يوم سقوط صدام صنم بغداد: وجعلنا لمهلكهم موعدا (ح 3)‎

فاضل حسن شريف

عن قناة دي دبليو الالمانية العراق والعالم العربي: عقد بعد سقوط صدام للكاتب ملهم الملائكة بتاريخ 2013/4/5 : “كردستان لم يطلها الدمار لأنها كانت خارج سلطة صدام ومنظومته” إقليم كردستان العراق كان الأكثر تفاؤلا بالتغيير، وهو خير من جنى ثماره، ونظر الكرد إلى المتغير التاريخي الذي طال المنطقة آنذاك باعتباره مفتاحا لباب الخلاص من نظام مارس الإبادة العرقية بحقهم عبر استخدام عمليات التهجير الاثني ( الأنفال) وعبر عمليات الإبادة الجماعية ( حلبجة) وعبر التغييب والتصفيات ومحاولات تغيير ديموغرافية للسكان (خانقين، مندلي، كركوك..الخ). والى ذلك أشار الإعلامي كفاح محمود كريم المستشار الإعلامي في مكتب رئيس الإقليم مسعود بارزاني في حديثه مع مايكروفون برنامج العراق اليوم من DWعربية، لكنه أبدى أسفه وحزنه العميق لعمليات تدمير البنى التحتية التي رافقت مسيرة التغيير وعمليات تحرير العراق مبينا” أن كردستان كانت خارج عمليات التدمير التي طالت البنية التحتية، لأن عمليات تحرير العراق العسكرية شملت المناطق التي كان يهيمن عليها نظام صدام حسين ومنظومة جيوشه، وكانت كردستان خارج هذه المنظومة”. إقليم كردستان العراق كان قد حصل منذ انتفاضة عام 1991 على حكم ذاتي غير معلن، مكّنه من التصرف باستقلال كبير عن حكومة المركز (نظام صدام حسين آنذاك)، وقد ساهمت منطقة الحظر الجوي التي فرضها التحالف الدولي فوق خط العرض 36 في منع صدام من الاعتداء على الإقليم. ويعتقد البعض أن هذه السنوات تشكل عمرا إضافيا اليوم في حساب تاريخ استقلال الإقليم، والى ذلك ذهب د عبد الخالق حسين في حديثه مع مايكروفون برنامج العراق اليوم من DW عربية مشيرا إلى ” أن التغيير الذي حصل في كردستان سبق التغيير الذي أصاب القسم العربي من العراق 13 سنة”، معتبر أن هذه السنوات مثلت مرحلة انتقالية لشعب وسلطة الاقليم  أهلتهم للإفادة من التغيير الذي حصل في 9 نيسان 2003 بشكل أفضل. علاوة على ذلك اعتبر د حسين أن كردستان عن طريق برنامج حماية الأمم المتحدة نجت تقريبا من آثار الحصار الاقتصادي، وكانت تصلها بانتظام حصتها من برنامج الغذاء مقابل النفط بعيدا عن ابتزاز نظام صدام حسين.

عن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله عز وجل “وَتِلْكَ الْقُرَىٰ أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا” ﴿الكهف 59﴾ ” وَتِلْكَ الْقُرَى” إشارة إلى قرى عاد وثمود وغيرهم “أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا” بتكذيب أنبياء الله وجحود آياته “وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ” أي: وجعلنا لوقت إهلاكهم أولوقت هلاكهم “مَوْعِدًا” معلوما يهلكون فيه لمصلحة اقتضت تأخيره إليه وإنما قال سبحانه “وَتِلْكَ الْقُرَى” ثم قال “أَهْلَكْنَاهُمْ” ولم يقل أهلكناها لأن القرية هي المسكن نحوالمدينة والبلدة وهي لا تستحق الهلاك وإنما يستحق الهلاك أهلها ولذلك قال “لَمَّا ظَلَمُوا” يعني أهل القرية الذين أهلكناهم.

عن بوابة الوسط وقع صدى سقوط صدام ما زال يدوي في العراق والمنطقة بتأريخ 08 أبريل 2023: كان صدام وصل إلى السلطة في انقلاب أبيض على الرئيس أحمد حسن البكر عام 1979، ومنذ الأشهر الأولى بدا واضحاً أن بطشه سيطال الجميع، حتى أقرب المقربين منهم داخل المؤسسة الحزبية، فقتل الألاف من الشيعة والاكراد إثر انتفاضتهم ضد حكمه، ولم يسلم من بطشه حتى أبناء العشائر السنية. بدأ عهده بحرب طاحنة مع إيران، استمرت لثمانية أعوام باسم الدفاع عن الحدود الشرقية للعالم العربي أمام المد الإيراني، قتل خلالها مئات الآلاف من الجانبين وظل يحتفل بذكراها سنوياً. ولا تزال المئات من الخوذ العسكرية لجنود إيرانيين يعتقد أنهم قتلوا خلال فترة الحرب مع العراق موجودة حتى اليوم عند مقابض ما يسمى بسيوف معركة القادسية 2 في ساحة الاحتفالات ببغداد، كرمز لما اعتبره آنذاك انتصاراً ضد نظام الخميني ونظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وفي آب 1990 استفاق العالم على صدمة احتلال العراق للكويت، وهي الخطيئة التي ستنتهي تبعاتها بعد ثلاثة عشر عاماً من الحصار بغزو العراق.

جاء في موقع إعجاز القرآن و السنة عن الفرق بين القرية والمدينة للكاتب محمد اسماعيل عتوك: أولاً لفظ (القرية) مشتق من (القاف والراء والحرف المعتل)، وهو أصل صحيح يدل على جمع واجتماع. وسمِّيت القرية قرية لاجتماع الناس بها. ومنه: قريت الماء في الحوض. أي: جمعته. والنسبة إلى القَرْية: قَرَويٌّ بفتح القاف، وتجمع على (قُرًى) بضم القاف، وهي لغة أهل الحجاز، وبها نزل القرآن. قال تعالى: “وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِداً” (الكهف:59). ولغة أهل اليمن: قِرْيَة، بكسر القاف، ويجمعونها على (قِرى) بكسر القاف. أما لفظ (المدينة) فهو مشتق من (الميم والدال والنون)، وليس فيه إلا (مدينة)، على وزن: فعيلة. ومنهم من يجعل الميم زائدة، فيكون وزنها: مَفْعِلة، من قولهم: دِينَ. أَي: مُلِكَ. ويقال: مَدَنَ الرجل، إذا أتى المدينة. وهذا يدل على أن الميم أصلية. وقيل: مَدَنَ بالمكان: أقام به، ومنه سمِّيت المَدينَةُ. وقيل: المدينة هي الحصن، وكل أرض يُبنَى بها حِصْنٌ في وسطها فهو مدينتها، وتجمع على: (مُدُن) بضمتين، و (مُدْن) بضم فسكون. وتجمع أيضًا على: (مَدائن)، وأصلها: (مداين)، همزت الياء، لأنها زائدة، ومنها قوله تعالى:” فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ” (الشعراء :53). ثانيًا إذا عرفت ذلك فاعلم أن اسم (القرية) يطلق في اللغة، ويراد به (المدينة)، كما يطلق اسم (المدينة) ويراد به (القرية)  والدليل على ذلك قوله تعالى: “فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ”، فسمَّاها: قرية، ثم قال:” وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ”، فسمَّاها: مدينة بعد أن سمَّاها: قرية. ومثل ذلك قوله تعالى: “وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ” (يس 13)، ثم قال: “وَجاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى” (يس 20)، فسمَّاها: مدينة، بعد أن سمَّاها قرية، فدل ذلك على جواز تسمية إحداهما بالأخرى.  ومن ذلك إطلاق اسم (أم القرى) على مكة المكرمة، وإطلاق اسم (القريتين) على مكة والطائف، ومن الأول قوله تعالى:” وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا”، ومن الثاني:” لَوْلاَ نُزّلَ هذا القرءان على رَجُلٍ مّنَ القريتين عَظِيمٍ”. وقيل: سمِّيت مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة خاصة، وغلبت عليها هذه التسمية تفخيمًا لها، شرَّفها الله.

جاء في موقع بوك ميديا عن في الذكرى الـ19 لسقوط صنم العراق بتأريخ: 2022-04-08: وتوغلت الدبابات الأمريكية في الصحراء العراقية متجاوزة المدن الرئيسية في طريقها تجنباً منها لحرب المدن، في 27 مارس 2003 أبطأت العواصف الرملية التقدم السريع للقوات الأمريكية وواجهت القوات الأمريكية مقاومة شرسة من الجيش العراقي السابق بالقرب من منطقة الكفل الواقعة بالقرب من النجف والكوفة. وحاصرت القوات البريطانية مدينة البصرة لأسبوعين قبل أن تستطيع إقتحامها، واستطاعت القوات البريطانية إقتحام المدينة بعد معركة عنيفة بالدبابات، وتمت السيطرة على البصرة في 27 مارس بعد تدمير 14 دبابة عراقية، في 9 أبريل انهارت القوات العراقية في مدينة العمارة. وبعد ثلاثة أسابيع من بداية الحملة بدأت القوات الأمريكية تحركها نحو بغداد، كان التوقع الأولي أن تقوم القوات المدرعة الأمريكية بحصار بغداد وتقوم بحرب شوارع في بغداد بإسناد من القوة الجوية الأمريكية. في 5 أبريل 2003 قامت مجموعة من المدرعات الأمريكية وعددها 29 دبابة و14 مدرعة نوع برادلي بشن هجوم على مطار بغداد الدولي وقوبلت هذه القوة بمقاومة شديدة من قبل وحدات الجيش العراقي السابق التي كانت تدافع عن المطار. وفي 7 أبريل 2003، قامت قوة مدرعة أخرى بشن هجوم على القصر الجمهوري واستطاعت من تثبيت موطئ قدم لها في القصر وبعد ساعات من هذا حدث إنهيار كامل لمقاومة الجيش العراقي. في 9 أبريل 2003 أعلنت القوات الأمريكية بسط سيطرتها على معظم المناطق ونقلت وكالات الأنباء مشاهد لحشد صغير يحاولون الأطاحة بتمثال للديكتاتور المقبور صدام حسين وسط ساحة أمام فندق الشيراتون. وشهدت ساحة الفردوس منذ صباح التاسع من نيسان 2003 تجمع بعض السكان حتى صاروا بالعشرات مع إختفاء أي أثر لمظاهر السلطات العراقية في الشارع أو حوالي الفندقين حتى بدأت الدبابات الأمريكية بالوصول إلى ساحة الفردوس من عدة إتجاهات وطوقتها بالكامل عند الساعة الرابعة من عصر ذلك اليوم. ودخلت ساحة الفردوس التاريخ في التاسع من نيسان كشاهد على تحرير بغداد بسقوط تمثال المقبور صدام حسين والإعلان عن انتهاء حكمه وحكم حزبه الفاشي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *