عدنان الفضلي
لا أدري ما الذي فعله إبن الجنوب حتى نجد ما بين فترة وأخرى من يتطاول عليه بألفاظ أقلّ ما يقال عنها بأنها تافهة ومخزية؟ وكيف لهؤلاء أن يقتنعوا بأن بغداد هي عاصمة العراق ومركز استقطاب مثلها مثل أغلب عواصم الأرض؟.
من وجهة نظري أن هؤلاء الذين لديهم عقدة من إبن الجنوب ليسوا سوى نكرات تهزّهم النجاحات الكبيرة التي يحققها الجنوبيون في كافة مجالات الحياة العراقية، سواء كانت علمية أو سياسية أو رياضية أو أدبية أو فنية أو صحفية، وبالتالي لا يجدون لأنفسهم متنفساً بغير السبّ والتجاوز على من يرونهم أفضل منهم.
في تسعينيات القرن الماضي قدم محافظ ذي قار في ذلك الوقت (طاهر جليل الحبوش) تجربة فرنسية تتمثل في دعوة جميع مثقفي مدينة الناصرية المغادرين منها صوب العاصمة، وأقترح أن تجهّز إحدى القاعات للإجتماع بهم وتكريمهم، فأخبروه أبناء المدينة أن الناصرية كلها ليس فيها قاعة قادرة على استيعاب من سيحضر، وأقترحوا عليه أن يكون ملعب الإدارة المحلية هو مكان التجمع، وفعلاً إمتلأ الملعب عن بكرة أبيه بالفنانين والإعلاميين والأدباء القادمين من العاصمة، فما كان منه إلا أن يقول قولته: هل أنتم متأكدين إن الإذاعة والتلفزيون والصحف تشتغل الآن؟.
هذه الحكاية أضعها قبالة شخص كنت أكنّ له الإحترام، لكني وجدته اليوم لا يختلف كثيراً عن المرضى النفسيين والحاقدين على أبناء الجنوب، فقد تلفظ لفظة تدلّ على تفاهته وحقده الدفين بحق أناس يمثلون اليوم رئة العراق التي لو توقفت سيتوقف العراق بأكمله.
لا أريد أن أعدد أسماء النخب العراقية القادمة من الجنوب، فهذا يحتاج مني مؤلفات وليست أسطراً قليلة، وسأكتفي بالقول أن الجنوبيين هم من صنعوا الثقافة العراقية بكل مشاهدها الأدبية والفنية والرياضية والعلمية، بمساهمة طبعاً من القادمين من مدن أخرى غير جنوبية، ولو ذكرت من المشهد الموسيقي فقط: داخل حسن وطالب القره غولي وعبادي العماري وفؤاد سالم لقال الجميع: هنا الجنوب، ولو ذكرت من المشهد الأدبي فقط: بدر شاكر السياب وحسب الشيخ جعفر وكاظم الحجاج وأحمد الباقري لقال الجميع: هنا الجنوب، ولو ذكرت من المشهد المسرحي فاضل خليل و جاسم العبودي وعدنان شلاش وعزيز عبد الصاحب وعزيز خيون ومحمود أبو العباس وعلي عبد النبي الزيدي وسناء عبد الرحمن لقال الجميع: هنا الجنوب، ولو ذكرت في مشهد الشعر الشعبي فقط: عريان السيد خلف وكاظم إسماعيل كاطع وأبو معيشي ومحسن الخياط لقال الجميع: هنا الجنوب، ولو ذكرت من المشهد الإعلامي فقط: شاكر الغرباوي وشهاب التميمي وعبد الغفار خضر وأحمد المظفّر وعهود مكي وإقبال حامد لقال الجميع: هنا الجنوب، ولو ذكرت من المشهد الرياضي فقط: عبد الواحد عزيز ومنذر علي شناوة وهادي أحمد وصلاح عبيد لقال الجميع: هنا الجنوب.
لا أريد أن أطيل عليكم ولكني سأذكر أن رئيس اتحاد الأدباء اليوم الدكتور عارف الساعدي وأمينه العام الدكتور عمر السراي من الجنوب ونقيب الفنانين الدكتور جبار جودي من الجنوب ونقيب المحامين أحلام اللامي من الجنوب ونقيب الأطباء الدكتور علاء حسنين شبّر من الجنوب ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان من الجنوب.
وعليه أطالب كل من أساء للجنوب والجنوبيين أن ينحني لهم ويقدم الإعتذار فوراً، فهو بقعة طاهرة أنجبت نبلاء رفعوا لواء العراق عالياً في كل المحافل.