جواز الوقف (ج) وتطبيقاتها من آيات سورة هود (ح 1)

فاضل حسن شريف

يعرف الوقف بالحبس فيقال عن المحبس اسم الموقف. وفي التجويد قطع الصوت عند انتهاء قراءة الكلمة، وليس وسطها لهذا تكون علامة الوقف في نهايتها. ويقدر الوقف بحركتين. من الأمثلة قوله تعالى “الر (ج: جواز الوقف) كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ” (هود 1)، “أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ (ج: جواز الوقف) إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ” (هود 2)، “أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ (ج: جواز الوقف) أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (ج: جواز الوقف) إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ” (هود 5).

جاء عن معهد آفاق التيسير للكاتبة نورة الأمين: بيان أن المعاني التي تتحملها جمل القرآن تعتبر مرادة بها: -مقدمة في ذكاء قرائح العرب وفطنتهم وانعكاس ذلك على أساليبهم اللغوية. -ذكر أن اللغة العربية أفصح اللغات مع إيراد الأسباب وهي: -أن تلك اللغة أوفر اللغات مادة، وأقلها حروفا، وأفصحها لهجة، وأكثرها تصرفا في الدلالة على أغراض المتكلم، وأوفرها ألفاظا. -المجاز عمود بلاغة العرب لاعتماده على فهم السامع. -كثرة المجاز والاستعارة والتمثيل و….إلخ في كلام العرب لتوفير المعاني ولتوضيح ما في نفس المتكلم بأوضح عبارة وأخصرها ولتعلق في ذهن السامع. -قوام أساليب القرآن جارية على أسلوب الإيجاز، فلذلك كثر فيه ما لم يكثر مثله في كلام بلغاء العرب. *بيان أن القرآن نسج بأدق لفظ وأبلغه وأنه كتاب تشريع وتأديب لذا تتحمل الألفاظ فيه أكثر من معنى ما لم يمنع من ذلك مانع صريح أو غالب من دلالة شرعية أو لغوية أو توقيفية. -الأدلة على حمل اللفظ معنى فوق المعنى المراد به أولا: -من السنة النبوية: قول النبي لأم كلثوم بنت عقبة بن معيط حين جاءت مسلمة مهاجرة إلى المدينة وأبت أن ترجع إلى المشركين فقرأ النبيء قوله تعالى: “يخرج الحي من الميت” فاستعمله في معنى مجازي هو غير المعنى الحقيقي الذي سيق إليه. -من فعل الصحابة: ما روي أن عمرو بن العاص أصبح جنبا في غزوة في يوم بارد فتيمم وقال: الله تعالى يقول: “ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما”. -من فعل السلف: استدلال الشافعي على حجية الإجماع وتحريم خرقه بقوله تعالى: “ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا”. -من استدلالات الفقهاء: استدلالهم على مشروعية الجعالة ومشروعية الكفالة في الإسلام، بقوله تعالى في قصة يوسف: “ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم”. -بيان أن من أدق الأساليب في القرآن استعمال اللفظ المشترك في معنييه أو معانيه دفعة. -بيان اختلاف علماء العربية وعلماء أصول الفقه في جواز استعمال المشترك في أكثر من معنى من مدلوله لعدم عهده عند العرب وترجيح صحة ذلك بشرط عدم الخروج عن مهيع كلام العرب. -مثال على استعمال اللفظ المفرد في حقيقته ومجازه: قوله تعالى: “ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس” فالسجود له معنى حقيقي وهو وضع الجبهة على الأرض ومعنى مجازي وهو التعظيم. -توضيح المؤلف أن ذكره لمعنيين فصاعدا عائد لقوله بصحة ذلك وأن تركه لمعنى ما قد يكون لترجح آخر عنده أو اكتفاء بذكره في تفاسير أخر.

قال الله سبحانه في آيات توضح فيها علامة (ج) “وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا (ج: جواز الوقف) كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ” (هود 6)، “وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي (ج: جواز الوقف) إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ” (هود 10)، “فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ (ج: جواز الوقف) إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ (ج: جواز الوقف) وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ” (هود 12)، “أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً (ج: جواز الوقف) أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ (ج: جواز الوقف) وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ (ج: جواز الوقف) فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ (ج: جواز الوقف) إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ” (هود 17).

قال الله سبحانه “وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآَنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا” (طه 114) أي عند القراءة عليك بعدم التعجل بل المطلوب التمهل والوقف المناسب وخاصة عندما توجد مجموعة مستمعة. ومن الوقف المناسب عند علامة جواز الوقف (ج) كما في الآيات التالية “وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (ج: جواز الوقف) أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ (ج: جواز الوقف) أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ” (هود 18)، “أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ (م: لزوم الوقف) يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ (ج: جواز الوقف) مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ” (هود 20)، “مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ (ج: جواز الوقف) هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا (ج: جواز الوقف) أَفَلَا تَذَكَّرُونَ” (هود 24)، “وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ (ج: جواز الوقف) وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا (ج: جواز الوقف) إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ” (هود 29).

الوقف الاختباري يعني وقف القارئُ على كلمة ليست موضعًا للوقف، وتحصل عادة في الاختبار والتعليم لتعليم بقصد بيان حُكْم الكلمة الموقوف عليها من حيث القطع والوصل والحذف والإثبات وغير ذلك، او للإجابة عن سؤال. قال الله جلت قدرته “وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ (ج: جواز الوقف) أَفَلَا تَذَكَّرُونَ” (هود 30)، “وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ (لا: النهي عن الوقف) إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ (ج: جواز الوقف) هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ” (هود 34)، “وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا (ج: جواز الوقف) إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ” (هود 37)، “حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ (ج: جواز الوقف) وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ” (هود 40).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *