إنعدم سبيل الخروج من عنق الزجاجة

الكاتب : علي بداي
—————————————
هل إنعدم سبيل الخروج من عنق الزجاجة ؟

ظهر مصطلح الدولة العميقة لأول مرة في تركيا (Derin Devlet) خلال التسعينيات، لوصف التحالف غير الرسمي بين الجيش، المخابرات، والبيروقراطية لمنع أي تهديد للنظام العلماني آنذاك. المصطلح كله غير دقيق، الأدق هو: السلطة غير المرئية. يسمي جورج بيردو في كتابه “المطول في العلوم السياسية” القوى التي أعطاها الدستور حق ممارسة السلطة فئة الحكام الظاهرين ( gouvernants apparents)، بينما تشكل القوى الفعلية فئة الحكام المستترين (gouvernants occultes). هذه السلطة غير المرئية، حقيقة موجودة في طيف واسع من الأنظمة، خاصة التي تفتقر للرقابة الشعبية..
ونظام الحكم في العراق هو مثال نموذجي لحكم السلطة غير المرئية وعناصرها هي: المرجعية الدينية وشبكتها، سفارتا بريطانيا وامريكا وحليفتهما العبرية، المال الخليجي، تركيا، ايران. هؤلاء هم شركاء الحكم وهم الذين يوزعون الأدوار على المنفذين الصغار الذين نسميهم حكومة وبرلمان . لذلك تبدو موضوعات حاسمة الأهمية مثل محاربة الفساد، حصر السلاح بيد الدولة، إستقلالية القضاء وكأنها مجمدة لاقدرة لأحد على تحريكها..
لاسبيل لتخطي إرادة الحكام المستترين عبر ما يسمى بالعملية السياسية. العملية السياسية هي من صنْعهم ، هم فصّلوها وهم خيّطوها وهم البسوها لمن أرادوا . كل الظروف طوّعت لتخدم هذا النظام : تخريب التعليم، إشاعة الخرافة والهوس الديني والطائفي، مد شبكة توزيع المخدرات على طول وعرض فئات المجمع، تحويل البلاد الى مستورد هائل لكل شيء، وفتح فرص النهب والتستر عليه.
تربة ملائمة تماماً لنمو مرض البلادة الاجتماعية وإستتباب عصر التفاهة.
مرة أخرى نرى أنفسنا أمام خيار كسر الزجاجة للخروج من عنقها
ولكن من سيكسرها؟ وبأية نوايا هذه المرة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *