الوقف اولى (قلى) وتطبيقات من آيات سورة آل عمران (ح 2)‎

فاضل حسن شريف

يقول علماء التجويد أن علامة (قلى) او (قلي) تعني الوقف اولى من الوصل، فهي عكس (صلى). وتسمى الوقف جائز مع كون الوقف اولى، وله تسمية اخرى هي الوقف التام، من الأمثلة قوله تعالى. بينما جواز الوقف (ج) بالوقف الكافي حسب مصحف المدينة. ويسمى (صلى) بالوقف الحسن. والوقف والابتداء هو اجتهاد من المفسرين. والوقف الجائز على ثلاث مراتب: جواز مستوى الطرفين (ج)، وجواز الوقف ولكن الوصل اولى (صلى)، وجواز الوصل ولكن الوقف أولى (قلى). وهنالك اشخاص تعاملوا مع الوقوف منهم السجاوندي ومحمد الصادق الهندي والداني وابن الجزري وابن الأنباري والعماني والانصاري والفخري الرازي والأشموني.

الوقف التام هو إن الجملة الموقوف عليها إن تمت ولم تتعلق بما بعدها لا لفظا ولا معنى. و الوقف التام هو ما كان في نهاية قصة، أو في آخر صفة من صفات الناس مثل المؤمنين أو الكافرين. قال الله عز وجل “مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ (قلى: الوقف اولى) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ (قلى: الوقف اولى) وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ” (آل عمران 4)، “هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ (قلى: الوقف اولى) وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ (قلى: الوقف اولى) وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا (قلى: الوقف اولى) وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ” (آل عمران 7).

والعلامة (قلى) فوق نهاية الكلمة يعني الوقف اولى ويمكن الوصل. ولكن الوقف افضل وخاصة في الآيات الطويلة  لاسباب منها تدبر القرآن أي يتفكر القارئ بما قرأ، وتقسيم الآية إلى جمل وعبارات بعد اكتمال المعنى. وتدبر القرآن له مفاهيم منها استنباط الادلة الشرعية، والحلال والحرام، والأمر والنهي، ودرجة الفهم. قال الله عز من قائل في سورة آل عمران وفيها توضح علامة قلى  “قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ (ج: جواز الوقف) وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ (قلى: الوقف اولى) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ” (آل عمران 13)، “زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ (قلى: الوقف اولى) ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ” (آل عمران 14).

جاء عن معهد آفاق التيسير للكاتبة نورة الأمين: وقوف القرآن: تعريف الوقف: هو قطع الصوت عن الكلمة حصة يتنفس في مثلها المتنفس عادة. -الوقف عند انتهاء جملة من جمل القرآن قد يكون أصلا لمعنى الكلام فقد يختلف المعنى باختلاف الوقف مثل قوله تعالى: (وكأين من نبيء قُتل معه ربيون كثير) فإذا وقف عند كلمة (قتل) كان المعنى أن أنبياء كثيرين قتلهم قومهم وأعداؤهم. -بيان أنه لا يوجد مكان في القرآن يجب الوقف فيه أو يحرم. -ينقسم الوقف إلى أكيد حسن ودونه على حسب المعنى. -التعدد في الوقف يحصل به تعدد المعنى مع اتحاد اللفظ وهذا من جملة إعجاز القرآن. مثال: قوله تعالى: “ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب كانت قواريرا قوارير من فضة قدروها تقديرا” فإذا وقف على “قواريرا” الأول كان ” قوارير” الثاني تأكيدا لرفع احتمال المجاز في لفظ “قواريرا”، واذا وقف على “قوارير” الثاني كان المعنى الترتيب والتصنيف. -لم تشتد عناية السلف بتحديد أوقاف القرآن لظهور أمرها. مناسبة العناية بالوقف: لما كثر الداخلون في الإسلام من دهماء العرب ومن عموم بقية الأمم، توجه اعتناء أهل القرآن إلى ضبط وقوفه تيسيرا لفهمه على قارئيه.

قال الله جل جلاله “فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ (قلى: الوقف اولى) وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ (قلى: الوقف اولى) وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ” (آل عمران 20)، “لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً (قلى: الوقف اولى) وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ (قلى: الوقف اولى) وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ” (آل عمران 28)، “قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا (قلى: الوقف اولى) وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ” (آل عمران 41)، “وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ (قلى: الوقف اولى) وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ” (آل عمران 57).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *