(مسألة الهداية)، ومسألة (الإرادة والإختيار) والتي تعتبر متلازمة ومكمّلة بعضها للبعض الآخر. التعبير بـ (شاكراً) و (كفوراً) يعتبر أفضل تعبير ممكن في هذه الآية، لانه مَنْ قابل النِعَمِ الإلهية الكبيرة بالقبول واتخذ طريق الهداية مسلكاً، فقد أدّى شكر هذه النعمة، وأمّا من خالف فقد كفرها. وبما أنَّ الإنسان لا يتمكن من تحقيق الشكر الحقيقي، فقد عبّر عن الشكر باسم الفاعل، والحال أنّ الكفران جاء بصيغة المبالغة فقال: (كفور)، لأنّ عدم اهتمامهم بهذه النعم الكبيرة يعتبر كفراناً شديداً منهم باعتبار أنَّ الله عزَّ وجلّ وضع وسائل الهداية تحت تصرفهم، ولذا فإنَّ إهمال هذه الوسائل والمواهب والغضّ عنها واتخاذ السبيل المنافي لها يعتبر كفراناً شديداً. والجدير بالذكر أنّ كلمة (كفور) تستعمل لكفران النعمة، وكذلك للكفر الإعتقادي، وهوما أورده الراغب في مفرداته.

عن موقع شيرازي: تأريخ العراق الحديث: فمن أجل إنقاذ المسلمين جميعاً وخصوصاً في العراق، يجب (قبل كل شيء) أن نجاهد النفس وذلك بتربيتها، ومن خلال هذا الطريق سوف نصل إلى الهدف في أسرع وقت وأقل طاقة إن شاء الله تعالى. وقد ورد الكثير من الروايات التي تحث على جهاد النفس، فعن الإمام الكاظم عليه السلام أنه قال: (.. وجاهد نفسك لتردّها عن هواها، فانه واجب عليك، كجهاد عدوّك). وقال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام: (حاربوا هذه القلوب فإنها سريعة العثار). وعنه عليه السلام قال: (ردّ عن (من) نفسك عند الشهوات، وأقمها على كتاب الله عند الشبهات). كما يجب التمسك بالقيادة المرجعية لتتوحد الطاقات وتصب جميعها في هذا الطريق. ونبتهل إلى الله جل اسمه أن ينقّي أرواحنا ويطهر قلوبنا، ونسأله تعالى أن يفرّج عنا فرجاً عاجلاً قريباً بإزالة هذا الكابوس المرعب المتسلط بقوة الحديد والنار على رقاب شعبنا المظلوم في العراق. (اللهم صل على محمد وآله وبلغ بإيماني أكمل الإيمان، واجعل يقيني أفضل اليقين، وانته بنيّتي إلى أحسن النيّات، وبعملي إلى أحسن الأعمال، اللهم وفر بلطفك نيتي، وصحح بما عندك يقيني، واستصلح بقدرتك ما فسد مني).