الأمة والحزب والقيم الاخلاقية

عبد الجليل ابراهيم الزبيدي

الاطلاع المعمق بسيرة الحزب الشيوعي العراقي ، تنكشف حقائق جديرة بالاهتمام من الناحية الاخلاقية .

ظاهرة الوشاية والوقيعة والخيانة تتجلى باسواء صورها وخاصة في مرحلة ما بعد 1963 .

الدسيسه والخيانه وظاهرة عملاء ووشاة السلطة داخل تنظيمات وقيادة تنظيمات الحزب ، بتقديري كانت العامل الاول في ضرب وتدمير واضعاف الحزب ولغاية 2003 .

• هذه الظاهرة ظهرت ايضا بشكل واضح في حزب البعث وقيادته في السنوات الاخيرة والى بعيد عام 2003 .

قبل 20 عاما كتبت وقلت ( ان صدام حسين ونظامه لم يسقطهما الاميركيون ولا المعارضة ، وإنما ظاهرة الخيانات التي ضربت النظام حينما تم تجنيد طاهر حبوش وعزت الدوري وعبد حميد عبد حمود وارشد ياسين وآخرين لحساب اجهزة غربية ، وايضا وعقب بدء الهجوم الاميركي تخلى غالبية قادة ومسؤولي النظام عن مواقعهم وقبل ايام من إسقاط تمثال الفردوس ).

والانكلى هو ان العناصر المقربة جدا من صدام ومن اقاربه تحديدا تحولت الى شبكة وكلاء سريين لحساب ال FBI و C I A وذلك مقابل احتفاظهم باموال كان يفترض ان تستثمر لاعادة الحزب الى السلطة .

°° اعتقد من المثالين ( وهناك امثلة اخرى ) ، بان الاحزاب العراقية مهما بلغت رصانة ايدلوجيتها ، تبقى فقيرة اخلاقيا وقيميا ، فالاخلاق ببعديها الفردي والجماعي هي منظومة حماية تحصن الفرد والتنظيم من الاختراق وتحافظ على تماسكه كجماعة اجتماعية عقدية .

° اين جوهر الخلل ؟

اغلب الاحزاب الايدلوجية تنغلق على نفسها فيصبح اعضاؤها نخبة متعالية على موروث الامة الاخلاقي ولهذا اعتقد ان غالبية الاحزاب العراقية ستبقى عديمة القيم والمعايير الاخلاقية وستظل جوفاء من المعاني والمثل الروحية التي تقوم السلوك ،مالم ( تصير ) ايدلوجيتها في اطار مرجعية الأمة ، لأن الأمة هي الحاضنة الروحية والقيمية لجميع المكونات السياسية والفكرية والمجتمعية ، ويتأتى ذلك من انها وعاء للمعتقدات الروحية الدينية والمذهبية والفلسفات الاخلاقية ، والدليل : ان ابناء الامة يحتضنون الافكار والايدلوجيات الحركية انطلاقا من خلاصات فهمهم لتلك المعتقدات الروحية والقيمية الموروثة والضابطة لخياراتهم ، ولهذا ابناء الامة يضحون من اجل الايدلوجيات باعتبارها وسيلة تنظيمية لإيصال القيم الاوسع والاشمل والامثل نحو موقع ( ادارة الأمة للدولة ) ،فيما القيادات تظهر على حقيقتها المجردة من الضوابط القيمية على المستوى الفردي، وذلك بعد ان تحتكر الغنيمة في مرحلة السلطة فتتراجع انذاك الفكرة والايدلوجيا لتنحسر في القيادي والعائلة السياسة الحاكمة فيتخلى القيادي عن الايدلوجيا وينتمي الى عائلة التحاصص في الغنيمة . .. وهنا تحصل الخيانة الكبرى للامة التي ضحى ابناؤها من اجل الفكرة وليس من اجل الزعيم ، وحين ذاك يبدا ابناء الامة بانتاح افكار جديدة لازاحة الزعيم وعائلته ،. فتتكرر ذات العملية في مراحل عدة ( على طريقة التجربة والخطأ ) .. الى ان تنجح الامة في ولادة فرسان اوفياء يحملون مشعل مشروع الامة – الدولة ..

.* وبس

#العراق

#ألأمة_ألعراقية