ولد محمد رستم حيدر في عام 1889 في مدينة بعلبك اللبنانية. على الرغم من أصوله اللبنانية، إلا أنه برز كواحد من أهم الشخصيات السياسية في العهد الملكي في العراق، حيث ترك بصمة واضحة في تاريخ الدولة العراقية الحديثة.
تدرج حيدر في العديد من المناصب الحساسة والمهمة في العراق، وشملت مسيرته المهنية
شغل منصب الوزير سبع مرات، متقلداً حقائب (المالية، الاقتصاد، والمواصلات). توزعت هذه الوزارات في حكومات مختلفة:
وزارات ترأسها نوري السعيد.
وزارتان في عهد رشيد عالي الكيلاني.
وزارة واحدة في عهد جميل المدفعي.
في عام 1929، سُجل كأول ممثل دبلوماسي للعراق في إيران. كما عُين مندوباً للعراق في عصبة الأمم، وعضواً في عدة لجان مالية دولية.
شغل منصب الناطق الرسمي للبلاط الملكي العراقي.
مواقفه وقراراته التاريخية
عُرف محمد رستم حيدر بقراراته الجريئة ومواقفه السياسية الحازمة،
مصادرة أموال الملك وتطبيق القانون على الجميع
خلال توليه وزارة المالية، أصدر حيدر قانوناً جديداً وصارماً لتحصيل الديون المتأخرة المستحقة للحكومة. وكان معظم المتأخرين عن السداد من أصحاب النفوذ كالوزراء وشيوخ القبائل. ولإثبات جدية القرار، أمر حيدر بتطبيق القانون أولاً على الخزانة الملكية الخاصة، مما أدى إلى مصادرة أموال الملك فيصل الأول، في سابقة تاريخية تعكس قوة فرض القانون.
كان حيدر من المؤيدين بشدة لدمج الكويت مع العراق. وقد صرح في إحدى خطاباته الرسمية بأن الكويت تعتبر “جزءاً لا يتجزأ من البصرة”، مبرراً ذلك بمحدودية وصول محافظة البصرة إلى مياه البحر.
دفع الوزير محمد رستم حيدر ثمن صرامته ومواقفه. ففي حادثة مأساوية، تعرض لإطلاق نار داخل مكتبه في وزارة المالية. كان منفذ الهجوم مفوض شرطة مفصول من الخدمة يُدعى حسين فوزي توفيق.
متأثراً بجراحه، فارق حيدر الحياة في العاصمة بغداد يوم 22 يناير 1940. وتقديراً لمكانته وما قدمه للدولة، جرت مراسم دفنه في المقبرة الملكية.
لم يمر الاغتيال دون عقاب، حيث تمت محاكمة القاتل حسين فوزي توفيق، ونُفذ فيه حكم الإعدام شنقاً في فجر يوم الأربعاء، الموافق 27 مارس 1940، في منطقة الباب المعظم ببغداد، لتُطوى بذلك صفحة واحد من أكثر وزراء المالية تأثيراً وجرأة في تاريخ العراق.
#أسعد_صباح